بالارادة والنية تسنح الفرصة الذهبية: قطع دابر التدخين في رمضان - البيان

بالارادة والنية تسنح الفرصة الذهبية: قطع دابر التدخين في رمضان

لاشك ان شهر رمضان يعتبر فرصة جيدة للاقلاع عن بعض العادات والممارسات السلبية كون الصيام بمعناه الحقيقي ليس فقط الامتناع عن الطعام والشراب . بل يجب ان يشمل كذلك العادات السيئة سواء كانت فعلية او كلامية. وهناك من يجد فعلا ان شهر رمضان هو فرصة للاقلاع عن بعض العادات السلبية الضارة والتي يأتي من ضمنها التدخين. فهل رمضان فرصة للاقلاع عن التدخين؟ وهل بالامكان الابتعاد عن السيجارة نهائيا مادام المدخن يتركها لاكثر من نصف اليوم؟ لنستمع, ماذا يقول المدخنون؟ يقول احمد قائد صالح: ادخن منذ اكثر من 30 سنة وبمعدل من علبتين الى ثلاث علب يوميا وتركت التدخين مرة واحدة لمدة ستة شهور واذكر انها كانت بعد رمضان ولكن عدت للتدخين مرة ثانية لانه كما يقال (النفس امارة بالسوء) واعتقد بان من يقول ان شهر رمضان هو فرصة للاقلاع عن التدخين يعتبر مخطئا لان ترك التدخين يحتاج الى ارادة قوية من قبل الشخص المدخن قبل اي شيء اخر لان المدخن سيجد صعوبة بالغة في بداية الامر خاصة وان جسم المدخن قد اعتاد على كميات معينة من النيكوتين يتم تحديدها بعدد العلب التي يدخنها الشخص يوميا. ومن هنا تجد كثيرا من المدخنين تنتابهم حالات من العصبية والنرفزة السريعة في الايام الاولى من رمضان نظرا لحاجة الجسم الى مادة النيكوتين كذلك يجب ان لا ننسى ان العامل النفسي يلعب دورا كبيرا في هذا الجانب. التدخين نوع من الادمان ويرى محمد حسن ــ مدخن منذ اكثر من 25 سنة ــ بان التدخين هو نوع من الادمان لا يمكن الابتعاد عنه بسهولة وانما يجب ان يتم تدريجيا بان يخفف المدخن من التدخين وهذا يحتاج الى ارادة وتصميم. ويستطرد قائلا: جربت كل الطرق الخاصة بالاقلاع عن التدخين مثل الطريقة الصينية واللصقات التي تباع بالصيدليات ولكن دون جدوى ولا اخفي عليك انني في كثير من الاحيان ابدأ بالتدخين بعد تناول حبة من التمر وقبل الافطار, وادخن بشراهة لتعويض ما فاتني اثناء الصيام لدرجة انني ادخن علبة ونصف ان لم يكن اكثر في الليلة الواحدة. واضاف ان التدخين عادة سيئة جدا امتدت لتشمل الابناء وعندما ننصحهم بالابتعاد عن هذه العادة السيئة يطالبوننا بالابتعاد عنها أولا وكأنه نوع من التحدي ونحن نريد التخلص من هذه العادة ولكن الامر يحتاج الى ارادة صلبة وهذا مازلت افتقده حتى الان. الاستغناء عن الاكل وليس السيجارة وبطريقة تدل على ان التدخين لا يختلف عن ادمان المخدرات يقول احمد محمد سيف: يمكنني الاستغناء عن الاكل ولكنني لا استطيع الاستغناء عن السيجارة وقد حاولت عدة مرات الاقلاع عن التدخين ولكن دون جدوى والسبب تعودي على تدخين علبتين يوميا منذ حوالي 28 سنة واضاف ان شهر رمضان فرصة لترك هذه العادة السيئة لمن يقدر على ذلك على اعتبار ان الصائم يمتنع عن التدخين نصف اليوم خاصة اذا توفرت النية الصادقة والارادة القوية لذلك وايضا شهر رمضان فرصة للتخفيف من التدخين لان الشخص الذي يدخن يوميا علبتين يدخن في رمضان علبة واحدة وهذه بحد ذاتها خطوة جيدة لان الاضرار تكون اقل وربما قد تكون فرصة للاقلاع عنه مستقبلا. المقاهي تشجيع للتدخين ويقول قائد ناصر القمش: دخنت لاكثر من 15 سنة متواصلة وتركت التدخين لانني اقتنعت ان لا فائدة تعود منه بل على العكس يسبب الكثير من الامراض الخطيرة والمكتوبة على العلبة نفسها مثل امراض القلب والشرايين والرئة ومنذ اكثر من ست سنوات لم ادخن