المحكمة الاتحادية العليا ترسي مبدأ قانونيا جديدا - البيان

المحكمة الاتحادية العليا ترسي مبدأ قانونيا جديدا

أرست المحكمة الاتحادية العليا مبدأ قانونيا جديدا مفاده عند ثبوت ان الزوجة المتوفاة كانت هي العائل الوحيد للاسرة جميعا بما فيهم الاولاد والزوج وانها هي الكفيلة لهم بالدولة والتي كانت تتولى الانفاق على البيت اثر استحقاق الورثة للتعويض الجابر لهذا الضرر المادي . وتتلخص وقائع القضية ان المطعون ضدهم (اسرة الزوجة المتوفاة) اقاموا دعوى على شركة التأمين (الطاعنة) بطلب الحكم بالزامها بان تدفع لهم مبلغ خمسة ملايين درهم تعويضا ماديا ومعنويا عن وفاة مورثتهم (العائل الوحيد للاسرة) نتيجة تصادم وقع بين السيارة المؤمن عليها لدى الطاعنة (شركة التأمين) بسيارة اخرى كانت تستقلها المجني عليها وادين سائقها جنائيا والتزم بدفع الدية الشرعية لورثة المتوفاة التي كانة تعمل مدرسة لمدة جاوزت عشرين عاما وتركها والديها المسنين وزوجها المريض العاجز عن العمل واربعة من الابناء في مراحل تعليمية مختلفة وكانت هي مصدر الرزق الوحيد لهم وان زوجها واولادها يقيمون بالدولة على كفالتها. حكمت المحكمة بالزام الطاعنة ان تؤدي للمطعون ضده (احد اولاد وزوج المتوفاة) مبلغ 425 الف درهم ورفض الدعوى بالنسبة للوالدين. استأنفت الطاعنة الحكم كما استأنفه المطعون ضدهم فقضت المحكمة برفض الاستئنافين بتعديل الحكم المستأنف بزيادة مبلغ التعويض الى نصف مليون درهم وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض. وحيث ان النقض اقيم على ثلاثة اسباب تنعي الطاعنة بالسبب الاول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتأويله ذلك ان الحكم جمع بين تعويضين رغم دفع الطاعنة الدية فور وقوع الحادث وهو امر غير جائز قانونا عملا بالمادة 299 من قانون المعاملات المدنية. وحيث ان هذا النعي غير سديد ذلك ان الدية الى جانب انها عقوبة اصلية فهي اشبه بالتعويض لدخولها في مال المجني عليه او ورثته وبذلك فلا على المتضرر ان هو طالب باستكمال ما يراه من تعويض لجبر ما اصابه من ضرر لا تنص به الدية ولا يعد ذلك منه جمعا بين تعويضين او بين الدية والتعويض او انه في هذه الاحالة انما يطالب عن اضرار اخرى نشأت عن خطأ الجاني ولا تغطيها الدية التي تغطي فحسب الالام النفسية والمعنوية واذا التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فان النعي يكون قائما على غير أساس. وحيث ان الطاعنة تنعي بالسببين الثاني والثالث الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ذلك ان الحكم المطعون فيه قضى للمطعون ضدهم بتعوض مع ان المتوفاة ليست مسؤولة عن اعالة الاسرة اذ المسؤول عنها هو الزوج (لم يثبت انه عاجز عن العمل حسب تقرير طبي عن حالته الصحية) ولم يثبت المطعون ضدهم انه بلا عمل ولم يبين الحكم سندا لقضائه او عناصر التعويض وحيث ان هذا النعي مردود ذلك أن تقدير التعويض الجابر للضرر هو من سلطة محكمة الموضوع متى كان استخلاصها سائغا ويكفي لحمل قضائها. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ان الثابت بالاوراق وايا كانت الحالة المرضية للزوج ان المتوفاة المورثة كانت العائل الوحيد للاسرة جميعها الاولاد والزوج وهي الكفيلة لهم والتي تتولى الانفاق حقيقة على البيت والاولاد والاسرة في الدولة وان الجميع بما فيهم الزوج قد حرموا من هذا المصدر للرزق والاعالة لهم جميعا وفي ذلك ما لا يخفى من الاضرار الجسيمة الحقيقية المادية التي لحقت بهم ومع مراعاة ظروف هذه الاسرة الكبيرة بفقد عائلتها الوحيدة وما يحتاج اليه الاولاد من نفقات ومصاريف الدراسة بالتعليم مدة ليست بالقصيرة بعد انقطاع مصدر اعاشتهم. لما كان ذلك وكان ما انتهى اليه الحكم سائغا ويكفي لحمل قضائه ومن ثم فان النعي لا يعدو ان يكون جدلا موضوعيا في سلطة محكمة الموضوع في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير ادلتها والتعويض الجابر للضرر مما لا تتجوز اثارته امام المحكمة العليا ويكون النعي على غير اساس. وعليه حكمت المحكمة برفض الطعن وألزمت الطاعنة الرسم والمصروفات والفي درهم مقابل اتعاب المحاماة للمطعون ضدهم وأمرة بمصادرة مبلغ التأمين. أبوظبي ـ البيان

طباعة Email
تعليقات

تعليقات