بدء دورة جديدة.. واخرى تخرجت الاسبوع الماضي: الشرطة النسائية ركيزة هامة للدوائر الأمنية

ظل عمل الشرطة قرونا طويلة مقصورا على الرجل, غير ان محاولات عديدة بذلت في اوائل هذا القرن من كل من بريطانيا والمانيا وامريكا واليابان لاستخدام العنصر النسائي, وان ذلك منذ بداية الحرب العالمية الاولى وذلك للمعاونة في اعمال الدفاع المدني. وما لبثت ان ادركت كل الدول الدور الايجابي للشرطة النسائية في مختلف المجالات الامنية ومنها الدول العربية ونخص بالذكر الاردن وسوريا ومصر. وقد نالت المرأة في الاسلام من الحقوق ما لم تنله غيرها من قبل ومن بعد. وقد تولت النساء في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم, وعصور خلفائه الراشدين الكثير من الاعمال, ولم يقتصر دور المرأة في الاسلام على الاعمال المدنية, بل شاركت الرجل في الحروب تسانده وتعضده, ولم تخل غزوة من الغزوات من النساء يقمن باسعاف الجرحى ومساعدة الرجال في نقل المؤمن والسلاح, بل ان الرسول صلى الله عليه وسلم, قلد بنت قيس الغفارية التي ابلت بلاء حسنا في غزوة خيبر قلادة تشبه الاوسمة الحربية الان. ان الكل اصبح يلمس ما تعيشه بلادنا في مختلف المجالات مما يفخر به كل مواطن, وما كلية الشرطة بدبي الا احدى الصور المشرقة المؤكدة لذلك الواقع وما يدعو الى الاعتزاز والسعادة حقا ان الادارة العامة للكليات والمعاهد بشرطة دبي لا تخلو ميادينها من الدورات التدريبية للرجال والنساء, فالدورات تنطلق الواحدة تلو الاخرى ويتزامن احيانا انعقاد اكثر من دورة في توقيت واحد. ففي الاسبوع الماضي, انطلقت الدورة التأسيسية السابقة للشرطة النسائية والتي تستمر لاربعة اشهر, وفي حفل الافتتاح, تحدث المقدم جاسم بالرميثة مدير الادارة العامة للكليات والمعاهد بشرطة دبي وحث افراد الدورة ببذل اقصى الجهد والمثابرة والتقيد بالاوامر والنظم المتبعة, وتمنى لهن التوفيق والسداد في حياتهن العملية. وتهدف الدورة الى اعداد الشرطة النسائية من جميع الرتب وتأهيلهن للعمل في مختلف مجالات العمل الشرطي, ويبلغ عدد افراد الدورة حاليا 28 متدربة ومن المتوقع ان يصل العدد الى 40 متدربة خلال الايام المقبلة, وتتفاوت الرتب العسكرية للمتدربات ما بين رقيب اول وشرطية, جميعهن يحملن جنسيات الدولة. وما يدعو الى الاعتزاز والسعادة ايضا ان الادارة العامة للكليات والمعاهد قامت الاسبوع الماضي بتخريج كوكبة جديدة من افراد الشرطة النسائية وهي الدفعة السادسة ليكن مع زميلاتهن السابقات متعاضدات في حمل الامانة بجد واخلاص ويكن درعا حصينة وسياجا منيعا لهذا الوطن حتى يكون دوما واحة أمن واستقرار. تجربة ناجحة والتقينا مدير الادارة العامة للكليات والمعاهد بشرطة دبي المقدم جاسم محمد بالرميثة ليحدثنا عن تجربة شرطة دبي في استخدام العنصر النسائي والتي بدأت في منتصف السبعينات, وهل استطاعت هذه التجربة ان تؤتي اكلها وتثمر؟ فقال ان دول العالم تفاوتت في أسبقية تطبيق نظام الشرطة النسائية ويرجع ذلك الى الظروف المختلفة والعادات والتقاليد الخاصة بكل دولة. واضاف ان هناك حقيقة لا مجال للتشكك او التشكيك فيها, وهي ان المرأة الاماراتية اصبحت اليوم بفضل تشجيع صاحب السمو رئيس الدولة واصحاب السمو حكام الامارات جنبا الى جنب مع الرجل في مجالات العمل المختلفة, بل ارتادت مجالات عمل لم يكن من المتصور ان تقوم بها. وقد اثبتت نجاحها بالفعل في معظم هذه المجالات. واشار المقدم بالرميثة الى انه في شرطة دبي نجحت تجربة استخدام العنصر النسائي في عدة مجالات نجاحا فائقا واصبح لدينا المرأة الشرطية التي تقوم بانهاء اجراءات السفر في المطارات, وتعمل في الحسابات والمسائل المالية وفي مجال رعاية الاحداث خاصة ما يتعلق بالرعاية اللاحقة. كما تعمل في المطارات لتفتيش السيدات وفي سجن النساء والمرور وكل مجالات العمل الشرطية. وقال انه بفضل من الله ورعاية المسؤولين استطاعت المرأة في شرطة دبي ان تنال اعلى الدرجات العلمية القانونية, وهناك عدد من النساء بمختلف الرتب العسكرية منتسبات لدينا في الكلية لنيل شهادة الليسانس في الحقوق, بل ان بعضهن تفوقن تفوقا تفخر به وتعتز بنت الامارات, وخلاصة القول اننا في شرطة دبي نقوم باجراء الدراسات المقارنة وما حققته هذه التجربة في دول العالم ونستخلص منها النتائج التي يمكن الاستفادة منها مع مراعاة عدم نقل النظريات والانظمة والاساليب الاجنبية كما هي الى مجتمعنا الا بعد بحث مدى امكانية تطبيقها واتفاقها مع مجتمعنا وظروفه الاجتماعية وقيمه ومبادئه وعاداتنا وديننا. مفهوم التدريب كما التقينا الرائد عبدالرحمن بن حافظ مدير ادارة التدريب بالكلية, وسألناه عن الشروط التي يجب توفرها في المرأة العاملة بجهاز الشرطة, واجاب ان الشروط التي يجب ان تتوفر لدى المرأة في الشرطة لا تختلف عن الشروط التي يجب ان تتوفر لدى رجل الشرطة, وهي تنحصر في شرط السن وحسن السيرة والسلوك والشهادة الاكاديمية واللياقة الصحية, وكل هذه الشروط هامة جدا ولا يمكن التفاوض عن احدها اطلاقا. وقال عن مفهوم التدريب لدى افراد الشرطة انه يعني زيادة كفاية الفرد الانتاجية, وبالتالي زيادة الكفاءة الانتاجية لجهاز الشرطة, والتدريب المقصود هو الذي يهدف بالدرجة الاولى الى تنمية القدرات الذهنية والجسمانية للفرد بالدرجة التي تؤهله للقيام بالمهام الامنية المنوط بها على اعلى درجة من الكفاية, فتنمية القدرات الذهنية لا تقل اهمية في العصر الحديث عن القدرات الجسمانية. واضاف مدير ادارة التدريب ان هناك عدة اساليب للتدريب اكثر تطورا وانطلاقا واكثر فعالية وتأثيرا, وكل ذلك في اطار خطط مدروسة بعناية ودقة.. فنحن في المقام الاول علينا ان ننتقل بالشرطية المستجدة من الحياة المدنية الى الحياة العسكرية واعدادها جسديا ومعنويا للتآلف مع هذه الحياة الجديدة لكي تتفهم اساليبها ونظمها واعرافها. بعد ذلك, يتم تغذية هؤلاء المنتسبات بالعلوم والمعارف والخبرات والمهارات وصقلها بالامور التي تجسد المعرفة بفعاليات التدريب العسكري واصول التعامل العسكري ومستلزماته كالطاعة والانضباط والجد والمثابرة والسرعة والحزم في اتخاذ القرار وغير ذلك من الخصال الاخرى. شرائح تعليمية ولا شك ان التعليم يلعب الدور الاساسي في اعداد المنتسبات لجهاز الشرطة وتأهيلهن لتنفيذ المهام والواجبات الامنية المناطة بهن, وفي هذا الخصوص, تحدث الينا النقيب محمد عبدالله مدير ادارة التعليم قائلا: ان منهاج