بعد التحية: بقلم- د. عبد الله العوضي

يوم البيئة يعني اليوم الذي يمد كل منا يده ليلتقط بها كل ما يعتقده أذى لابد من إزالته عن أعين الناظرين سواء كان هذا في بيته أو في سيارته أو في مكان عمله أو في الحديقة التي يرتادها مع عائلته أو على شواطئ البحر التي يستلقي عليها للاستمتاع بها . يوم البيئة ليس مجرد شعار نرفعه ونتباهى به, بل هو تأكيد للعمل على نظافة كل متعلقاتنا الشخصية والعامة, فالأمر ليس حكراً على مؤسسة ما, لأنه مهما كانت المؤسسة ملمة بكل تفاصيل مواضيع البيئة فإن خطأ واحداً كقضية (الدوبة) الساخنة تؤدي وتعرض جهود السنوات الماضية وتضعها في مهب الريح. نحتاج إلى تكاتف الأيدي وتواصل المعرفة البيئية وتداول الهم المشترك لأنه في النهاية المتضرر المباشر هو أنا وأنت وكل ما حولنا والوطن الذي فيه نحيا. والبيئة التي خصص يوم للاحتفال بها لن تقف عند هذا اليوم فهي تتعدى إلى بقية أيام السنة, بل إلى امتداد العمر لأنها موطن حياتنا التي فيها نحيا, ومن منا يريد أن يرى التلوث مطوقاً عنقه طوال حياته؟! ونحمد الله تعالى بما حبانا ابتداء من بيئة طبيعية نظيفة أصلاً وذلك دون تدخل منا وقد يكون تدخلنا السلبي أحياناً هو السبب المباشر لتلوثها, وأقرب مثال على هذا التدخل هو بناء مصانع الأسمنت وغيرها بالقرب من المناطق السكنية وهو ما احتج علىه سكان إمارة رأس الخيمة بالأمس القريب. وبما أن طرح هذا الموضوع عندنا جديد نسبياً فإن العملية بحاجة إلى الوعي والإدراك أولاً فهما بداية المشوار الصحيح لتخطي العقبات التي تواجه جهود القائمين على أمر نظافة البيئة من كل الملوثات. ووجود هيئة مستقلة مهمتها العناية والرعاية وتقديم العون للمحافظة على الوجه الحسن لبيئتنا عامل مساعد لكل مهتم بهذا الموضوع الحيوي. وحتى يتم استثمار جهود القائمين على أمر تلك الهيئة على أكمل وجه فهي في أمس الحاجة لروافد أخرى تقوي من عزيمتها للمضي في هذا المسار الصعب. ولن تألو المؤسسات الأخرى جهداً ولن تبخل برأي فللبلديات دور وللإعلام دور آخر وللتربية والتعليم دور مهم آخر يدخل في الصميم.. إلخ. نتمنى ألا تنصب الجهود في هذا اليوم فقط وإنما هذا يوم الانطلاقة لنبذ كل ما يلوث بيئتنا خلف ظهورنا هذه أمنية والأيام المقبلة هي الكفيلة بتحقيقها.

تعليقات

تعليقات