بعد التحية، بقلم: دعبدالله العوضي

يجلس الطالب على مقاعد الدراسة قرابة ثمانية عشر عاما الى أن يتخرج من الجامعة وبعد هذه المدة الطويلة لا يكون الطالب قد تهيأ لممارسة اي مهمة تخطر على البال, فهو يبقى بحاجة الى من يأخذ بيده سنوات اخرى حتى يتمكن من اتقان الوظيفة التي تكون من نصيبه . وهذا يعني بأن الطالب يقضي قرابة العقدين الحيويين من عمره يتلقى النظريات تلو الاخرى ويتقلب في الاحلام مرات ومرات وقد يصدم في النهاية بأن الوظيفة التي منّى نفسه بها في تلك الاحلام غير ميسرة نظراً لتقلبات وتغيرات احتياجات سوق العمل بالدولة. ولا يتحمل الطالب وحده جريرة هذا الوضع العشوائي, وغير المخطط منذ الخطوة الاولى في الدخول الى السلم التعليمي المنفصل عن السلم الوظيفي او الحاجة الفعلية لمواقع العمل في المجتمع الذي نعيش فيه. لذا لا نستغرب عندما يقال بأن هناك بوادر البطالة بدأت تطل برأسها في مجتمعنا الذي استطاع ان يستوعب مئات الألوف من الايدي العاملة المستوردة وبدأ يعجز عن استيعاب قلة من ابنائه الخريجيين الذين ينتظرون قطار التعيين لكي يمر عليهم في يوم ما. النظام التعليمي بأكمله يتحمل الدور الرئيسي في اصلاح هذا الخلل وفي نظرة سريعة الى المعمول به في الغرب نستطيع ان نتبين الفارق بيننا وبينهم ولقد قام المسؤولون عن التربية والتعليم في الدولة بعمل جولة ميدانية في معظم دول العالم المتطور الا انهم عندما رجعوا الى ميادينهم عجزوا عن فعل شيء او اقتباس المفيد من هناك, فبدأ النظام التعليمي المترهل يراوح مكانه وان تغير شيء يذكر فهو ما سمعناه اخيرا عن استيراد بعض الخبراء من اجل فصل بند رواتب العاملين في التربية عن بند التطوير وكأن هذا هو العائق الذي منع الوزارة من تقديم الانفع لمئات الالوف من الطلبة الذين ينتظرون دورهم في بناء المجتمع فهل فعلا هذا الامر الاجرائي سيحل المشكلة التي تتفاقم مع الايام ان لم نبحث عن حلول جذرية قبل فوات الآوان. فلابد ان نتعلم كيف ان النظام الغربي يهيء الطالب للعمل وليس للجدل فالطالب هناك اذا لم يستطع الحصول على وظيفة معينة في مجتمعه يستطيع من ناحية اخرى ان يدخل في سلم او درجة وظيفية تسمى SELF - EMPLOYMENT اي انه يشغل نفسه بنفسه بمعنى انه عباره عن وظيفة متحركة بحيث يتكيف مع حاجته الفعلية فهو بإمكانه ان يطرق الابواب ويقدم نفسه بهذه الصفة ويطلب ان يقوم مثلا بتنظيف الحدائق المنزلية للسكان باجر محدد يتم الاتفاق عليه في التو, علما بأن هذا الشاب لايتقاضى الشؤون الاجتماعية الخاصة بفئة العاطلين عن العمل لانه يعمل جاهداً لكسب اجر اكبر من تلك المعونة. فهل لدى طلابنا هذه القابلية الوظيفية, فان كانت الاجابة, بنعم, فهي بداية الحل والا فالمشوار يطول بنا كثيرا.

تعليقات

تعليقات