سعيد الكندي عضو المجلس الوطني للبيان: اطلاع المجلس على الميزانية العامة ضرورة ملحة لتطبيق مقترحات الاعضاء

(إنها أمانة يسلمها جيل إلى جيل آخر, وكما تسلمناها من آبائنا لابد وأن نسلمها للابناء وذلك من خلال تأهيلهم وتدريبهم ومتابعتهم ليتسلموا زمام العمل والمبادرة في مختلف قطاعات العمل في المجتمع وخاصة العمل الخاص ...) بهذه الكلمات يبدأ سعيد محمد الكندي عضو المجلس الوطني حديثه لــ (البيان) حول مسيرة المجلس الوطني ودوره في طرح القضايا الهامة للمناقشة وأسلوب البحث عن الحلول المثلى لها فيقول هناك ضرورة ملحة لأن يبدأ المجلس الوطني عمله بالاطلاع على الميزانية الاتحادية المخصصة للوزارات ومن خلالها يبدأ ببحث ودراسة إمكانية تطبيق المقترحات والافكار التي تعرض وذلك حتى يتجنب المجلس المشكلة الحالية وهي عدم رصد المخصصات المالية للافكار المطروحة بسبب وصولها بعد اعتماد وتوزيع بنود الميزانية مما يعني تأجيل تنفيذها إلى حين توفر المخصصات. ويضيف الكندي انه لا توجد ضرورة لتمديدالفترة التشريعية للمجلس الوطني ولكن الاهم من ذلك هو تركيز الافكار وطرح المواضيع الجادة والملحة مشيراً الى أن المجلس يجب أن يخرج من إطار مشاكل المساكن الشعبية والعلاج والتعليم إلى ما هو أهم من ذلك وهو تكدس المواطنين في الوظائف الاتحادية وعزوفهم عن القطاع الخاص الذي يحقق أرباحاً خيالية تعود ثمارها إلى غير المواطنين. وأكد الكندي أن الاحصائيات تشير إلى وجود أكثر من 65 ألف موظف في الوظائف الحكومية بينما الحاجة الفعلية المطلوبة لا تتعدى 25 ألف وظيفة مما يؤكد وجود موظفين عاطلين عن العمل في وظائفهم. واستطرد في حديثه أنه ومع الأسف فإن المجلس الوطني لم يناقش إلى الآن أي وزير للاقتصاد والتجارة أو حتى رؤساء الغرف التجارية والصناعية عن أسباب غياب المواطنين عن مجالات التأمين والتمويل والصناعة والمصارف رغم أهميتها الكبرى في تركيز دعائم الاقتصاد الوطني. وأكد سعيد الكندي في حديثه أنه لا يوجد تاجر وطني يرفض استيعاب المواطنين في شركاته ولكن الموضوع بحاجة إلى تنظيم وتأهيل وتدريب للمواطن ويلقي بهذه المسؤولية على وزارة العمل التي ينبغي أن تمارس دوراً أكثر فاعلية في مجال تآهيل المواطنين والتنسيق مع موارد الطاقة البشرية في الجامعة وكليات التقنية لتوفير التخصصات المطلوبة في مجالات العمل الخاص. هنا نص الحوار مع عضو المجلس سعيد الكندي تقسيم عمل المجلس ـ ما هو تقييمك لعمل المجلس الوطني؟ وما رأيك في آلية العمل الموجودة؟ ـ في البداية يجب علينا أن نقيم أنفسنا قبل أن نقيم عمل المجلس فهل نحن مؤهلون وعلى درجة كبيرة من الكفاءة والدراية بأحوال المواطن وعلى معرفة بتفاصيل حياته اليومية, إذا كنا كذلك فإن المجلس سينجز عمله بفاعلية لانه وضع في الأساس لمصلحة المواطن والعمل على تحقيق أفضل النتائج التي تؤدي إلى رخاء وسعادة المجتمع, ومن هنا يجب أن يكون التقييم للأعضاء فمن خلالهم تزيد فاعلية المجلس أو تقل وكلما أوجدت الاعضاء