بعد التحية ـ بفلم: د. عبدالله العوضي

أحد الحلول المطروحة للتخفيف من حدة مشكلة الزحام في بعض الشوارع الرئيسة بالدولة هو التقليل بقدر الإمكان من استخدام السيارات الخاصة وذلك بالاعتماد على ما توفره البلديات من وسائل النقل العام, كيف ؟ قد يكون هذا الحل من الناحية النظرية سليماً مقارنة بما هو معمول به في الدول المتقدمة من الناحية التطبيقية وكل من عاش فترة من عمره أو ساح في أراضيها يفضل ولو بشكل جزئي او مؤقت استخدام المواصلات العامة في تنقلاته وجولاته بين الأزقة والأحياء الضيقة أو الشوارع المزدحمة مع وجود البدائل المتنوعة والمتاحة للجميع. والتنقل من خلالها أمتع بكثير فيما لو تم استخدام السيارات الشخصية وبالذات ركوب الباصات متعددة الطوابق أو قطارات الانفاق. ومع وجود الإختلاف الكبير في الطبائع بيننا في التأقلم السريع أو البطيء مع كل عادة جديدة قد تساهم في الدفع ببعض المشكلات الى طريق الحل السليم. فالخطوة الأولى تبدأ بالتوعية المبكرة ولفترة طويلة من الزمن بحيث تناسب كافة جنسيات المقيمين في الدولة ومراعاة تعدد اللغات واختلاف الثقافات, وذلك بالاشتراك مع الأجهزة الاعلامية المتنوعة في وسائلها المسموعة والمقروءة والمرئية وانتاج برامج خاصة يمكن عرضها عبر شبكات الانترنت. والخطوة الثانية تتعلق بزيادة اعداد حافلات النقل العام وقد تحد بعض الميزانيات السنوية عن تلبية متطلبات كافة المستخدمين لها في كل عام. وهذه الزيادة في حد ذاتها قد تؤدي من ناحية اخرى الى زحام من نوع آخر وهو خاص بالمواصلات العامة التي تستخدم نفس مسارات السيارات الخاصة. في أوروبا برودة الجو تساعد الناس على استخدام الحافلات العامة أما عندنا فمن الضروري توفير اجهزة التكييف المركزية لكل الحافلات بحيث تكون وسائل تجذب الناس إليها وذلك بشرط الا تتحول هذه الوسيلة الى مكان لازدحام الركاب في الحافلة الواحدة الى درجة يتم تحويل برودة الاجهزة الى زيادة درجات الحرارة من شدة لهيب أنفاس المتزاحمين. وخطوة ثالثة لها علاقة بتخطيط الشوارع المستقبلية وإيجاد مسارات متنوعة تجاري وسائل النقل المختلفة, كوجود مسارات خاصة بالحافلات العامة والخاصة وكذلك الدراجات النارية والهوائية وممرات المشاة وأصحاب الحاجات الخاصة في الشارع الواحد. فتواجد هذه المسارات يجعل الشوارع أكثر إنسيابية في حركة المرور وأكثر سلاسة ومرونة في كل المناطق التي تشبه عنق الزجاجة في أهميتها وحيويتها. ومع ذلك كله فهناك نقطة هامة لها علاقة مباشرة بالحرية الشخصية في استخدام السيارات الخاصة والتي لا يمكن تقنينها الا بالقناعة الذاتية وهي لا تنبع الا بالتوعية المستديمة لكافة أفراد المجتمع.

تعليقات

تعليقات