الخبراء الدوليون يؤكدون: الامارات بحاجة لانشاء بنك للبذور النباتية الصحراوية

أكد خبراء دوليون على ضرورة انشاء بنك للبذور النباتية بالامارات مشيرين الى ان الحاجة اصبحت ملحة لانشاء هذا المجمع لحفظ وتحسين وتنقية البذور اضافة الى تكثيرها . كما اكدوا ان منطقة الجزيرة العربية في اشد الحاجة الى انشاء بنك للجينات الوراثية لتخدم جميع دول المنطقة من حيث تخزين عينات بذرية لكل النباتات الطبيعية التلقائية لحمايتها من الانقراض. واشار الخبراء الى ان انشاء بنك للبذور وآخر للجينات سيعود بالفائدة العظيمة من حيث توفير مراع للحيوانات ونباتات الاعلاف اضافة الى ميزة بيئية مهمة جدا وهي مكافحة التصحر وزيادة الرقعة الخضراء. وذكر الخبراء ان المستقبل لعالمنا العربي هو في الصحراء المملوءة بالخيرات وهي بحاجة فقط الى من يكتشفها. وللتعرف على اهمية انشاء البنك سواء للبذور بكل دولة, او للجينات في المنطقة. (البيان) تحاور خبيرين دوليين قدما الى الامارات للمشاركة في دورة تدريبية نظمتها وزارة الزراعة والثروة السمكية بالتعاون مع (الايكاردا) الاسبوع الماضي. إلتقينا بالدكتور محمد نفتاني رئيس قسم البيئة الرعوية ومسؤول بنك بذور النباتات للمناطق الجافة والصحراوية وهو من الجمهورية العربية التونسية حيث قال في مقدمة حديثه: ان الامارات تضم اكثر من 500 نبات صحراوي, وتضم الجزيرة العربية حوالي 3500 نبات. وأشهر هذه النباتات في الامارات النجيليات, السيط, الاراك, ابوركبة. وأضاف ان هذه الاعداد الهائلة بدأت في الانقراض والاختفاء بسبب الرعي الجائر وعدم الاهتمام بها والاهمال الشديد في خدمتها مما يستدعي ويتطلب انشاء بنك للبذور لابقاء نوعها بالمحافظة عليها وحمايتها وتنقيتها. وأوضح ان النباتات التلقائية الصحراوية كما يسميها الدكتور محمد نفتاني تواجه نقصا حادا وضغطا حيوانيا وانسانيا وذلك نتيجة الرعي الجائر ومن أول نتائج ذلك تفاقم ظاهرة التصحر والاضرار التي تصيب قطاع البيئة. كيفية حماية النباتات آ- ولكن كيف نحمي هذه النباتات... وكيف يتم تنميتها وتحسينها؟ ــ يقول الدكتور نفتاني ان هذا هو بيت القصيد, فلقد تحدث مع المسؤولين في الدولة خلال ندوة جمع وصيانة بذور النباتات الصحراوية الرعوية في هذا الموضوع حيث ان السبيل الافضل حاليات لحماية النباتات الصحراوية من الانقراض انه يجب حفظ البذوز في مصارف او بنكوك للبذور, وتكون مهمة هذا البنك الاهتمام بعدد من نوعيات النبات الاكثر استعمالا وفائدة. ويقسم المنطاق التي تنبت فها النباتات الصحراوية الى اراض صحراوية عشوائية وارض تربتها متدهورة اثرت عليها عملية الرعي الجائر. في القسم الاول يمكن استغلالها وتحسينها عن طريق ترشيد الاستهلاك وتنظيم المراعي, وتخفيض ضغط الحيوانات وانشاء السياجات. أما في القسم الثاني والتي وصلت فيها التربة الى مرحلة اللاعودة فيمكن زراعتها بطريقة إدخال بذور منتقاة ومنقحة والاهتمام بها في البداية حتى تنمو وتتكاثر لتصبح بعد ذلك أراضي صالحة للاستزراع والرعي. انشاء المحميات واضاف ان هناك عدة طرق اخرى لحماية النباتات الصحراوية الرعوية وهي انشاء المحميات الطبيعية, وحفظ الموارد والمصادر في مواقعها الطبيعية. وذكر الدكتور محمد نفتاني ان ذلك لن يتم الا اذا اتبعنا الخطوات التالية: أولاً: تحديد الأنواع المستهدفة. ثانياً: الاستكشاف ثالثا: جلب العينات من مواقع مختلفة. رابعاً: توصيف هذه النباتات وتقييمها لاختيار الأصلح في المكان المستهدف. خامساً: اكثار البذور سادساً: ادخال هذه البذور في البيئات المتدهورة. استغلال النباتات الصحراوية وحول كيفية استغلال النباتات الصحراوية وإكثارها؟ يجيب الخبير الدولي مؤكداً ان احترام القدرات الانتاجية للكساء النباتي والموازنة بين هذه القدرات والمتطلبات الغذائية للحيوان. ويوضح الدكتور محمد نفتاني ان بعضاً من صور سوء استعمال النباتات الصحراوية ترك عدداً كبيراً من الحيوانات في مرعى تستغل الكساء النباتي بشكل لا يتوافق مع متطلبات الحيوان. وذكر عدداً من النباتات المهمة التي تستخدم كأعلاف حيوانات كالفصة وهي نبتة علفية مهمة ومعمرة, اضافة الى نوعية عمانية تختص بميزة امتصاص الملوحة ومقاومة الحرارة والجفاف. تعاون مشترك وقال الدكتور محمد نفتاني ان وكيل وزارة الزراعة حمد عبدالله المطوع ناقش معه امكانية التعاون في عدد من مجالات استزراع نبات الفصة وغيره من النباتات, وطلب دراسة هذا الموضوع وسيتم ارسال مجموعة من البذور التى تناسب بيئة الامارات لزراعتها ومعرفة امكانية استمرار استنباتها بالدولة. وفي هذا المجال طلب الدكتور نفتاني من وكيل الوزارة حمد المطوع ضرورة الاستفادة من التجارب السابقة لاستئناس النباتات التلقائية (الصحراوية). وحول الصعوبات التي تواجه زراعة النباتات الصحراوية يقول الدكتور محمد نفتاني انها تتمثل في عدم توفر البذور وعدم نضجها متزامنة مع بعضها كما ان حجم البذور له دور كبير في ذلك اضافة الى وجود بعض المثبطات التي تمنع البذور من الانبات وعدم وجود الآلات المناسبة لجمع وزرع وتنظيف البذور, وذلك عائد لأن هذه الآلات تم تصنيعها في بلاد تختلف طبيعتها عن طبيعة الصحراء في بلادنا. وركز في ختام كلامه على افتقاد كثير من الدول العربية الى وجود اطر مختصة تقوم بهذا العمل سواء من الكوادر البشرية او الجهات المسؤولة او حتى توفير الامكانات الفنية. استثمار المستقبل وفيما يؤكد الدكتور كمال خير الله مدير برنامج الاصول الوراثية بالاردن وخبير دولي في هذا المجال كلام زميله الدكتور محمد الا انه يشير الى ان مستقبل الاستثمار في عالمنا هو الصحراء باعتبارها استثمارا للمستقبل. وأكد على أهمية تطوير الحاصلات الزراعية من النباتات البرية مصدر الغذاء الطبيعي للانسان والحيوان بشكل مباشر او غير مباشر. وركز على اهميتها البيئية لاحداث نوع من التوازن البيئي والغطاء النباتي الذي يمنع التصحر والانجراف. واشار الى انه مع التوسع العمراني والسكاني بدأنا نخسر هذه المصادر الطبيعية التي لا تقل اهمية عن المصادر المعدنية والبترولية, وكونها معرضة للتدهور فالحفاظ عليها أصبح واجباً وطنياً والاهتمام بها ضرورة اساسية. ومن أجل تنمية هذا الوعي والتنبيه لأهمية هذا الاتجاه نظمت وزارة الزراعة بالامارات ندوة وورشة عمل تدريبية حول جمع وضغط بذور النباتات الصحراوية بالتعاون مع الايكاروا خلال الاسبوع الأول من مارس الجاري, وتهدف الندوة لتعريف المتدربين من الامارات والجزيرة العربية بأهمية هذه المصادر والحفاظ عليها وتطويرها والاستفادة منها. وتناولت المراعي وكيفية تنميتها وحمايتها في الرعي الجائر, والنباتات الطبيعية والاخطار التي تهددها وتطويرها ومعرفة الانواع المفيدة منها اضافة الى التعرف على الوسائل العلمية والفنية والتقنيات اللازمة لجمعها وتقييمها والحفاظ عليها. انتاج البذور ويتطرق الدكتور كمال عبد