التعليم لافراد الشرطة النسائية ولغيرهن من الدورات التأسيسية الاخرى يتصف ببعض السمات والخصائص, وتكمن في ان المنهاج ابتعد عن الاساليب التقليدية في التعليم واعتمد على التمارين العملية في ايصال المعلومة للمتدربات وهذه التمارين تعتمد على استخدام اكثر من حاسة من حواس المتدربة وعلى شحذ افكارها بصورة مستمرة ووضعها في حالة من الانتباه واليقظة. واضاف ان هذا هو جوهر وعماد التعليم. وقد اعتمدنا في ذلك على الشرائح التعليمية والوسائل المساعدة التي تيسر استيعاب الدروس النظرية . واوضح ان افراد الشرطة مطالبون باستيعاب مفهوم العلوم الشرطية والتعمق فيه لانه يتعلق باختصاصاتهن الوظيفية وعليهن كذلك وبحكم الرسالة الامنية واهميتها القومية والاجتماعية ان يلموا باطوار تاريخنا الوطني بكل ابعاده وان يثروا حصيلتهم الثقافية لانه وبهذا التفاعل تصفو الرؤى وتسمو المدارك وتستطيع الشرطة ان تعبر عن انطباعاتها وآمالها في سلاسة وتتفهم في الوقت نفسه انطباعات الاخرين وامالهم لكي يتم التعاطف الوجداني المرجو تبادله بين الشرطة والجماهير. وعن منهاج الدورة الحالية للشرطة النسائية, قال النقيب محمد عبدالله ان الدورة تحتوي على المواد النظرية في قانون الشرطة وقانون السير والمخدرات والتحقيق الجنائي والاسعافات الاولية والعلاقات العامة وقانون الاجراءات الجزائية وقانون العقوبات ومسرح الحادث والامن القومي والاخطاء المسلكية وعلم النفس الجنائي والوظيفة الاجتماعية للشرطة وادارة السجون. وهناك المواد العملية في المشي بدون السلاح والمشي بالسلاح وفك وتركيب الاسلحة, وايضا المواد الرياضية في اللياقة البدنية والدفاع عن النفس. ميدان التدريب والتقينا بالوكيل مرضية درويش المشرفة على الدورة وتؤكد ان المجتمع الاماراتي قد تقبل فكرة عمل المرأة وشجعها على ذلك خاصة وانها اخذت حقها في التعليم حتى وصلت اعلى الدرجات العلمية. وقالت ان عمل المرأة له اثار كبيرة على المجتمع من الناحية النفسية والاجتماعية والاقتصادية خاصة وان عمل المرأة لا يتعارض مع طبيعتها وتكوينها النفسي, بل هو ضرورة بالنسبة لها كالمأكل والمأوى, وعمل المرأة يشعرها بالنضج الفكري والثقة في نفسها مما ينعكس أثره على الاسرة والمجتمع. اما بالنسبة لعمل المرأة في جهاز الشرطة على وجه الخصوص فهو في رأيي ـ والحديث للوكيل مرضية ـ ضروريا جدا خاصة في بعض المجالات التي لا يستطيع الرجل ان يقوم بها مثل تفتيش النساء في المطارات والتعامل مع الموقوفات والمسجونات واجراءات التحري والاستجواب ورعاية الاحداث وادارة المرور. وفي ميدان التدريب ومن بين الاصوات الهادرة بالتعليمات وضربات الارجل تدق الارض والنظرات المليئة بالعزم والثبات كانت لنا هذه اللقاءات مع بعض مدربي الدورة, حيث يقول الرقيب اول علي ثابت ان أداء المنتسبات كان مصدرا للاعتزاز والفخر وقد اظهرن مقدرة عالية في قوة التحمل واستيعاب مختلف مواد التدريب واقبلن بشكل جيد على تمارين الرماية, وهذا يدل على ان بنات الامارات يعين دورهن في النهوض بالوطن ويحسن الاداء اذا ما اتيحت لهن الفرصة. ويقول الرقيب عودة خلف عواد ان مستوى المنتسبات في هذه الدورة كان عاليا وقد تميزن بالمواظبة وسرعة التلقي