الشيخ الشعراوي لـ (البيان) :الامارات أمة عطاء يعم خيرها الدول العربية والاسلامية

في حواره مع (البيان) أشاد فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي الداعية الاسلامي الكبير والحائز على لقب الشخصية الاسلامية لعام 1998م بجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم وبصاحب الجائزة والقائمين عليها وقال: ان هذا التكريم الذي شملني وشمل حفظة القرآن الكريم من جميع دول العالم انما يدل على نبل صاحب الجائزة وحبه للعلماء الذين هم ورثة الأنبياء بما يبينونه للناس في حياتهم من القرآن الكريم والسنة النبوية. وقال: لقد تميزت دولة الامارات العربية المتحدة بأنها أمة خير وعطاء, لأن خيرها عم الكثير من الدول العربية والاسلامية وخاصة جمهورية مصر العربية. ماذا يمثل لك التكريم؟ ـ التكريم هو عرفان حق لنبوغ في جهة ما, وعندما تكرم انسان فقد عرفت فيه حق نبوغ فكرمته وحتى لو أديت الفضل لأهله يؤدي ذلك الى تشجيع الغير, ويدل ذلك على عشق الغاية التي نبغ فيها, فهناك تكريم للأدباء والشعراء وغيرهم, واختيار مجال التكريم في الجائزة للأمر النافع الذي يستمر فضله الى يوم القيامة, ويتميز الاختيار للجائزة بأنه اختيار بثوابت ومقاييس علمية ولم يقل واحد فقط فيه برأيه وبمقاييسه انما تم التكريم باختيار المكرم وطريقة الاختيار والمجال الذي يعمل فيه المكرم. ودل هذا على تدين الجائزة وتدين اختيار صاحبها فأثر ذلك على الناس فلفت نظرهم الى الله سبحانه وتعالى وهذا من اكرم الآثار. كيف وجدتم استقبال الناس لكم؟ ـ الاستقبال الذي وجدته هنا كان استقبالا له معنى كبير في نفسي وله دلالة كبيرة على حب الدين وهذه الأمة عبر عنها قائدها كثيرا بأفعاله الكريمة وأعماله التي تنطق باسمه, والحمد لله وجدت هنا دينا شائعا في سلوك الناس, وهم قبل أن يكرموا الشعراوي كفرد كرموا أمتي من قبل, والمعنى أن الأمة أمة خير في اطار دين الذي هو خير. أسأل الله العلي القدير أن يديم عليهم عشق هذا الدين واشاعة هذا الخير بين الناس. يقول الرسول صلى الله عليه وسلم (العلماء ورثة الأنبياء) . نريد أن نعرف المعنى من هذا الحديث؟ ـ الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم لم يخلق للخلود ولن يجيء رسول من بعده ولابد من وجود وارث يحمل الرسالة والحديث الشريف يقول بما معناه (ان محمدا لم يورث درهما ولا دينارا إنما ورث العلم) , فهو قد ورث العلم لخير أتباعه, والعلماء الذين جاءوا بعد محمد هناك أشياء يحكموا فيها بأمر الله وأشياء بأمر الرسول, وأشياء اخرى يحكموا هم فيها, فحكم الله الواضح لا كلام بعده, وكلام الرسول كذلك وأما الأشياء التي لم يجدوها فبالاستنباط. والآية الكريمة تقول (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) والحديث الشريف: (الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات. فمن ترك ما شبه له فقد استبرأ لدينه وعرضه) . ومعنى المشتبه من لا نعرفه من الله سبحانه ولا من رسوله صلى الله عليه وسلم. ولا يؤخذ فيه برأي واحد. ومن الافضل كما ذكر الحديث ترك المتشابه ومن لم يفعل لم يستبرأ لدينه ولا لعرضه. ونحن فهمنا معنى الاستبراء للدين وأما للعرض لأن بعض الناس غير المتدينين لا يرضاه لنفسه فكيف بالانسان المتدين. والخلل الذي نراه في حياتنا سببه اننا لم نحترم حكم الله ولا حكم الرسول لان الله فوضه في امور كثيرة (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا), والآية (وأطيعوا الله واطيعوا الرسول وأولي الامر منكم). أي اطيعوا الله فيما امر به اجمالا, وما لم يرد ا مر نهائي من الله يكون الحكم للرسول مثل تحديد عدد ركعات الصلاة, أي اطيعوا الله في الامر العام وخذوا التفاصيل من الرسول (خذوا عني مناسككم) , اما