تطوير خور دبي

يأتي الخبر, الذي انفردت (البيان) بنشره عن تلقي بنك الامارات الدولي لردود المشاركة من جانب القطاع الخاص في تأسيس الشركة المزمع انشاؤها لتطوير خور دبي , ليصب في تأكيد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع على أهمية هذا المشروع والانطلاق الفعلي للاتصالات اللازمة لجمع مساهمات القطاع الخاص في رأسماله, الذي يصل مبدئيا الى ملياري درهم. ومن المؤكد ان القارىء قد لفت نظره ما أوضحته مصادر (البيان) عن أن طرح الاكتتاب في هذا المشروع سيتم قبل الصيف, وسيشمل طرح 55% من رأسمال الشركة, على حين سيحتفظ المؤسسون بنسبة 45% من الاسهم. ومن المحقق ان الكثيرين ممن تابعوا كل ما يتعلق بهذا المشروع قد ثار حماسهم لانطلاق مشروع آخر من مشروعات دبي, التي تمر أولا بقناة الدراسة العلمية الدقيقة لتأتي مستجيبة للطلب الفعلي من واقع نبض السوق, وفي الوقت نفسه لكي تتكامل مع المشروعات الاخرى في اطار خطة دبي التنموية. ولكن لا بد من التوقف هنا لملاحظة انه من بين المشروعات العديدة التي تطلقها دبي لترى نور الحياة الاقتصادية والمالية في المنطقة, فان هذا المشروع يتميز بأهمية استثنائية تضفي عليه طابعا فريدا. هنا من حق القارىء التساؤل: لماذا؟ ونبادر, في معرض الرد, الى القول ان الخور قد ارتبط بدبي اشد الارتباط, بحيث يكاد يكون اسمه مرادفا لها منذ القدم, وان الاستثمار الامثل لهذا الاصل الثمين من اصول الحياة الاقتصادية والبيئية في دبي ينبغي ان يمر بالوصول الى افضل استغلال ممكن لكل قدم من الارض المطلة عليه, او القريبة منه, او التي تندرج, بحسب مؤشرات السوق, في اطاره العقاري. بعد ان قلنا هذا نبادر ايضا, على الفور تقريبا, الى الاشارة الى ان التعامل العلمي السليم مع الخور يشكل تحديا حقيقيا بكل المعايير. كيف؟ دعنا نطرح القول بأن الكثيرين قد لا يعرفون بالضبط متى اجريت اخر دراسة متخصصة في ضؤ معطيات علم دراسة المياه البحرية للخور لمعرفة تياراته وسرعاتها واتجاهاتها في مختلف أوقات السنة, ولا متى اجريت احدث دراسة للملامح المتتابعة لقاعه وتركزات الرمال فيه والمسارات البحرية المختلفة, لكن هذا كله وغيره كثير هو جزء من كنز المعلومات القائم,والموجود, والمتنامي, الذي تبني عليه دبي دراساتها. اذا ما سلمنا بهذا, فاننا نجد ان اي مكان في العالم يحظى بمثل هذه الثروة البحرية لا بد ان تستبد الحيرة بصناع القرار فيه, حول كيفية الاستثمار الامثل لهذا الأصل الاقتصادي الثمين. دبي تعاملت مع هذا الموقف بطريقتها التي اصبحت تشكل علما عليها ودالة في تعاملها مع عالم الانجاز, فبادرت اولا الى الدراسة العلمية المطولة, ومن ثم الى المشروع الذي يشكل الاستثمار الاكثر قيمة من منظور الطلب على ما يقدمه اولا, ومن منظور الاندراج في جعل دبي مكانا اكثر استعدادا لتلقي القرن الحادي والعشرين بكفاءة وفعالية مطلقتين. من هنا يأتي الاهتمام, في اطار ما ستنفذه شركة تطوير الخور المزمع انشاؤها, بالمجمعات الاكثر قدرة على استقطاب كبرى الشركات العالمية, التي تتهافت على ان تتخذ من دبي مقرا لها,وايضا الاهتمام بالوحدات السكنية الفاخرة, ذات الطراز الرفيع, التي ستلقى حماسا ليس بالغريب على ما تقدمه دبي, كما ان هناك المشروع الفريد, مشروع (ماجيك وورلد) . وجانب كبير من الحماس الذي تعكسه ردود شركات القطاع الخاص التي توالت على بنك الامارات الدولي يعود الى مشاركة حكومة دبي في المشروع, فالجميع يدرك اليوم الحكمة التي صقلتها التجربة فتحولت الى قاعدة, وهي انه حيثما يمضي صانع القرار في دبي تمضي الرشادية, وينطلق القرار الرصين والمدروس, ويمضي ايضا النجاح القائم على اسس موضعية ركينة. أليس هذا هو جوهر تجربة دبي الاقتصادية والحضارية؟ أليس هذا هو ما تؤكده النجاحات التي ترتفع كل يوم عمالقة في الانجاز تحت سماء دبي؟ الذين يعرفون ان الاجابة المؤكدة هي: بلى, الأمر كذلك, ينتظرون, من الان, لحظة طرح الاكتتاب في المشروع الجديد. ومن المؤكد ان الكثيرين على امتداد المنطقة والعالم يعيشون ايام الانتظار لهذا المشروع وغيره من

تعليقات

تعليقات