انطباعات تراثية: اطلالة على قديم الامارات بريشة فنانين وموهوبين، حضور قوي للمرأة يبشر بانتشار الحركة التشكيلية

يستمر معرض (انطباعات تراثية)حتى آخر الشهر الحالي في نادي الضباط بدبي ضمن الفعاليات الثقافية لمهرجان دبي للتسوق لهذا العام . وقد افتتح المعرض اول امس قائد عام شرطة دبي اللواء ضاحي خلفان بحضور عدد من الفنانين والفنانات وحشد من المهتمين بمسألة التراث والتشكيل. والمعرض الذي ترعاه (مؤسسة البيان للصحافة والطباعة والنشر) و(مهرجان دبي للتسوق) و(شركة جاشنمال الوطنية) يقتصر على الاماراتيين ويقدم 194 لوحة لـ63 فناناً بينهم 44 فنانة. وفي برنامج المعرض ثلاث ندوات عن (اثر البيئة التراثية بالفن التشكيلي في الامارات) الأولى تضم طلال معلا ود. عمر عبدالعزيز والصحفية شهيرة احمد فيما تقام اليوم ندوة للبروفسور جون ديسموند باللغة الانجليزية على ان تقام غداً ندوة للفنانين عبداللطيف الصمودي واحسان الخطيب. ويعقد المزاد العلني على بعض اللوحات التي يرغب اصحابها ببيعها ليعود ريعها لصالح اطفال العراق. وقد التقت (البيان) رئيس لجنة التحكيم في المعرض ديسموند وعدداً من الفنانين والمشاركين للوقوف على ارائهم. يذكر ان لجنة التحكيم تألفت من الاعضاء د. عمر عبدالعزيز واحسان الخطيب وعبدالرحمن العويس وقد صنف ستة فائزين ثلاثة عن الفئة الاولى بثلاث مراتب هم عبدالقادر الريس, عزة سلطان القاسمي وندى عباس تيمور وثلاثة عن الفئة الثانية نبيلة عباس حسين, قسيمة خميس عبيد وسارة محمد المرعشي. الفنان يؤرخ في تعليقه على مستوى المعرض قال د. جون ديسموند انه متفاوت شأن كل المعارض وقد لجأت الى تصنيف اللوحات الى مواضيع لتكون مجموعات تحتوي على البورتريه والمنظر الطبيعي والمنظر الخارجي مع ان البعض ابدى انزعاجه وغضبه عندما فصلت اعماله لكني وجدت ان اقرب الاحصنة مع بعضها مثلاً لا ان اجد حصانا عند هذه الزاوية وآخر هناك. وقال ان المعرض يعطي صورة مبسطة عن التراث لذلك احتاج الى عائلة واحدة واعتقد ان كل شخص له رؤيته الخاصة والمختلفة في هذه المسألة والامارات بلد لم يتجاوز عمره 26 سنة لذلك هي جديدة وعلى الفنان العودة الى مئات بل آلاف السنين ليبين ما كانوا يفعلونه, وتحول مظهر البلد السريع جعلنا نقع على اعمال يتقاطع فيها القديم والحديث, واظن ان السنوات الماضية غنية, فكل الفنون تحتاج للتاريخ والفنان نفسه يؤرخ ما يراه وما يعرفه في الوقت ذاته. وحول قدرة التجريد على عكس التراث والتي لا نراها في المعرض أكد على ان التجريد فن قوي له قدرة قوية في هذا المجال والفن الاسلامي والمعماري خصوصاً عامر بالاشكال الهندسية والتجريد. وبين التراث التجاري والتراث الفني, اوضح ان ثمة خيط رفيع من الصعوبة تمييزه ولكن الرسم التجاري يفتقر الى الحياة وهذا هو الفارق بين اللوحة الفنية وتلك التجارية. المرأة والتراث نجاة مكي وصفت الفكرة بالجيدة والرائعة كتجربة أولى وشكرت عليها صاحبتها حسناء أبو بكر التي يجب مساندتها والوقوف الى جانبها لأنها امرأة وهي سعيدة بالمشاركة مع زملاء لها يشجعها وجودهم. واعتبرت ان هذا النشاط فرصة للموهوبين للظهور من خلال المعرض والاطلاع على أكبر عدد من الفنانين وانتاجاتهم. وتقدم مكي جدارية بأربع لوحات اختارت عبرها التعبير عن تراث الامارات والمرأة بالذات حيث التقطت معانيه في الملابس والازياء القديمة وفي الخيم والأثاث الذي كان سائداً وعكسته بألوان الصحراء والبحر والمساكن البدوية. وعن تفوق نسبة حضور المرأة في (انطباعات تراثية) قالت ان المسألة جيدة وتبشر بانتشار الحركة التشكيلية عند النساء ما يدل على انها بدأت تظهر في هذا المجال لعدة اسباب في مقدمها اهتمام المراكز الثقافية والقائمين عليها. تظاهرة جميلة (افضل تحديد بعض مستويات الاعمال الموجودة في المعرض) يقول عبدالله العامري الذي يعايش تجربته الاولى في الظهور مع موهوبين مبتدئين ورأى ان (التظاهرة ناجحة