مبدأ قانوني جديد للمحكمة الاتحادية العليا

صدر عن المحكمة الاتحادية العليا دائرة النقض المدينة برئاسة المستشار عبد العزيز فودة رئيس المحكمة مبدأ قانوني جديد في مجال حوادث السيارات والتأمين يقضي بأنه عند حصول المتضرر في حادث بسيارة على حكم نهائي بالتعويض ضد المتسبب بالحادث لا يمنعه ذلك من رفع دعوى اخرى على شركة التأمين للمطالبة بذات التعويض طالما لم يثبت انه قد نفذ الحكم الاول الصادر لصالحه. حيث ورد الى المحكمة الاتحادية العليا قضية مفادها ان المطعون ضده المتضرر اثر حادث سيارة ناتج عن اهمال وعدم انتباه السائق (المدعي عليه الاول) اقام دعوى مدنية امام المحكمة الابتدائية بالعين على المدعي عليهما: السائق (المتسبب بالحادث) والشركة الطاعنة (الشركة المؤمنة للسيارة بموجب وثيقة تأمين) بطلب الحكم بالزامهما بالتضامن والانفراد بسداد مبلغ مائة الف درهم مما ادى الى ادانة السائق جزائيا ومعاقبته بالحبس والغرامة والزامه بدفع مائة الف درهم للمطعون ضده تعويضا عما اصابه. وبعد ان اثبتت المحكمة ترك المطعون ضده (المتضرر) الخصومة قبل المدعي عليه الاول (السائق) بالزام الشركة المدعى عليها بسداد مبلغ مائة الف درهم للمتضرر. وقد استأنفت شركة التأمين الحكم المشار اليه سابقا حيث حكمت محكمة العين بقبول الاستئناف شكلا وبرفضه موضوعا وتأييد الحكم المستأنف. طعنت شركة التأمين على هذا الحكم بطريق النقض. حيث ان الطعن اقيم عل سبب واحد تنعي به الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله,ذلك انه سبق للمطعون ضده (المتضرر ) ان قضى له بتعويض قدره مائة الف درهم من قبل المحكمة الجنائية ضد المتسبب (السائق) مما يعني انه اصبح بيده حكمان نافذان يستطيع بموجبهما ان يقبض ذات المبلغ منها ومن المتسبب لذات الاسباب وهوما يخالف مقتضيات وحدة الخصومة وعدم ازدواجية القضاء الصادر عنها مما يستوجب نقض الحكم المطعون فيه. وحيث ان هذا النعي مردود ذلك ان للمتضرر جسديا بسبب استعمال السيارات للطريق العام دعويين. اولاهما: قبل المتسبب في الضرر الذي اصابه باصابات بدنية ومصدرها الفعل الضار الواقع منه طبقاً لنص المادتين 282 و283 من قانون المعاملات المدنية. وثانيهما: قبل شركة التأمين المؤمن لديها على السيارة المتسببة في الحادث ومصدرها القانون عملاً بالمادة 46/1 من قانون السير والمرور لسنة 68 الذي وقع الحادث في ظله الخاصة بالتأمين الاجباري ضد المسؤولية المدنية الناشئة عن استعمال السيارات للطريق العام وان ادعاء المتضرر في الدعوى الجزائية قبل السائق المتسبب بالحادث و الحكم له بالتعويض لايحول دون ادعائه في دعوى مدنية على شركة التأمين المؤمن لديها السيارة المتسببة بالحادث ومطالبتها بذات المبلغ باعتبارها مسؤولة بالتضامن مع السائق طالما ان المتضرر لم يستوف حقه من المتسبب في الضرر. وإذا لم يقم الدليل من الاوراق ولم تدع الطاعنة ان المتضرر قد استوفى المبلغ المقضي به في الحكم الجزائي على السائق, واذا انتهى الحكم الجزائي عل السائق, واذا انتهى الحكم المطعون فيه الى الزام الطاعنة بالمبلغ المحكوم به ولم يعمل دفعها بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الدعوى الجزائية تأسيسا على عدم توافر مقوماته لعدم اتحاد الخصوم في الدعويين حيث لم تكن الطاعنة طرفا في الحكم الاول, فإنه يكون قد التزم صحيح القانون ومن ثم فان النعي يكون على غير اساس مستوجب الرفض وشأن الطاعنة واثارة واقعة ازدواجية التنفيذ اذا ما قام المتضرر بتنفيذ حكمه الصادر من المتسبب اولا.. ولما تقدم يتعين رفض الطعن ولذلك حكمت المحكمة برفض الطعن والزمت الطاعنة بالرسم والمصروفات ومبلغ الفي درهم اتعاب محاماة للمطعون ضدها وامرت بمصادرة التأمين.

تعليقات

تعليقات