علاقة المجلس الوطني الاتحادي بالصحافة في ندوة رمضانية

العلاقة بين المجلس الوطني الاتحادي والصحافة علاقة حميمة اكتسبت قوتها عبر السنين حيث استطاعت الصحافة المحلية نقل صورة حية وصادقة الى حد كبير عما يجري داخل جلسات المجلس من مناقشات وحوارات بين الاعضاء وممثلي الحكومة من الوزراء حول قضايا العمل الوطني وسياسات الحكومة الاتحادية ومتابعة حسن ادائها لمهامها واختصاصاتها لتوفير الخدمات للمواطنين وتحقيق آمالهم وطموحاتهم نحو بناء مجتمع الرفاهية والعدل. ورغم عدم مشاركة اعضاء المجلس الوطني الاتحادي والذين وجهت اليهم الدعوة لحضور الندوة الرمضانية التي نظمها عضو المجلس راشد محمد المزروعي بمنزله بأبوظبي الليلة قبل الماضية حول العلاقة بين المجلس الوطني والصحافة ــ التجربة وافاق التعاون في المستقبل ــ الا ان المشاركين فيها توصلوا الى عدة حقائق هامة من ابرزها ضرورة العمل من اجل ايجاد علاقة جديدة او تفعيل العلاقة الحالية بين المجلس الوطني والصحافة لتتناسب والمرحلة الحالية. واتفق المشاركون على ان الصحافة قامت بدور كبير في ابراز دور المجلس وجهوده طوال السنوات الماضية, ولكن ذلك لايمنع اعادة النظر في العلاقة بين المؤسستين مع الأخذ في الاعتبار آراء الاعضاء والصحافيين وتطوير العلاقة بينهما وعدم الاكتفاء فقط بتغطية الجلسات! النموذج الاماراتي تحدث الدكتور حسن قايدفي بداية الندوة عن ثلاثة نماذج في العلاقة بين البرلمانات والصحافة حيث تحدث عن النموذج الامريكي والعلاقة بين الكونجرس والصحافة والنموذج الكويتي والعلاقة بين البرلمان هناك والصحافة ثم تحدث عن النموذج الاماراتي والعلاقة بين المجلس الوطني الاتحادي والصحافة, وهو النموذج الذي يعنينا هنا ولابد من عرضه بالكامل حيث حاول الدكتور حسن ان يعرض بموضوعية تامة وجهات نظر اعضاء المجلس ووجهات نظر الصحافة المحلية بعد استعراض الأسس التي تحكم العلاقة بين المجلس والصحافة. وقال : لقد سعدت جدا بفكرة راشد المزروعي بعد هذه الندوة وزادت سعادتي عندما طلب مني القاء الكلمة الرئيسية فيها ذلك لاهمية الموضوع في هذه المرحلة والتي تتسم بزيادة اثر اجهزة الاعلام وبداية الدورة الجديدة للمجلس اضافة الى شهادات سمعتها من الرئيس السابق للمجلس والرئيس الجديد حيث كان الرئيس السابق عائدا قبل ثلاثة اعوام من احد المؤتمرات في دولة لاتينية وسمعته وهو يتحدث عن اهمية الاعلام في هذا العصر وضرورة استثمار طاقاته وصلاحياته.. والرئيس الجديد وقبل انتخابه رئيسا للمجلس عدد محاسن الصحافة واهميتها مما منحني الشعور بأنه يضع ضمن اولوياته معالجة العلاقة بين الصحافة والمجلس الأسس كما حددها الدستور واضاف الدكتور قايدان الحديث عن علاقة الصحافة بالمجلس ينبغي ان يبدأ بالتذكير بالاسس التي تتحكم بالمؤسستين من جهة ومن جهة ثانية وظيفة كل منهما ودوره كما حدده الدستور& وبدأ بالمجلس وقال: نحن نعلم بان الوظيفة التشريعية التي يتولاها المجلس هي جزء من الوظيفة التشريعية العامة التي يشترك فيها المجلس الاعلى للاتحاد ومجلس الوزراء.. والوظيفة التشريعية تعني صنع القوانين وهي عملية مركبة