أبناؤنا في الخارج ، نادية عقيل: دراسة الطب بوابة الدخول إلى آلام الناس - البيان

أبناؤنا في الخارج ، نادية عقيل: دراسة الطب بوابة الدخول إلى آلام الناس

البعض لا يعرف العوائق او الصعوبات, مهما اشتدت قساوة العراقيل, فإنه يثابر لبذل الغالي والنفيس من أجل هدف وضعه نصب عينيه . الطالبة نادية قاسم عقيل, احدى طالبات الامارات اللآتي يدرسن بالمملكة المتحدة الثانوية البريطانية بالرغم من حصولها على الثانوية الاماراتية, لتتأهل بعدها للإلتحاق بكلية الطب, وهي تدرس علي نفقتها الخاص, وقد سعت سعيا حثيثا لدراسة الطب ببريطانيا. تقول الطالبة نادية قاسم عقيل: لم أحصل على بعثة دراسية من قبل وزارة التعليم العالي وهذا لم يستوقفني عن المضي لتحقيق هدفي وهو دراسة الطب بالمملكة المتحدة وانا حاليا ادرس على نفقتي الخاصة. كما أن اعادة الثانوية العامة هنا باسكتلندا لم تجعلني اتراجع عن قراري وعلى الرغم من علمي المسبق بانه من الضروري التحضير للثانوية الاسكوتلندية الا أنني فضلت الدراسة مرة أخرى حتى أفوز بمقعد بكلية الطب ببريطانيا. وبصراحة لا أنكرها لقد أحسست بصعوبة في الاعادة واحسست بالضيق والقهر ولكن هذا يهون في سبيل دراسة الطب, واصبحت أرى الجانب الايجابي في هذا الموضوع وهو ان هذا ليس بالاعادة بل هي مراجعة لمواد سابقة وباللغة الإنجليزية من أجل تطوير مهاراتي العلمية واللغوية على حد سواء. أضف إلى ذلك صعوبة الابتعاد عن الأهل والأصدقاء والبيئة التي نشأت بها والحياة في بلد غريبة. ** وعن سبب شغفها بالطب إلى هذا الحد تقول الطالبة نادية عقيل: أحب عالم الطب لانني أعتقد بأنه البوابة التي ستجعلني قريبة من الناس ومن آلامهم وأستطيع مساعدتهم ولو باليسير من أجل تخفيف ضغوط آلامهم عنهم وهو مجال يخدم الجميع على حد السواء. ** تحدثنا الطالبة نادية عقيل عن الفروقات التي وجدتها في المناهج البريطانية مقارنة بالمناهج بالامارات قائلة: هناك تشابه كبير في المنهج الدراسي ولكن المختلف هو طريقة الامتحانات وطريقة التدريس هي المختلفة, فهنا بالمملكة المتحدة تعتمد الامتحانات والأسئلة على الاستيعاب, وتحتم التفكير المنطقي للإجابة على الأسئلة, وطريقة التدريس تعتمد على ربط المواد النظرية, بواقع الحياة العملية مما يوسع من مدارك الطالب. أما بالنسبة لتجارب العملية فإنها مساعدة وتعين الطالب في ترسيخ المفاهيم العلمية النظرية, فالمواد في عمومها سهلة وتتطلب الفهم والتفكير ثم حفظ المعلومات ولذلك لا يمكن للطالب أن يتغيب عن المحاضرة. بينما مناهجنا تعتمد الحفظ, وعدد المرات التي نزور فيها المختبر لا تتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة طوال الفصل الدراسي وهي تجارب تأخذ الطابع النظري أكثر من العملي. نمط الحياة الغربي الذي يختلف عن نمط الحياة الشرقية يحدث صدمة ثقافية لدى البعض. وهنا تقول الطالبة نادية عقيل: بالفعل وجدت الحياة هنا بالمملكة المتحدة مختلفة تماماً عن بيئتي وعلاقتي بالمجتمع البريطاني علاقة محدودة لوجود هوة كبيرة بين مفاهيمنا ومفاهيمهم, والحرية لديهم مفتوحة لا حدود لها لذلك لا أرتاح من ذلك في تعاملي معهم. أضف إلى ذلك انني هنا يجب أن أعتمد على ذاتي مئة بالمئة, والكثير من أسباب الرفاهية التي كانت حولي لم أعد أجدها لانني يجب أن أدير شؤون حياتي بالكامل وبمفردي. ووجود العرب في الكلية أشعرني بالطمأنينة ويرطب الأجواء من حولي. تغير نمط الحياة يتبعه تغير في السلوك والهوايات والمفاهيم وهنا تقول: في الامارات كنت أمارس الكثير من الهوايات التي أحبها مثل السباحة وكرة السلة, أما هنا بالمملكة المتحدة فإن الاختلاط يحد ممارستي للكثير من الهوايات والأنشطة الرياضية. ان للأهل دورا كبيرا في دفع ابنائهم للتحصيل العلمي وعليهم يقع عاتق التربية والتنشئة والتعليم. وعن دور الاهل تقول نادية قاسم عقيل: والدي يشجعني كثيرا على الدراسة بالخارج ولم اجد الصعوبات التي واجهت اختي الكبرى وقد تكون هي من مهد الدرب لي وفتح لي الباب لاستكمل الدراسة بالخارج. وعموما اهلي حريصون على ان تخرج من كلية الطب. وجهت الطالبة نادية قاسم عقيل نصيحة لاخوانها الطلبة المبتعثين على التمسك بالاخلاق الحميدة والعادات والتقاليد الجيدة وان لا تبهرهم الحياة الغربية فهي حياة براقة من الخارج فقط وان لا ينسوا انهم سفراء بلادهم في سلوكهم. وقالت ايضا: انه من الضروري ان يبذل الطالب ويضحي من اجل دراسته ومجتمعه حتى لا يعطي انطباعا خاطئا عن الطلبة الدارسين بالخارج, وأشد ما يؤلمني عودة الطلاب وعدم رغبتهم في الاستمرار بالدراسة في الخارج. كما اتمنى على وزارة التعليم العالي والبحث العلمي متابعة الطلاب والطالبات المبتعثين حتى لا يحبط احدهم ويعود, وذلك ليس لعدم وجود كفاءة بذاتها ولكن لاسباب اخرى قد تكون واهية, علما بأن افضل طلاب الامارات هم من يدرس بالخارج ولذلك يجب متابعتهم والحرص على مسيرتهم الاكاديمية, وعمل احصائيات بحثية عن المسيرة التعليمية ومدى تقدمهم. تطمح الطالبة نادية باستكمال دراستها الثانوية العامة البريطانية ودراسة الطب والحصول على المزيد من العلم والخبرات وهي كما تقول: انا لا اسعى الى الشهادة كشهادة فقط ولكنني اريد ان اعود الى بلدي بشهادتي وعلمي وخبرتي حتى افيد الامارات المعطاء دوما.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات