افتتاح مؤتمر (الحيرة حول الاستنساخ) بمشاركة عربية ودولية في دبي

تحت رعاية الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع رئيس الشرطة والامن العام, افتتح اللواء ضاحي خلفان تميم قائد عام شرطة دبي مؤتمر ومعرض الحيرة حول الاستنساخ الذي نظمته قيادة شرطة دبي بمشاركة 14 خبيرا دوليا وعربيا ومؤسسات علمية ومجموعة من رجال الدين المسلمين والمسيحيين. حضر الافتتاح الدكتور عبيد صقر بوست مدير عام جمارك دبي, والعميد شرف الدين حسين رئيس اللجنة العليا للمؤتمر ومنسق المؤتمر المقدم عبدالقادر الخياط وعدد من المسؤولين ومديري الادارات والضباط في شرطة دبي اضافة الى عدد من الباحثين والمهتمين بهذا المجال. بدأ الحفل الذي اقيم في قاعة المؤتمرات في مركز دبي التجاري العالمي بتلاوة آيات من الذكر الحكيم, ثم ألقى اللواء ضاحي بصفته رئيسا للمؤتمر كلمة الافتتاح, رحب فيها بالمشاركين والحضور في بلدهم الثاني دولة الامارات وقال ان انعقاد هذا المؤتمر يتوافق مع فعاليات نشطة بفضل مهرجان دبي للتسوق وانطلاق فعاليات الدورة الخامسة لألعاب السلام حيث توافرت خلالهما عقد العديد من المؤتمرات العلمية والندوات الثقافية ولعل اهمها هذا المؤتمر الذي يتناول مسألة الاستنساخ التي اصبحت مثار جدل عالمي. واضاف: لقد دأبت القيادة العامة لشرطة دبي على تشجيع التقدم العلمي والتطور التقني وتأهيل الكوادر البشرية والمساهمة في تثقيف المجتمع من خلال عقد المؤتمرات والندوات. وفي هذا الاطار عقد المؤتمر الاول والثاني للخبراء الجنائيين خلال عامي 94 و96 وهانحن نلتقي للمرة الثالثة في مؤتمر (الحيرة حول الاستنساخ). واوضح اللواء ضاحي: كلنا يدرك ان العلم سلاح ذو حدين قد يستخدم لمنفعة البشرية او قد يكون وبالا عليها ولنا من التقدم النووي خير مثال على ذلك فعلى الرغم مما اثبتته قضية الاستنساخ من فوائد طبية واقتصادية الا ان استنساخ النعجة دوللي اثار ردود افعال علمية واخلاقية ودينية في مختلف انحاء العالم. وقال: وكمساهمة منا في ازالة اللبس حول هذه المسألة ينعقد هذا الملتقى الذي يضم العديد من اهل الخبرة والاختصاص لتبادل وجهات النظر في محاولة لفهم اشمل للتمكن من وضع الضوابط القانونية للحيلولة دون اساءة استخدام هذه التقنية. وتمنى في ختام كلمته للمشاركين التوفيق والسداد وطيب الاقامة في دبي. ومن جانبه رحب المقدم عبدالقادر ابراهيم الخياط مدير ادارة الادلة الجنائية المنسق العام للمؤتمر بالمشاركين واكد اهمية مشاركته الكاملة وتبادل المعارف والمعلومات ووجهات النظر حول هذه القضية الحساسة والبالغة الخطورة في نفس الوقت. وقال ان الاعلان المثير عن ولادة اول حيوان ثديي يتم استنساخه من خلية نسيج جداري من قبل معهد روزولين في ادنبره اعتبر فتحا كبيرا في قرننا هذا واثار احد اكبر معضلات القرن المقبل. واشار في كلمته الى ان الاستنساخ وخاصة ما يتعلق منه بالكائن البشري قد فجر ايضا قضايا كثيرة هامة اخلاقية وعلمية ودينية ولايزال معظمها بلا اجابة وتمنى للجميع التوفيق والعمل على كل ما من شأنه ان يعزز الوصول الى افضل النتائج. وبدأت اولى جلسات العمل وترأسها الدكتور جور جيز كونو كوجيان مدير وحدة الاخلاقيات الحيوية في منظمة اليونسكو وتحدث خلالها الدكتور الان كولمان مدير وحدة الانتاج في شركة PPL في اسكتلندا حول (قصة النعاج الثلاث) (ترايسي ودوللي وبولي) مفاهيم التطبيقات الطبية لتقنية نقل الجينات) . وقدم الدكتور كولمان شرحا وافيا مستخدما الشرائح الضوئية فيما يتعلق بسبب بدء هذه التجارب واهميتها في الاستخدامات الطبية وقال انها بدأت لاسباب علمية وتجارية ثم تأثير هذا النشاط على الانسانية. وتطرق الى موضوع النعجات الثلاث فيما يتعلق بتطبيق استخدامات الكيمياء الحيوية ونقل الجينات واشار الى الدور الذي لعبته شركته في هذا التقدم العلمي وقال ان هناك قلقا كبيرا يدور حول انشطة معهد روزولين للابحاث وشركة PPL وقال انهم يطبقون تقنية عالية فيما يتعلق بالتعامل مع نقل الجينات ودور مادة البروتين في تهجين الجينات وامكانية استنساخ خلايا جديدة من خلايا الكبد والجلد واستخدامها في المجالات الطبية. واشار الى ان نجاح تجربة ولادة خمس نعجات عام 95 مهجنة بالبروتين الانساني اضافة الى 700 نعجة تعزز امكانية القيام بتجارب اخرى هدفها استخلاص جينات ذات فوائد عديدة للانسان. وتساءل الدكتور كولمان عن عدم الرضا الذي تلقاه من قبل الكثيرين حول استخدام هذه التقنية وقال الهدف المؤكد هو استخلاص جينات تساعد في الاستخدامات الطبية من حيوانات مهجنة بجينات انسانية. وتحدث الدكتور عن نجاح تقنية نقل الجينات على الفئران وقال ان مثل هذه التجارب لم تثبت امكانية استخدامها على حيوانات اخرى كما تطرق الى تاريخ استخدام التقنيات المستخدمة في الهندسة الوراثية ونقل وتبادل الجينات وذلك خلال الفترة ما بين 1930 و1987. واشار الى وجود خلافات عديدة في التقنيات المستخدمة انذاك. وتطرق الدكتور كولمان عن فوائد وايجابيات استخدام الاستنساخ ونجاح تجاربه في هذا المجال وقال ان شركته ومن خلال الابحاث العديدة استهدفت ايجاد نعاج تحمل جينات انسانية وقال اننا سنحصل على هذه الجينات من خلال الحليب ومن ثم تقديمه للانسان واستخدامه في توفير العلاج المطلوب له. واشار الى اهمية الحصول على اعضاء محسنة تنقل من الحيوانات الى الانسان وضرب مثلا باهمية ايجاد 26 بقرة تنتج 10 الاف لتر من الحليب في السنة وتدخل في تركيبته جينات انسانية وقال ان هذا الامر يعد احد الاهداف التي تسعى اليها شركته والعمل على تعميمها. وتطرق الى تقنيات الاستنساخ القادرة على اختيار الجينات المطلوبة والتخلي عن السيئة وقال اننا نحاول عزل جينة BSE المسببة لمرض جنون البقر التي تصيب الابقار بشكل خاص واكد اهمية هذه التقنية في توفير الحماية المستقبلية للانسان وايجاد جينة مقاومة لذلك المرض الخطير. وبالتالي امكانية التخلص منه نهائيا. واوضح الدكتور الان كولمان ان الهدف العلمي لعمليات الاستنساخ يتوقف على استبدال ونزع جينات ناقصة ومصابة باخرى مستنسخة لتحل مكان المريضة وقال هذا ما نحاول فعله سواء في اطار مكافحة الشلل لدى الانسان او السرطان اضافة الى امكانية الاستفادة من ذلك العلم في النواحي الزراعية من خلال الاكثار من التنوع الجيني لزيادة الانتاج وتحقيق وفرة غذائية. وقال اننا في شركة PPL نعمل حاليا على البحث عن اطالة العمر وتعديل الجينات في الحيوانات والنباتات لتتوافق مع هذا التطلع وقال ان البحوث والدراسات في هذا المجال هي الاهم وتتركز على مراقبة النعجة دوللي للتعرف على عدد سنوات عمرها والفترة التي ظلت