المجمع الثقافي يتبرع بمئات الكتب لصالح الأطفال المرضى بالسرطان: اخصائية نفسية تعيد البسمة للوجوه عبر مجموعة من المكتبات

نعيمة عبدالله العلي بنت من بنات هذه الارض الطيبة الزاخرة بالكفاءات والرغبة في العمل الانساني, لديها ثلاثون طفلا تعنى بهم وترعاهم , هم في الحقيقة ليسوا أطفالها لكنهم احتلوا منها القلب والعقل فنذرت نفسها لعلاجهم ورعايتهم واعادة البسمة الى وجوههم ووجوه آبائهم وأمهاتهم من خلال فكرة انسانية جميلة تربطهم بالحياة من جديد وتعيدهم الى المجتمع كي لا يستسلموا للمرض والموت, اما الاطفال فهم نزلاء قسم الامراض السرطانية في مستشفى توام بالعين وأما نعيمة فهي الاخصائية النفسية الطبية التي وجدتها في معرض الكتاب تشتري كمية هائلة من الكتب لفتت انتباهي وكان وراءها هذه القصة. بدأت الحكاية حين كانت نعيمة تتردد على المستشفى ورأت الاطفال وذويهم وآلمها جو الكآبة الذي يحيط بالجميع, والاحساس بالموت الذي ينشر تفاصيله في المكان, وغياب الابتسامة عن الشفاه الحزينة, وكان أن تساءلت: كيف يمكن مساعدة هؤلاء الناس واخراجهم من حالة الحزن والموت هذه؟ وولدت فكرة اشاعة البهجة والفرح في حياة القسم, ولقيت تشجيعا كبيرا من مدير المستشفى الدكتور راشد الظاهري, ووكيل المنطقة الدكتور سالم الدرمكي, وبدأت تقيم الحفلات الترفيهية للاطفال والبرامج والمسابقات لتغير من ايقاع الحياة داخل القسم, وكان لابد من التوجه الى الأمهات اللواتي يرافقن الاطفال ايضا فأقامت لهن ورش عمل يتعلمن خلالها الاشغال اليدوية, والجرافيك, والرسم على الزجاج, والطباعة على الحرير وغيرها. وانتهزت نعيمة فرص اقامة معرض لالعاب الاطفال في المركز التجاري بدبي, فزارت المعرض وعرضت الفكرة على المنظمين الذين رحبوا بدورهم وبذلوا كل دعم ومساندة, وخصصوا لها قسما في المعرض لا سيما حين عرفوا انها عضوة في جمعية المصابين بالسرطان في كندا, وان مركز توام هو المركز الوحيد في الامارات للامراض السرطانية وابحاث السرطان ويتبع جامعة الامارات. فجهزوا لها مكانا خاصا وتسابقوا للمساعدة واحضار الهدايا للاطفال. منذ ذلك الوقت أخذت الفكرة حيزها الى التطبيق ولقيت الدعم من مؤسسات وشركات وأشخاص كثيرين لكنها تحولت الى واقع عملي مضيء وملموس حين بادر سمو الشيخ سعيد بن طحنون وسمو الشيخة سلامة بنت طحنون بالاتصال وزيارة المستشفى وقدموا كل ما يحتاجه الاطفال من دعم وتشجيع مادي ومعنوي. ونجحت الفكرة وأثرت تأثيرا ايجابياً على الاطفال والامهات, فتطورت الى فتح فصل دراسي للاطفال تم تجهيزه على افضل نحو ممكن, وروعي فيه ان تكون المقاعد طبية وجميلة في الوقت نفسه, الى جانب الالعاب التي تلفت انتباه الطفل وتجذبه للدخول الى الفصل وعدم الشعور بالقيود او الملل وتم الاتصال بالمنطقة التعليمية لتنسيق المناهج ودعمت بدورها المشروع بالكتب اللازمة. وتقول نعيمة: (تغير