والاستيعاب ويعود ذلك الى الحماس الذي لم اشهده حتى في دورات المستجدين من الرجال التي عملت فيها وقد كان لرعاية المسؤولين ومتابعتهم الدائمة الاثر الواضح في تذليل كل الصعوبات. مع المتدربات بعد ذلك توجهنا للمنتسبات من افراد الدورة والتقينا بالوكيل اول وداد سيف عبدالرحمن وهي تحمل ليسانس كلية التربية ـ جامعة الامارات ـ فقالت انني ورغم حصولي على فرصة وظيفية في التربية في رياض الاطفال, الا انني فضلت العمل في الشرطة لانه كان يستهويني منذ الصغر وان التحدي ايضا كان دافعا لي لكي اثبت ان قدرات النساء يمكن توظيفها لتتكامل مع قدرات الرجال لحماية واستقرار الوطن وبسط الامن. اما الرقيب اول منى غزال فقالت انها استطاعت ان تستفيد كثيرا من الدورة من الناحيتين العسكرية والتعليمية, فمن الناحية العسكرية تعلمت الانضباط في كل حياتي واحترام الوقت والتقيد بالنظام وتنفيذ الاوامر بكل دقة واحترام الرتبة العسكرية الاعلى والمحافظة على اللياقة البدنية.. وكل هذه الامور تعود بالنفع على الحياة الشخصية للفرد. ومن الناحية التعليمية قالت منى انها تعلمت كثيرا من المواد القانونية والشرطية والتي لولا دخولها للسلك الشرطي لما عرفت منها شيئا خاصة فيما يتعلق منها بالحقوق والواجبات المنصوص عليها في كل قانون يصدر داخل الدولة مؤكدة انه يجب على كل مواطن ومقيم ان يتعرف على واجباته نحو الاخرين وحقوقه عليهم مما يتيح لكل شخص قدرا من الحرية واحترام حريات الاخرين في المجتمع حتى لا تتعارض مع مصالح الافراد فيما بينهم. كذلك تعرفت على كيفية التعامل مع المجرمين وذلك من خلال دراستي لمادة علم النفس الجنائي والتي تلقي الضوء على الاسباب والدوافع التي تؤدي للانحراف والجريمة.. وتتناول الحديث شرطي اول ايمان سالم مبارك موجهة حديثها الى بنت الامارات بأن تسارع للالتحاق بمثل هذه الدورات لكي تحقق ذاتها من خلال العمل في جهاز الشرطة وكذلك المشاركة في حماية الوطن الذي لم يبخل علينا يوما بكل اسباب العيش والمساهمة في حماية أمنه. وقالت انه يجب علينا ان نفهم تجربة ادخال مادة التربية العسكرية وتدريسها لطلاب المرحلة الثانوية وذلك ادراكا لاهمية غرس الانتماء الوطني لدى الشباب وتأهيلهم ليكونوا حصنا منيعا للوطن. اما الشرطية عذيجة بلال محمد فقالت ان العمل في جهاز الشرطة كان امنية لها والحمد لله تحققت تلك الامنية وستحاول قدر طاقتها الاسهام في بناء واستقرار هذا الوطن المعطاء. واضافت ان العمل قد يتعارض مع احتياجات البيت والاطفال, ولكن يمكنها بقليل من الجهد والتنسيق ان توفق بين مسؤولياتها كربة بيت وبين مسؤولياتها الامنية نحو الوطن والامة. وتقول الشرطية شمة مرزوق المشاري التي تحمل بكالوريوس علم نفس واجتماع من جامعة بيروت والتي تحدثت عن الانتقال من طابع الحياة المدنية الى العسكرية حيث الالتزام بالضبط والربط وتنفيذ الاوامر والاخلاص في العمل وقالت ان هذا العمل اكسبها القدرة على الصبر وتحمل المشقة والعمل في كافة الظروف, وكل ذلك انعكس ايجابا على حياتها الشخصية التي اتسمت بعد دخولها للمجال الشرطي بالتنظيم في كل شيء.. وهذا ما كانت تعاني منه في حياتها المدنية السابقة. تحقيقات: البيان

تعليقات

تعليقات