تبدأ باقتراح مشروع القانون من مجلس الوزراء ثم مناقشته والتصويت عليه ثم التصديق عليه من المجلس الاعلى للاتحاد ثم تأتي مرحلة اصداره من رئيس الدولة. وللمجلس الوطني وفق القانون الحق في ممارسة رقابة محدودة على اعمال السلطة التنفيذية مثل توجيه الاسئلة للوزراء ومناقشة الموضوعات العامة واصدار التوصيات . وفي هذا المجال فان حدود الصحافة وتغطياتها تبدأ في اللحظة التي تطرح القوانين المقترحة للنقاش ويغيب دروها في المرحلة الاولى التي تشمل الاعداد للقانون من قبل مجلس الوزر اء ومناقشة بنوده في اللجان المختصة لوضع اية تعديلات. واستكمل حديثه قائلا: (والصحافة بحكم دورها الذي حدده قانون المطبوعات والنشر الصادر عام 1980 ويشتمل على تسعة فصول تغطي نشاط المطابع والصحف واستيراد الصحف من الخارج والاعلام وعروض المصنفات اضافة الى فصول اخرى في المسائل المحظور نشرها ثم العقوبات.. واوضح بانه لم يجد في القانون ما يشير الى علاقة المجلس بالصحافة سوى المادة 75 والتي تنص على انه لايجوز بسوء قصد نشر تحريفا لما يجرى في الجلسات او المداولات اوفي الجلسات العلنية للمحاكم والهيئات النظامية في الدولة وقال (وذلك مايشكل حقيقة الشكوى التي نسمعها من بعض الاعضاء والشكوى المقابلة التي نسمعها من الصحفيين في مواجهة شكوى الاعضاء. علاقة ايجابية وتحدث الدكتور قايدعن العلاقة الايحابية والحميمية بين المجلس والصحافة ومن خلال خبرته في متابعة جلسات المجلس في السنوات الماضية حيث قال: (هناك تراث غنى من العلاقة الايجابية بين المجلس والصحافة يبدأ في المراحل الاولى التي بدأ المجلس اعماله وكانت الصحافة تواكبه وتعكس نبضه وتعرض مايدور فيه من نقاش وكان المجلس في مرحلته الاولى يتلمس طريقه مثل المؤسسات السياسية الاخرى وكان العبء ثقيل لان تلك المرحلة هي مرحلة تقنين الحياة الاجتماعية في الدولة وفي المراحل المتقدمة او سنوات النضج كانت الصحافة تنضج هي بدورها وتواكب جلسات المجلس وتحاول ان تنقل الجمهور لقاعة المجلس دون عناء. واكد بان المجلس والصحافة قد نجحا في اداء دورهما الوطني بالقدر الذي يملكانه من امكانيات الحركة والتأثير. ماذا يقول الاعضاء؟ ادلى د. قايدبملاحظات بعض اعضاء المجلس حول الصحافة وقال ان الحديث عن العلاقة بين المجلس والصحافة يتم في نظري من خلال سؤالين: الاول هو ماذا يريد المجلس من الصحافة؟ والثاني: ماذا تريد الصحافة من المجلس؟ اي باحث لايستطيع الرد على هذه الاسئلة بمستندات توثيقية بل ان عليه ان يجمع شتاتا من الافكار العابرة والطارئة او القافزة في بعض الاحيان.. وقد سمعت الكثير وهذا مايسمح به المجال من ملاحظات الاعضاء. اولا: ان الصحافة لاتفرد للمجلس مساحات كافية, وصفحة واحدة لايمكن ان تستوعب افكار 40 عضوا يتجادلون مع السلطة التنفيذية او فيما بينهم لمدة قد تصل الى خمس ساعات متواصلة. ثانيا: ان الصحفيين لم يصلوا الى حد القدرة على انصاف المتحدثين من الاعضاء وكثيرا مايفاجأ الاعضاء في اليوم التالي بغياب اقوال هامة وكثيرة لبعض الاعضاء ويقرأون في نفس المساحة اقوال ليست بنفس درجة الاهمية لاعضاء آخرين. ثالثا: لايوجد الصحفي الذي يتجاوز حدود التغطيات والتسجيل للاقوال ويعمد الى كتابة المقالات التحليلية اغناء للحوار واستفادة من ملاحظات الصحافة ونقدها وتوجهاتها والتي لاغنى عنها. رابعا: لاتترك الصحف او قل بعضها مندوبيها البرلمانيين بالاستمرار في العمل بالمجلس فترات طويلة يكتسبون فيها الخبرة والدراية بالشؤون البرلمانية والتخصص بل تعمد بعض الصحف الى تغيير المندوبين مما يفقدهم ميزة الخبرة التراكمية التي يحتاجها البرلمان. خامسا: لايبدي الصحافيون حرصا شديدا على التفاعل مع التجربة البرلمانية ويكتفون بحضور الجلسات وتدوين مجرياتها ويذهبون ولا يعودون إلا في الجلسات التالية, كي لايبدى المندوبون حماسا كبيرا في الحصول على الاخبار خارج اطار الجلسات. اما ملاحظات الصحفيين فتشمل: - اولا: لايقابل الاعضاء بما فيهم الرئاسة الصحفيين بشيء من التقدير نظير الجهود التي يبذلونها خدمة للمجلس والاعضاء والواجب العام. ثانيا: لايجد الصحفيون في الاعضاء حرصا على مد جسور مرضية وشخصية مع الصحفيين كما يحدث في برلمانات الدول المتقدمة والانطباع العام لدى الصحفيين هو ان الاعضاء يعاملونهم وكأنهم موظفون وليسوا قادة رأي! ثالثا: برغم معرفة الصحفيين بحالة الامتعاض التي يشعر بها الاعضاء حيالهم الا انهم لم يجربوا اية مبادرة للحوار حول هذا الموضوع او استجلاء الحقائق وتوضيح موقف الصحافة. رابعا: وبرغم ان المجلس به عضوان صحافيان احدهما مدير عام ورئيس لاحدى صحفنا اليومية والعضو الثاني رئيس تحرير سابق الا ان الاعضاء لم يكلفوا انفسهم السؤال عن حدود التغطيات الصحفية منهما ويكتفي الاعضاء بالحديث عن تقصير الصحافة! - خامسا: لم يحدث ان بادر رئيس او عضو او اكثر بترتيب زيارة للقاء كبار المسؤولين بالصحف. - سادسا: يكرر الاعضاء الشكوى من اختصار او اختفاء مداخلاتهم داخل المجلس ويفوت الكثير منهم ان الصحفيين يبذلون جهودا خارقة لفك طلاسم تلك المداخلات حيث يكون الحديث دون محتوى مفهوم ومفيد ويلجأ الصحفيون في حالات كثيرة الى استكمال اقوال الاعضاء من واقع تقديراتهم الخاصة. وطالب الدكتور قايدبضرورة اعادة النظر في العلاقة بين المؤسستين وخصوصا مع بداية الدورة الجديدة الحالية ويمكن ان يتبنى الرئيس الجديد والاعضاء فكرة تأسيس علاقة جديدة مع الصحافة تقوم على مبدأ التواصل والتشاور والمقترحات المتبادلة وتأسيس علاقة حضارية بين مؤسستين هامتين داخل التركيبة السياسية والاجتماعية في الدولة. الصحفي المواطن اشاد راشد المزروعي بالدور الكبير والهام والمؤثر للصحافة في تغطية جلسات المجلس ومتابعة اخباره وطالب الصحافة بتخصيص مساحات اكبر مما هو متاح حاليا لتغطية اوسع لمناقشات ومقترحات الاعضاء داخل الجلسات واكد بأن صفحة واحدة لا يمكن ان تستوعب اراء واستفسارات ومقترحات 40 عضوا وهم يناقشون ويجادلون ممثلي السلطة التنفيذية من الوزراء حول موضوعات تتعلق بتوفير المزيد من الخدمات للمواطنين وخدمة الوطن واثراء العمل الوطني. وقال المزروعي نحن نشكر الصحفيين على جهودهم الكبيرة في تغطية جلسات المجلس ولكن للأسف هناك بعض الاعضاء يتحدثون باللهجة المحلية