الان ايقاع القسم, فالاطفال فرحين ويقضون وقتهم باستمرار في شيء منتج, وفي بعض الاحيان أشعر انهم نسوا المرض كذلك الامهات, وقد نجحنا في تأهيلهن لقبول واقع اصابة اطفالهن بالمرض وكيفية التعايش معه, بعد ان كان بعضهن ينكر ذلك ويعيش الحزن والكآبة, والان يحظى الموضوع باهتمام خاص من الجميع لا سيما وأن القسم مفتوح لكل مرضى السرطان مواطنين ومقيمين, ويتلقون نفس الرعاية والاهتمام) . ويقبل كثير من رياض الاطفال وجمعية نهضة المرأة الظبيانية على زيارة القسم في المناسبات والاعياد, فيقدمون لهم الهدايا ويحتفلون معا, يقدمون الاناشيد والرقصات الشعبية ويلعبون ويمرحون, ويشعر المرضى باختلاطهم مع غيرهم من الاطفال بالسعادة وبأنهم مازالوا اعضاء في المجتمع. لا سيما ونحن نحرص على اخراجهم الى الحديقة وزيارة بعض الاماكن الترفيهية لمن تسمح حالتهم الصحية بذلك, وقد لاحظت ــ تقول نعيمة ــ انهم صاروا يستجيبون اكثر للعلاج, وتحسنت مشاعرهم وطرق استجاباتهم واصبحوا أكثر مقاومة وتفاؤلا بالشفاء, ذلك ان الدعم النفسي أمر هام جدا في مقاومة المرض والموت. وتضيف نعيمة: ان هذا القسم يتسم بحساسية خاصة, خصوصا حين تحدث وفاة على سبيل المثال, ولهذا يحتاج الى رعاية واهتمام, عليه نقوم بعرض الافلام التثقيفية والتعليمية للامهات حتى لا تكون مهنتهن الانتظار فقط, والتفكير بالمرض والموت, وقد أمدتنا وزارة الصحة بالكثير من الاشرطة حول الرضاعة ومرضى السكري والوقاية من الامراض وكلها تسهم في قضاء وقت مفيد. ومع نجاح الفكرة تتمنى نعيمة ان تنقلها الى الامارات الاخرى حيث يوجد مرضى يتلقون العلاج بين فترة واخرى ولا يقيمون في المستشفى بل في الفجيرة ورأس الخيمة, وهي تدرس حاليا امكانية الاستفادة من طالبات الجامعة المتدربات خصوصا من اللواتي يعشن في الامارات الشمالية ليقمن بهذا الامر تحت رعاية المستشفى. وحول سبب اختيارها لهذا الكم الكبير من الكتب في معرض الكتاب قالت: فكرت ــ بعد ان نجحت الفكرة ــ في انشاء مكتبات في فروع القسم المختلفة, ووجدت تشجيعا كبيرا لتطبيقها وحين عرفت باقامة معرض الكتاب وجدتها فرصة لشراء الكتب اللازمة, ووجدت ترحيبا غير عادي من المجمع الثقافي الذي تبرع لي بالكتب وفتح لي المجال لانتقي ما اشاء منها, وقد اخترت مجموعة متنوعة من العناوين في الطب والصحة والاشغال اليدوية والروايات وكتب الاطفال والكتب الثقافية واللغة الانجليزية وكل ما يلبي اهتمامات الاطفال وذويهم ومن يترددون على المستشفى من المرضى حتى لا يشعروا بالملل وهم ينتظرون العلاج. ويشارك نعيمة في مهمتها النبيلة أطباء نفسيون واخصائية نفسية واخصائية اجتماعية, واخصائيو علاج مهني وبعض المتطوعين, علاوة على دعم كبير من راشد السعدي مدير العلاقات العامة في المستشفى الذي يبذل جهودا كبيرة في تلبية ما يحتاجة المشروع. متابعة: شهيرة أحمد

تعليقات

تعليقات