هل لدى أبنائنا فكرة جيدة عن حرف تكاد أن تطويها يد النسيان أو تكاد الذاكرة نفسها أن تستبدلها بعلوم العصر المتشعبة. هل في مناهجنا التعليمية وبرامجنا الإعلامية فسحة لتنشيط الذاكرة المنسية في أبنائنا لاعطائهم جرعات مفيدة من نبض واقعنا المتمثل في كفاح الأجداد الذين لم يتلقوا أو يلقنوا مهارات وفنون فك الحروف لمحو أمية الحرف حتى يقرأوا ما كانت تقع بين أيديهم من الأوراق التي تحملها الرياح إليهم بين فينة وأخرى. ولقائل أن يعترض ويقول هل تدعونا إلى العودة للوراء وقد تركناها ظهرياً وجعلنا الحاسب الآلي من أمامنا يأخذ بأيدينا إلى سبل الرقي والتقدم لمواكبة هذا الزحف القادم من قبل جيوش التكنولوجيا. ولآخر أن يستنكر ما نذهب إليه في هذا العصر ما بعد الصناعة والدخول المباشر إلى عصر المعلومة والعالم المحصور في قرية صغيرة ويطعن في جدوى تعريف الأبناء شيئاً من حرفة الغوص التي ذهبت في خبر كان أو استقرت في متاحف التاريخ مع أن العالم المعاصر قام بتطويرها في الشكل الذي يلائم الزمن الذي نحن فيه, فبدل البحث عن ثروة اللؤلؤ في الماضي استبدلها بثروة أخرى ولكن من الشعاب المرجانية وكنوز المعادن الثمينة والمكنونة منذ العصور الغابرة فاستخدم أحدث معطيات العصر في استخراجها وبناء الثروات المتجددة عليها ابتداء من بيع الأفلام الخاصة بمواقعها وانتهاء بالمواد المكتشفة في باطن البحار فهي في النهاية امتداد لحرفة الغوص التي كانت أصل معيشتنا في الماضي القريب فما المانع من عودتها بصورتها الجديدة إلى حياة أبنائنا فمن لهم في تعليمها إياهم من جديد؟. ولنا أن نقيس عليها حرفة الزراعة وحرفة التجارة وحرفة رعي الأغنام والإبل وحرفة السمسرة في الأراضي والعقارات وغيرها عشرات يمكن حصرها لمن يريد أن يثري الموضوع بحثاً وتنقيباً من باب الحفاظ على الماضي في ثوب الحاضر, والمهن والحرف في حقيقتها لا تندثر كلية فإن لم نسع نحن إلى الحفاظ عليها في بيئتها فهناك من يملك السبل الكفيلة لتطويرها وتنميتها على هيئة ثروات طائلة نقوم بشرائها بطريقة أخرى وهي في الأصل مما صنعتها أيدينا فهل نعيد التفكير فيها من جديد؟!.