فيها على قيد الحياة علما بان العمر الافتراضي للنعاج هو 12 عاما. واشار الى ان البحوث ايضا تنصب على مرض السرطان من حيث تطور خلاياه وخاصة مع تقدم السن التي تصل فيها الى درجة معقدة وقال في هذا الاطار ان التجارب ما زالت مستمرة على الفئران. واختتم الدكتور الان كولمان محاضرته بمحاولة التخفيف من حدة الانتقادات العلمية والاخلاقية والدينية التي صاحبت الاعلان عن نجاح استنساخ الحيوانات وقال ان هذه الاعتراضات تركزت حول امكانية زرع خلايا الانسان والحصول على خلايا اخرى معدلة بفعل تقنية نقل وتبادل وزرع الجينات. وقال ان رؤيته للمستقبل تتوقف على ما ثبت علميا في عملية استنساخ النعجة دوللي وهي ان الخلية لم تفشل في امتلاكها لعناصر النمو بعد نقلها الى موقع اخر واشار الى ان التركيز تم على الخلايا المتطورة عن طريق نقلها وتجربتها على حيوانات اخرى مثلما هو الحال للنعجة دوللي. واوضح ان هذا التطور سيساعد على برمجة الخلايا وتحديد اطر وكيفية زرعها في خلايا اخرى وهو ما يحاول العلماء تحقيقه منذ 50 عاما واشار الى ان الهدف الرئيسي للخلايا المطورة هو مهاجمة والقضاء على الخلايا المريضة مثل السرطان. وتحدث البروفيسور رودولف جانيش من معهد وايتهيد للابحاث الطبية وقسم العلوم الحيوية بمعهد ماساتشوسيتس للتكنولوجيا بالولايات المتحدة الامريكية وقال خلال المحاضرة الثانية بعنوان (استنساخ الثدييات بين الخرافة والواقع) ان الاستنساخ الناجح للنعجة دوللي من خلية بالغة يمثل معلما بارزا ليس في ميزان علم الحياة التجريبي في الثدييات فحسب بل له انعكاساته الواسعة الخطيرة على مستقبل المجتمعات. وقال ان هذه المحاضرة تلخص تاريخ استنساخ الحيوانات وتضع الخطوط العريضة للقضايا البيولوجية الملحة في هذا الاطار والتي لا يمكن العثور على ردود وحلول علمية لها الا من خلال تكنولوجيا الاستنساخ, وقال: ربما لن يجد بعضها اي اجابة على الاطلاق وربما يطغى الانبهار بالفتح العلمي على الخطوط الصارمة الفاصلة بين مملكتي الانسان والحيوان. واضاف: ان الشعوب والامم تحتاج اليوم الى ان تضم جهودها وتكثف تعاونها للعمل على وضع اطار دقيق محدد يعرف ويحدد الممارسة المشروعة ويميز بينها وبين القطاعات المحظورة والمحرمة في مجال استخدامات التقنيات التكنولوجية الحديثة للعلوم دون حدوث اي ابتذال للعلم والابتكارات المعاصرة. بعد ذلك بدأت الجلسة الثانية ورأسها البروفيسور رايموند سبير من جامعة ساري بالمملكة المتحدة حيث تحدث في المحاضرة الاولى الدكتور جور جيز كونوكوجيان مدير وحدة اخلاقيات العلوم الحيوية في منظمة الامم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) وكانت المحاضرة بعنوان (الجدل العالمي حول الجوانب الاخلاقية للاستنساخ البشري) حيث اعاد الى الاذهان الاعلان العالمي حول هندسة الجينات البشرية وحقوق الانسان الذي صاغه لأول مرة عام 93 فوريكو مايور مدير عام اللجنة الدولية لاخلاقيات علم الحياة التابعة لمنظمة اليونسكو وتبنى المؤتمر العام لليونسكو له في نوفمبر 1997. كما القى الضوء على الموقف الذي يتبناه المدير العام حول النقاش الذي تفجر اثر نجاح استنساخ النعجة دوللي ويحظر تطبيقات مثل هذه التكنولوجيا على البشر. واوضح الدكتور كوجيان ان هناك ثلاث مجالات على الاقل لاستخدامات الاستنساخ تتفاوت فيها وجهات النظر الاجتماعية والاخلاقية وتتضارب وقال ان التناول هنا يتم وفقا لحيثياتها وهي: 1 ــ الاستنساخ عن طريق النقل الخلوي او الانشطار الرحمي في الحيوانات. 