الخالق الى الحديث عن كيفية انتاج البذور والاشتال وحمياتها من الامراض التي تصيبها. ويؤكد على ضرورة انشاء بنك البذور وايجاد مجمعات وراثية ومحميات طبيعية وضرورة اجراء المسوحات الميدانية والدراسات المتخصصة لتحقيق هذا الهدف. وينظر الخبير الاردني الى هذا الموضوع من منظور اقليمي عربي قومي حيث يؤكد على ضرورة التعاون العربي لان المخاطر لاتعرف الحدود ولا تستثني الدول بل اذا جاءت لا تفرق بين احد والكل سواء امامها, ومن هنا لابد من التركيز على التعاون المشترك ثنائيا كان او جماعيا عن طريق تبادل الخبرات واجراء الدراسات. وتنفيذ المشاريع المشتركة اضافة الى تبادل البذور والاشتال. واستشهد بالتعاون القائم حاليا بين مصر والاردن في هذا المجال من خلال مشاريع مرسى مطروح المصرية وبعض مناطق بالصحراء الغربية ومثلها في الاردن. المراعي ويتناول الدكتور كمال بعض الاخطار التي تهدد المراعي ومن أهمها الرعي الجائر, والامتداد السكاني والعمراني وانشاء الطرق والجسور التي لا تأخذ في الاعتبار البيئة, والانجراف بسبب الرياح او مياه الامطار او عمليات تحسين المراعي من خلال تنظيم عمليات الرعي ومن هنا لابد من اجراء دراسة للحمولات الرعوية, وايجاد المحميات الطبيعية واقامة مشاريع الحصاد المائي والسدود الصحراوية وزراعة الاشجار المناسبة. البذور ولضمان حماية الراعي كذلك يجب اجراء المسوحات لدراسة الغطاء النباتي لتحديد الانواع المهددة بالانقراض ووضعها في مجمعات وراثية. ويؤكد على ضرورة انشاء بنوك للبذور وتيسير اجراء البحوث وتقييمها من حيث انتاجيتها واستساغتها وقيمتها الغذائية ومن هنا يمكن انتخاب السلالات والانواع الجيدة واستزراعها. ويشير الى انه عند زراعة نباتات مستوطنة فان من اهم فوائدها الحفاظ على البيئة وانتاج الاعلاف بكميات مياه قليلة, مشيرا الى ان هذا يتناسب مع طبيعة الامارات والجزيرة العربية. وقال الخبير الدولي ان الوقت قد حان للبدء في جمع البذور والموارد الوراثية النباتية ووضعها في بنك لاجراء البحوث والدراسات عليها وبامكانيات بسيطة. وحول انشاء البنك قال ان تكاليفه بسيطة جدا ولا يحتاج الى تكاليف كبيرة بل الى كوادر بشرية تصل وبعض الاجهزة والمعدات التي تحفظ وتحمي البذور. وقد تصيب هذه النباتات الصحراوية بعض الامراض وان كانت قليلة الا انها لاتهمل بل تؤخد في الاعتبار حيث قد تنشأ امراض من طريقة جمع البذور او المرعى الجائر او استخدام مبيدات حشرية. واحد اسباب نشر الامراض بين هذه النباتات هو تكثيف الزراعة وهذا يتطلب التركيز على زراعة النباتات التي تقاوم الامراض والحشرات. واختتم الدكتور كمال خير الله ابو صلاح حديثة بالاقرار بأن الصحراء ليست ميته بل هي مليئة بالحياة, قد تكون اكثر من المناطق الخضراء وبها موارد عديدة يجب علينا ان نكتشفها لأننا بعد فترة قد لا نجد مرعى لحوالي ستة ملايين رأس حيوان بالجزيزة العربية وان هذا الدور وهو استغلال الصحراء لايستطيع القيام به احد الا الدولة لأن المستثمر يخشى الصحراء ولكن الدولة تبسط نفوذها على كل شبر من ارضها وهذه احدى صور ذلك وتكون هذه المشاريع الريادية في الصحراء للرعي ولا ستغلال الموارد الصحراوية لتشجيع المزراعين والمستثمرين لاقامة مشاريع مماثلة بل هناك دول كثيرة تتشابه طبيعتها مع طبيعة الامارات الصحراوية وتنفذ هذه المشاريع ولا مفر من استغلال واستثمار الصحراء. تحقيق - رضا هلال

تعليقات

تعليقات