الامر الذي يتطلب وجود صحفي مواطن يفهم هذه اللهجة الى جانب الصحفي العربي الذي يتولى تغطية جلسات في المجلس. واعرب المزروعي عن امله في تعقيباته على الزملاء الذين شاركوا في الحوار من الصحف المحلية زيادة التفاعل والتواصل بين الصحافة والمجلس في دورته الجديدة مؤكدا بأن الصحافة وهي السلطة الرابعة دورها هام ومؤثر في المرحلة المقبلة ويقع عليها عبء تجسيد الآراء والمقترحات التي تعلن داخل الجلسات ونقلها بصدق وامانة الى القراء من المواطنين لاحداث التفاعل المطلوب وكسب ثقة الاعضاء للاعتراف بالدور الهام والكبير للصحافة في التواصل مع المواطنين. تعقيبات المشاركين ـ الزميل خالد البدري من جريدة الاتحاد اثار نقطة عدم فهم الكثير من المصادر لطبيعة العمل الصحفي الذي يتسبب في صعوبة الحصول على المعلومات والاخبار. ـ الزميل تاج الدين عبد الحق من جريدة الشرق الاوسط اشاد بأهمية هذه الندوة واكد بأن المجلس في سنواته الاولى وحتى اواخر الثمانينات كان يناقش قضايا وموضوعات حساسة وهامة اكثر مما تطرح الآن ولذلك كانت المناقشات اكثر حيوية وشكلت عوامل جذب للصحافة لتغطية كل شيء كان يدور في الجلسات خلال تلك الفترة.. ومع انحصار مستوى النقاش داخل الجلسات كان من الطبيعي انحصار التغطية الاعلامية. ــ الزميل محجوب موسى من جريدة الخليج أيد ما قاله الزميل تاج مشيرا الى ان الموضوعات الهامة التي تناقش داخل المجلس حتى التي تجذب الصحافة وافساح المجال قدر الامكان للتغطية الشاملة. وتساءل: اذا كان الدستور لا يوأخذ عضو المجلس في طرح ارائه علنيا داخل المجلس.. فهل يوأخذ الصحفي عند نشره لهذه الآراء حرفيا؟! ــ محمد عبد الرحمن الرباعي سفير اليمن السابق في هولندا والعضو السابق في مجلس الشورى اليمني اكد بأن المجلس الوطني هو انعكاس طبيعي لحالة الاستقرار الموجودة في البلاد واشاد بالحوار المتحضر الذي دار خلال هذه الندوة وبأهمية موضوعها وتقدم بالشكر لعضو المجلس راشد المزورعي الذي اشرف على تنظيم هذه الندوة واستضافتها في منزله. وقال: لقد احسست بجدية متبادلة كما وضح من خلال الحوار والردود وتفاعل جميع الموجودين في سبيل الوصول الى نتائج ايجابية تفيد البلد وتحترم انسان هذا الوطن.. حتى الاعتذار يأتي بمنطقية وتبرير. كما انني سعيد بوجودي في مثل هذا الحوار الحضاري بين مؤسستين الا وهي السلطة التشريعية والصحافة والتي تعتبر السلطة الرابعة او الخامسة. ــ الصحافي اللبناني ادمون اسطى وهو صحفي مخضرم عمل فترة طويلة في الامارات مع بداية تأسيس جريدة (الاتحاد) اكد ان هذا اللقاء الناجح يمكن ان يتمخض عنه ورقة عمل تكون بمثابة منهاج لتفعيل العلاقة بين المجلس الوطني والصحافة. وتم التأكيد في ختام الندوة على اهمية عمل اللجان المتخصصة المنبثقة عن المجلس وافساح المجال امام الصحافة للحصول على معلومات اكبر من المتاحة حاليا عن طبيعة عمل هذه اللجان عن اجتماعاتها لمناقشة القوانين واللوائح والرسائل الواردة من الحكومة ومحاولة السعي لعقد اجتماع موسع بين بعض اعضاء المجلس ورؤساء تحرير الصحف المحلية بالدولة لاستكمال بحث هذا الموضوع.

تعليقات

تعليقات