بعد التحية:بقلم : د. عبد الله العوضي

السهر في رمضان ظاهرة واضحة للكبار والصغار وكل من يقوم بجولة في احياء الامارات يمكن ان يقف عندها ليتأمل في منافعها ومضارها . فالسهر الذي ينجم عنه ضياع الواجبات والذي يتبعه النوم بعده الى قرابة صلاة المغرب فلا يقره أحد له عقل مدرك بان رمضان لم يأت لكي يساعد الناس على زيادة جرعات النوم لديهم. ولا نشك بان هناك من يسهر ليله في أداء الواجبات والطاعات إلا أن هؤلاء قلة مقابل الآخرين. ان السهر بهذه الطريقة السلبية قتل لأفضل أوقات العمر وهي التي قد لا تعود أو لا تحين الفرصة في الاستفادة منها في السنوات المقبلة فالعاقل من يأخذ الحيطة من يومه لغده. ان السهر الذي يصل بنا الى درجة الاستهتار بكل شيء وعمل لا شيء سوى امرار الساعات الطويلة وكأنها عبء علينا يجب التخلص منه وبأي أسلوب متاح دون الالتفات الى أوجه الضرر أو النفع منها. وللصغار نصيب كبير من وقت السحر الذي يقضى في السهر غير المجدي لهم فمن هؤلاء فئات تمارس مجموعة من الهوايات التي تبعد عن أعين الناس الذين أثروا النوم المبكر من أجل الاستيقاظ المبكر أيضا لم يتركوا لهم مجالا لهذه الراحة المطلوبة لكل من لا يحتمل جسمه تعب السهر الطويل. فأصوات المفرقعات والدراجات النارية المزعجة والتي تكاد تصم آذاننا نرفع شكواها الى مخافر الشرطة من أجل التدخل المبكر والسريع لانقاذ النائمين من هول أهل السهر اللامبالين براحة الآخرين وكأنهم هم فرسان الميدان الذين لا تطالهم يد القانون من بعيد أو قريب. شباب في سن المراهقة يعبثون بالمفرقعات في أغصان الأشجار وفتحات جدران المنازل وبالقرب من المركبات المصطفة في المواقف الجانبية والتي قد تعرضها الى خطر الاشتعال. فمن لهؤلاء ان يوقفهم عند حدودهم وخاصة وان بعض الأهالي يشجعون الأبناء على هذه التصرفات فلا يجرؤ اي انسان بعد ذلك ان يقول لهم كلمة عابرة والتي قد تسبب مشكلة صعبة مع الآباء أو الأمهات من باب التدخل فيما لا يعنيه. ولكي ترى هذه الفئة من الشباب يكفيك المرور على البقالات الصغيرة في تلك الأحياء السكنية وتلقي نظرة عابرة على وجوههم فتفاجأ بالدخان الكثيف يخرج من أفواههم ومن يقترب منهم تتحول الأدخنة النفاثة من تلك الأفواه الى كلمات نابية لا نطيق سماعها في هذا الشهر الكريم.

تعليقات

تعليقات