المثقفين المتعلمين المتخصصين زادت أهمية المجلس وفاعليته. أما عن آلية عمل المجلس فهناك عدة افكار واقتراحات إذا ما تم العمل بها فإن الآلية ستتطور وتؤدي إلى تحقيق نتائج ايجابية مرضية للجميع ومن هذه الافكار التركيز على أسلوب اللجان المتخصصة واعطائها الصلاحية للعمل مع الجهات المعنية بتركيز أكثر وهذا الأسلوب سيؤدي إلى تقليل كبير في حجم الوقت المهدور والناتج عن الاجتماعات المطولة التي يكثر فيها الكلام وتمتد لساعات طويلة يخسر فيها الوزراء والاعضاء وقتاً طويلاً وفي النهاية لا يخرجون بفائدة حقيقية تذكر. مناقشات المجلس ـ هل يعني ذلك أن المناقشات الحالية مردوداتها الايجابية قليلة نسبياً؟ ــ حتى تكون لهذه المناقشات والاجتماعات فائدة حقيقية ملموسة وتترجم إلى قوانين وانظمة يستفيد منها المواطن فإنه لابد أولاً أن يقوم المجلس الوطني بالاطلاع على الميزانية العامة للوزارات الاتحادية مع بداية كل عام ويتم تحليلها ووضع التصورات والاقتراحات المناسبة في المجالات المختلفة على ضوء الميزانية المقرة حتى يضمن تنفيذ ولو جزء من المقترحات والتصورات التي يتم عرضها على الوزير المختص في الجلسات, أما أن يكتفي الاعضاء بمناقشة الوزراء لساعات طويلة وعرض القضايا والتصورات والامنيات وهم يعلمون تماماً أن الرد سيكون أن الاقتراحات جاءت متآخرة بسبب اعتماد الميزانية وعدم وجود الامكانية لتطبيقها لعدم وجود المخصصات المالية. فهذا يعني ضياع الوقت في أمنيات وآمال بينما المواطن يريد نتائج ملموسة وخدمات واقعية وهو لا يهتم بالمناقشات قدر ما يهتم بالخدمات. ــ وما هي الطريقة المثلى من وجهة نظرك لتلافي هذه المشكلة؟ ــ الافضل كما ذكرت أن يطلع المجلس على الميزانية وعلى ضوئها يعد خطته العامة وتصوراته خلال شهرين أو أكثر ومن ثم تتابع اللجان عملها مع الجهات المختصة وبذلك نعطي الوزراء فرصة للاستفادة من الوقت وعدم إهداره, وبصراحة تامة فإن الوزراء في دولة الامارات كفاءات عالية ويتمتعون جميعهم بالحس الوطني ويديرون العمل بشكل متقن وبكل إخلاص وجد وضمير وهم لا يعارضون أي عمل يؤدي إلى مصلحة الوطن والمواطن كما انهم على دراية بكل صغيرة وكبيرة يعرضها عليهم أعضاء المجلس إذن لماذا تكرر عليهم الملاحظات في ساعات طويلة لم لا يتم اختصار هذا العمل بأسلوب عملي يؤدي إلى توفير الوقت وتركيز الجهد؟ تمديد الفصل التشريعي ــ هناك اقتراح بتمديد الفصل التشريعي والدورة التشريعية للمجلس الوطني لاعطاء فرصة كافية للاعضاء لدراسة وتجميع المعلومات عن القضايا المطروحة. ما هي وجهة نظرك حول هذا الاقتراح؟ ــ اعتقد انه ليس هناك ضرورة لذلك, فالعبرة ليست بالمدة وإنما بنوعية الافكار والقضايا الفعلية المطروحة للنقاش ومدى أهميتها العملية في حياة المواطن وكيف ستخدمه وتحسن معيشته, أما التمديد من أجل التمديد فقط فاعتقد أنه لا توجد ضرورة له. ــ ما هي القضايا الاكثر الحاحاً والتي ترى أن هناك ضرورة لمناقشتها من قبل المجلس؟ ــ اعتقد أنه آن الآوان لمناقشة قضايا أكثر أهمية والحاحاً في وقتنا الحاضر مما هو مطروح, فالحديث عن المساكن الشعبية والصحة والعلاج والتعليم بالرغم من كونها قضايا هامة إلا أن هناك ما هو أهم من ذلك وإذا ما تم وضع حلول لهذه لقضايا فان النتائج وحدها ستعمل على حل مشكلات المساكن والصحة والزواج وغيرها وفي اعتقادي ان أبرز هذه القضايا هي تكدس المواطنين في العمل بالقطاع الحكومي وابتعادهم عن العمل في القطاع الخاص وخاصة قطاع المصارف والتأمين والصناعة والأعمال المهنية والتي تعتبر ركيزة من ركائز الاقتصاد الوطني, وأكاد أجزم أن المجلس الوطني ومنذ قيامه لم يناقش وزير الاقتصاد والتجارة أو حتى رؤساء غرف التجارة حول هذه القضية وكيفية علاجها ووضع حلول لها, ويكفي ان تعلم ان الموظفين في القطاع العام والوزارات الاتحادية يصل عددهم إلى اكثر من 65 الف موظف بينما العدد الفعلي المطلوب لا يمكن ان يتعدى بأي حال من الاحوال 25 الف موظف, اذا هناك بطالة مقنعة وهناك نسبة كبيرة من المواطنين عاطلون عن العمل في وظائفهم, وكما تشير الدراسات فان وقت العمل الفعلي للموظف الحكومي لا يتجاوز نصف ساعة يوميا اذن الدولة تتكفل بدفع الرواتب لهذا العدد الكبير دون مردود ايجابي والاكثر من ذلك فان الموظف ينتظر الدولة حتى تبني له المسكن وتزوجه وتقدم له كافة الخدمات, بالطبع هناك خلل واضح بكل تأكيد اذن لماذا لا نعمل على مناقشة هذه القضية ووضع حلول مرضية لكافة الاطراف؟ لماذا لا يتحمل المواطن المسؤولية ويدخل للعمل في القطاع الخاص ويعتمد على نفسه, وكما نرى ولله الحمد فان الدولة لا تألو جهدا في توفير المسكن والخدمات للمواطنين ولكن على المواطن ان يعمل كذلك بطموح ليحقق ما يريد بنفسه. يجب ان نعمل جميعا على مساعدة المواطن للدخول في مجالات التجارة والصناعة والتأمين والمصارف ولا نترك المجال للغير الذي يستفيد بارباح خيالية بينما المواطن يصبح موظفاً جامداً ينتظر راتبه الشهري دون طموح يذكر. واعتقد ان الحكومة قامت بتوفير القوانين والانظمة والضوابط التي تساعد المواطن وتحميه ولكن هناك تباطؤ وتساهل فالجميع يستسهل عملية تأجير الرخص مثلا ويجلس ليحصل على 20 أو 30 الفاً سنويا بينما المؤجر يدخل اضعاف هذا الرقم بشكل شهري, والعملية بحاجة إلى جهد وعزيمة, وعلى سبيل المثال لو تجمع عدد من المواطنين وانشأوا (سوبرماركت) صغير في الاحياء السكنية الصغيرة لحققوا ارباحا كبيرة تجعلهم يكبرون معها يوما بعد يوم, اما الاتكالية على الوظيفة فإنها لن تحركهم ابدا. استيعاب المواطنين في العمل الخاص اذن انت مع استيعاب المواطنين في العمل بالقطاع الخاص, ترى ما هي الاساليب العملية لتطبيق هذه الامنية؟ ــ بكل تأكيد انا مع دخول المواطنين للعمل في القطاع الخاص واعتقد انه لا يوجد اي تاجر ويمتلكه الحس الوطني يرفض ذلك, ولكن الاهم من دخول المواطنين إلى العمل الخاص هو التدريب والتأهيل بشكل علمي صحيح يضمن وقوفهم بقوة, اضافة إلى توعيتهم وارشادهم بشكل مستمر. وفي رأيك على من تقع مسؤولية التدريب والتأهيل والارشاد؟ ــ دون شك فان وزارة العمل هي الجهة التي يجب ان تتولى تدريب المواطنين وتأهيلهم للدخول إلى القطاع الخاص ومن ثم متابعتهم كما يجب ان تقوم بوضع الضوابط والقوانين على الشركات الخاصة لضمان استيعاب اكبر عدد من المواطنين وبشكل مقنع وبمزايا ومواصفات مقبولة. وهذا الامر بحاجة إلى تنسيق واتصالات مستمرة مع موارد الطاقة البشرية في المجتمع, كالجامعة وكليات التقنية العليا لتحديد حاجة السوق من التخصصات وبالتالي توجيه الطلاب المواطنين لدراسة التخصصات المطلوبة, كما يجب على الجامعة ان تقوم بفرز الطلاب حيث يجب متابعة المتقدمين للجامعة, وبعد فترة يسمح للطلاب الذين توجد لديهم الكفاءة والموهبة للاستمرار بينما يتم توجيه الطلبة الذين لا توجد لديهم قابلية للتعليم إلى القطاعات الاخرى دون تضييع الوقت والمال والجهد. ومن المفترض ان ينتج بعد هذا التنسيق بين العمل والجامعة جيل متخصص يعمل كل منهم في مجاله ولا نجد تخصصات غير مرغوبة يجبر اصحابها للعمل في مجالات لا تمت لتخصصهم بصلة. بالفعل هناك توجه كبير من الخريجين المواطنين للعمل في الوزارات الاتحادية والحكومات المحلية ونتج عن ذلك فراغ كبير في القطاع الخاص من المواطنين؟ كيف يمكن تغيير افكار الخريجين وجذبهم للقطاع الخاص؟ ــ الشركات الخاصة تحصل على امتيازات كبيرة تحقق ارباحاً خيالية ومن الوطنية ان يعمل اصحابها على استيعاب المواطنين كجانب من رد الجميل لهذا الوطن المعطاء, كما يجب ان تكون هناك ارشادات وتوجيهات للخريجين المواطنين لجذبهم إلى القطاع الخاص خاصة في الاعمال البسيطة التي تحقق مردودا وعائدا ماليا كبيرا ومجالات العمل كثيرة ولكنها بحاجة إلى جهد ومثابرة وهذه امانة يحملها جيل ويسلمها إلى جيل آخر وعلينا ان نسلم الامانة ونحمل المواطنين المسؤولية في استثمار الاموال وتحقيق الارباح وجني الثمار من خلال تدريب الخريجين وتأهيلهم وارشادهم. وبكل تأكيد هناك مواطنون وصلوا إلى درجات عالية من الكفاءة والخبرة في مختلف المجالات واقرب مثال يتبادر إلى ذهني بلدية دبي التي عملت على تأهيل المواطنين وتدريبهم في جميع المجالات وهي الآن تستفيد من هذا المردود, كما ان هناك اسماء لمعت في مجال المصارف والبنوك والتمويل ولكن بطبيعة الحال هذا لا يكفي والمجتمع بحاجة مستمرة إلى المزيد من الكفاءات المواطنة المتخصصة. وكيف يمكن للمجلس الوطني ان يساهم في هذه القضية؟ ــ المجلس الوطني عليه ان يخرج من اطار القضايا المكررة عليه ان يخرج من اطار المساكن والزواج وان يركز على القضايا الملحة ويضع خططه ودراساته حول التجارة والصناعة والمستقبل الاقتصادي اضافة إلى تدريب وتأهيل المواطنين لاستلام مسؤولياتهم, واذا ما تحقق ذلك فان مشاكل المساكن والزواج ستنتهي تلقائيا بعد ان يجني المواطنون ثمار العمل الحر في القطاع الخاص ومن ثم يتم تخفيف الضغط عن كاهل الحكومة في هذه المجالات. أجرى الحوار: سامي الريامي

تعليقات

تعليقات