2 ــ الاستنساخ بأسلوب التحويل الخلوي لانتاج خطوط خلايا بشرية او انسجة. 3 ــ الاستنساخ بنقل الخلايا او شطر الرحم لانتاج كائنات بشرية (الاستنساخ البشري). كما القى الدكتور جمال سرور مدير المركز الاسلامي العالمي للدراسات والبحوث السكانية في جامعة الازهر المصرية محاضرة بعنوان (الضوابط الاخلاقية للاستنساخ البشري) وتحدث خلالها عن المبادىء الاساسية العلمية الواجب توافرها في عملية الاستنساخ مع مراعاة عدم شمولية الجنس البشري بها واشار الى ان استنساخ النعجة دوللي عن طريق تحويل الخلايا والذي كشف عنه عام 97 منعطفا هاما لفت الانظار الى انفتاح عالم من الامكانيات في مجال استيلاد الثدييات بدون لقاء جنسي وتطبيق هذه التقنية على عالم البشر وقال: لقد بات متاحا اكثر مما مضى على استنساخ الثدييات بطريقة اخرى, وهي انشطار الرحم. وتحدث الدكتور منور انيس مدير التحرير المؤسس للمجلة الموسمية الاسلامية في المحاضرة التالية وهي بعنوان اعادة تعريف الانسان من خلال انتصارات ومحن الاستنساخ البشري عن ان الاستنساخ جلب معه زلزالا زعزع اسس الفكر للانسان وطرح قضايا واسئلة عديدة اهمها الهوية البيولوجية والهوية الشخصية للكائن الحي وقال ان هذه المسائل اكتسبت معاني وابعادا جديدة وان الاستنساخ بصفته اداة مبتكرة لاستيلاد الكائنات الحية قد اثار قضية القرارات الاخلاقية ومدى اهميتها فيما يتعلق بتوجهات المجتمع. واوضح الدكتور انيس ان هذه الافرازات تجلت في ثلاثة محاور وهي السعي وراء الموضوعية والتقليص وآلية اتخاذ القرارات. واشار الدكتور انيس في ورقته الى ان الاستنساخ يمثل اقوى العوامل الحافزة لظهور عصر من الاخلاقيات والمثل الجديدة في عالم الاستنساخ. وعقدت الجلسة الثالثة للمؤتمر خلال الفترة المسائية وترأسها الدكتور عبد الرحمن العطاوي من جامعة الخليج العربي بالبحرين حيث قدمت الورقة الاولى بعنوان (لماذا لا نعتبر اللااخلاقية صفة متأصلة للاستنساخ البشري) للدكتور دوروثي ويرتز من مركز شرايفر للتخلف العقلي كما قدم الدكتور ماجد الزمني من المستشفى الجامعي في تونس محاضرة بعنوان الجوانب الاخلاقية والقانونية للاستنساخ. ضاحي خلفان يفتتح المعرض المصاحب للمؤتمر افتتح اللواء ضاحي خلفان تميم قائد عام شرطة دبي المعرض المصاحب لمؤتمر الحيرة حول الاستنساخ والذي تشارك فيه مجموعة من الشركات العالمية وممثليها في الدولة. وتجول اللواء ضاحي في ارجاء المعرض يرافقه مدراء الادارات والضباط في شرطة دبي حيث اطلع على كل ما يتعلق بتقنية الاستنساخ والاجهزة المعدة لاستخدامات هذه الاجهزة اضافة الى بعض اجهزة فحص واكتشاف التزوير وغيرها من الاجهزة في قضايا البحث الجنائي. وعرضت الشركات كل ما يتعلق بمجال فصل مادة DNA المادة الوراثية الاساسية الموجودة في نواة الخلية بالاضافة الى اجهزة فصل وكشف المادة الوراثية وكافة المواد الاولية المستخدمة في التعقيم واجراء الفحوصات اضافة الى اجهزة تحليل الطيف الغازي وجهاز الانبعاث الذري والمجاهر العلمية. خلال تفقد المعرض التغطية: عادل مطر ـ عماد عبدالحميد

تعليقات

تعليقات