وجميلة وان كانت ستبين اخطاء صغيرة لانها ما تزال تجربة. والعامري يجد ان الخيل خير معبر عن التراث لذلك انتقى ثلاثة من أعماله عن الموضوع ذاته ورسمها بالباستيل والالوان المائية. واعتمد على البورتريه. ولوحاته للعرض فيه فهو لن يشارك في المزاد العلني ولن يبيعها. الرمز الموحد الفروسية هي موضوع لوحات موسى الحليان التي وصل عددها الى خمس تناول فيها ــ كما يقول ــ رمز الخيل العربي الذي يمثلنا كأفراد وليس كأقطار لأني حاولت ان ابحث على هذا الرمز الموحد فلم اجد سوى الخيول لأرسمها فاللغة العربية للفن الادبي ولوحاته اسقاطات على الوضع العربي الحالي والازمات التي يمر بها ويمكن للخيل ان يمثل ربط المسافات او قصرها وهو شمولي يمثل الكرامة والاصالة. ويستفيد المبتدىء من نشاط مماثل بكسب دفع معنوي يسانده وعامل نفسي يحتاجه كما احتجته أنا في مرحلة سابقة. مرحلتان فنيتان لعبدالقادر الريس خمسة اعمال يدخل واحدة منها فقط (ذكريات) في المزاد العلني المرتقب حيث ستباع بمبلغ لا يقل عن مائة الف درهم يذهب ريعها لصالح اطفال العراق ويوضح ان ما نقدمه لهؤلاء الاطفال اقل ما يمكن, فهم غير مذنبين لا يتحملون اية مسؤولية فما ذنب الطفل ذي السنوات الست او السبع بالغزو العراقي. ويضيف عن اعماله (كلها تحكي عن التراث ومن عادتي ان اركز على هذه المسألة لأرسم من الامارات او من المناطق المحيطة. واحاول ان اعطي بعض الشيء في جزء من مفردات التراث المعماري حيث يلاحظ تركيزي على الابواب وتفاصيلها وقد جمعت في هذه الاعمال مرحلتين في حياتي الفنية تلك التي عنيت فيها بالمنظر الطبيعي اكثر وأخرى بالمشهد المعماري. ورداً على سؤال عن مشاركته مع مبتدئين أكد انه ما زال يتعلم ويتمنى الا تكون لوحاته القوية قد ظهرت بعد. وهناك مواهب فنية في هذا المكان لأن الكمية تحتم فرز النوعية. وعن الحضور الانثوي الواضح اجاب ان ذلك طبيعي فالاناث لديهن جدية أكثر من الرجال الى حد مرحلة معينة, ثم يتفوق الرجل بعدها لطبيعة الظروف الحياتية وانشغال المرأة بالواجبات وغيرها. المعاقون حضروا اوضح مصطفى فاخوري من مركز رعاية وتأهيل المعاقين بدبي (اننا دخلنا الفعالية بعشر لوحات ابدعها طلاب قسم الصم والتنمية الفكرية واستخدموا فيها الالوان المائية والباستيل والفلوماستر وعرضوا فيها للطبيعة الصامتة وبعض المظاهر الاجتماعية القديمة والمناظر الطبيعية ورؤى فنية خاصة للمعاقين عقلياً الذين يربطون المواضيع بصورة غير منطقية) . من جماعة الفن الخاص بالشارقة حضرت اعمال للمعاقين والاسوياء وتحدثت باسمهم كوثر صبري مشيرة الى ان عدد الاعمال وصل الى 23 لوحة مائية وزيتية بينها 12 لوحة بالالوان على الحرير وقد نكون انفردنا بتقديم هذه الخامة. اما الرسومات فعكست تراثاً معمارياً كالحصن والقلعة والبراجيل ومظاهر حياتية سادت سابقاً واخرى استمرت حتى اليوم وترى صبري ان المعرض يكسب المبتدئات ثقة بالنفس ويدفعهم للعمل أكثر. كمبيوتر وتراث جلال لقمان يرغب بالتبرع بواحدة من لوحاته الأربع لاطفال العراق وهو يأخذ افكاراً من التراث ويحاول ترجمتها. (عندي لوحة اسميتها (شاعر الليل) وتخبر عن البدوي الذي يسافر وحده ليلاً في الصحراء فلا يسمع سوى صوت الدلة التي توحي له بنظم القصائد) . ولقمان يرسم عن التراث ولكنه يلجأ الى الكمبيوتر ويفسر الامر بأنه يهدف لاظهار التضاد بين المسألتين. (لقد درست كل الوسائل التقليدية لكني استخدم الجرافيكز كمبيوتر) . وقال ان الاسلوب المباشر يظهر كثيراً في المعرض والتعبير عن التراث يرجع الى الفنان ذاته ورؤيته واثنى على المعرض الجماعي الذي يدخل فيه للمرة الاولى (وجميل ان نرى فنانين وفنانات لديهم مواهب ففي ابوظبي هناك الكثير من (المواهب) المهملة لأن لا مكان لدينا سوى المجمع الثقافي) . 1ـ من لوحات الفنان موسى الحليان 2ـ جانب من المعرض 3ـ العمل الاول الفائز لعبد القادر الريس كتبت - رندة العزير

تعليقات

تعليقات