اولي الامر استثنى الله من الآية كلمة (وأطيعوا) لأنه لا طاعة لهم الا من طاعة الله وطاعة رسوله. الاعجاز واضاف فضيلة الشيخ الشعراوي: نزل القرآن الكريم على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الأمي في البلد الامي واختاره للرسالة وهو أمي في بلد أمي وهذا الاختيار هو دليل صدقه. فهنا اعجاز لهذه الأمة الأمية لأنها بعد فترة سوف تسود الدنيا وتنتصر على الشرق والغرب, لأنها لو كانت الرسالة في امة متحضرة لقال الناس (التقاء حضاري) وانما هي الامة غير المتحضرة تقود الامم المتحضرة. ومن ناحية اخرى فان اختيار الرسول الامي لم يتم من جبابرة قريش ولكنه قرشي له شرف النسبة وليس له جاه أو حظوة أو سطوة انما اختياره في النسب فلم يحمل الناس على الايمان بجاهه وانما حملهم بمنهجه. ولم يجعل الله انتصار الاسلام في مكة بل جعله في المدينة لان مكة تعودت الانتصار, ولما ذهب للمدينة ساد الاسلام فيها ليعلم الناس ان ليست العصبية هي التي خلقت الايمان. وعلى الرغم من عداوة اهل مكة له طوال فترة الدعوة الا انهم بعد ذلك جاءوا مستسلمين وجاء الفتح المبين للمسلمين وهذا هو الاعجاز, ويقول الحق سبحانه (محمد رسول الله والذين معه اشداء على الكفار رحماء بينهم), و(محمد) مبتدأ اي الذي تعرفونه هو رسول الله أي أنا جعلته رسولا و(محمد) دليل صدق لأنهم لم يجربوا عليه كذبا قط, اذن فهذا دليل على صدق اختياره للرسالة. ومهمته (محمد صلى الله عليه وسلم) يعلم الناس مراد الخالق من المخلوق, والحقيقة ان ذلك كان في الاديان السابقة التي سبقت الاسلام وجاء الشرع الاسلامي ليعدل فيما جنح فيه اهل هذه الاديان فاليهودية بالغت في المادة فجاء عيسى ليلفتهم إلى الروحية والمسيحية بالغت كثيرا في الروحية فأصبحت رهبانية, لكن العالم يحتاج إلى المادة والروح, المادة لاستمرار الحياة والروح لتقوم هذه الحياة. والانسان عندما يتدخل في الارض انما يفسدها ولذلك قال الحق سبحانه (ولا تفسدوا في الارض بعد اصلاحها), فالله خلق المياه العذبة وخلق الهواء غير ملوث وعندما تدخل الانسان افسد هذه الاشياء الجميلة (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس) . والذي خلقني هو الذي يعرف غايتي والذي يضع شيئا يضع له (كتالوج) لصيانة حركته فاذا استعملت الصنعة بدون معرفة فسدت. وعن بداية العلم قال: اذا قرأنا القرآن الكريم نجد ان الحق سبحانه وتعالى لفت انظارنا إلى مصدر العلم للبشرية كلها فقال سبحانه: (وعلم ادم الاسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة). وهكذا حدد القرآن الكريم في اعجاز مذهل مدخل العلم إلى البشر ونحن اذا لم نعلم الطفل الاسماء التي يجب ان نعلمها له فانه لا يستطيع ان يفهم شيئا ولكنه اذا تعلم الاسماء اصبح بعد ذلك قادرا على استيعاب العلم ولذلك ففي الدنيا كلها وبالنسبة للبشرية كلها لابد ان نبدأ بتعليم اطفالنا اسماء الاشياء. فقد بدأ الحق جل جلاله بتعليم الانسان الاسماء ومازالت هذه البداية موجودة حتى الآن في كل نظم التعليم, الاسماء اولا فاذا تعلم الطفل الاسماء بدأ يستوعب اي شيء آخر, ونحن لا نعلم الطفل الاسماء في المدرسة فقط ولكن هذا هو علم الفطرة, والام التي لم تنل حظا من التعليم تعلم ابنها الاسماء لان علم الفطرة تكون منه البداية دائما ثم بعد ذلك يتطور. واللغة هي اساس التفاهم بين البشر, واللغة ليست بيئة ولاحضارة ولكنها تعتمد اساسا على السماع, فإذا سمع الانسان تكلم واذا لم يسمع لم يتكلم ولا ينطق فيقال دائما الصم البكم لان اساس الكلام هو السماع. اذن فلابد ان يكون ادم عليه السلام قد سمع الاسماء من الله سبحانه وتعالى فكأن سماع ادم للاسماء من الله هو الذي علمه الكلام بدليل قوله: (وعلم ادم الاسماء كلها).

تعليقات

تعليقات