سيجارة واحدة ولكن عندما بدأت التردد على المقاهي الشعبية والجلوس لساعات هناك بصحبة الاصدقاء المدخنين بدأت في تناول (الشيشة) لاجد ان هذه المزحة الثانية تحولت ايضا الى ادمان فيوميا وبعد صلاة التراويح نلتقي داخل المقهى ونتناول الشيشة ولاشك بان انتشار المقاهي الشعبية التي تنشط في شهر رمضان ساعد على زيادة نسبة المدخنين كما ان الخيم الرمضانية ساعدت ايضا على تفشي ظاهرة (الشيشة) لدى النساء وهنا تكمن الكارثة اذا كان الرجل وزوجته يدخنان فكيف سيكون مصير الابناء؟ الارادة والتصميم ويروي مثنى ناصر طريقة اقلاعه عن التدخين فيقول: تعودت على تدخين ثلاث علب لاكثر من عشرين سنة متواصلة لم اتوقف فيها مرة واحدة عن التدخين ولدي طفل يعاني من حساسية الصدر وكان الطبيب ينصحني دائما بالاقلاع عن التدخين ولو على الاقل داخل البيت, ولكن كنت اجد صعوبة بالغة في تطبيق ذلك بل انني لم اخذ الامر على محمل الجد. واضاف انه عاد ذات يوم من عمله في ساعة متأخرة من الليل فوجد ابنه الطفل يعاني من ازمة طلب من زوجته ان تنقله الى المستشفى فرفضت على اعتبار انه متعب والوقت متأخر ثم اكتشف بعد ساعة عدم وجود سجائر في البيت فخرج يبحث عن سوبر ماركت او بقالة من منطقة الى اخرى وعندما عاد الى البيت وجد الطفل قد زادت حالته سوءا ووالدته تبكي الى جانبه وعلى الفور عاهد مثنى ناصر الله ألا يدخن ثانية ومنذ ذلك اليوم اي من اكثر من خمس سنوات لم يدخن سيجارة واحدة. وباعتباره احد المدمنين على التدخين سابقا يوجه مثنى نصيحة صادقة الى كل المدخنين للاقلاع عن هذه العادة السيئة وذلك لما فيها من اضرار على صحة المدخن وصحة افراد اسرته ويعتقد ان الامر يحتاج فقط الى ارادة قوية في اي وقت ولا علاقة لها برمضان. الشيشة أقل ضررا ويقول فضل علي الجماح ان الامر في غاية البساطة فالمدخن الذي يمتنع عن التدخين في رمضان لفترات طويلة يمكنه الاقلاع عن التدخين نهائيا اذا نوى ذلك وهذا ما حدث معي فقد دخنت لتسع سنوات متواصلة وفجأة ومرة واحدة قررت الاقلاع عن التدخين ولكن لجأت الى تدخين الشيشة والتي قد يكون لها اضرار ولكن ليست بحجم الاضرار التي تنجم عن التدخين ولعدة اسباب منها ان الشيشة يتم استخدامها اما في البيت او المقاهي وبعكس السيجارة التي ترافق الشخص المدخن في البيت والمكتب والسيارة.. الخ. السيجارة تخفف من التوتر والقلق؟ وباعتقاد خاطىء يقول بقاش سيف ان الحالة النفسية تلعب دورا كبيرا في هذا الجانب فمشاكل الحياة اليومية وما يتعرض له الشخص من ضغوط لا يمكن التخفيف منها الا بالتدخين وهذا ما يحدث معي فعندما اكون غاضبا او امر بظروف صعبة ادخن اربع علب في اليوم الواحد الى جانب (الشيشة) واشعر وربما قد تكون الحالة نفسية بأن السيجارة تخفف من التوتر والقلق وتهدىء الاعصاب. وعن محاولاته للتخفيف او الاقلاع عن التدخين يقول: لم يسبق لي المحاولة ولا افكر بها وباعتقادي ايضا ان الاقلاع عن التدخين لا يرتبط برمضان بل على العكس فان المدخن تزيد نسبة تدخينه في رمضان واي شخص تكون لديه الارادة بامكانه الابتعاد عن هذه العادة سواء في رمضان او غير رمضان. منع التدخين بالدوائر الحكومية ويقول عبدالرحمن محمد: دخنت لاكثر من خمس سنوات وكنت ادخن يوميا بمعدل علبتين ولكن بعد منع التدخين في الدائرة الحكومية التي اعمل بها تضايقت في بداية الامر وكنت اذهب للتدخين داخل الحمامات لدرجة ان سؤالا ملحا بدأ يضغط على عقلي ويؤرقني: اذا كانت السيجارة تقودني الى الوقوف داخل الحمامات لعشر دقائق فلماذا لا تقودني لاشياء اخرى مستقبلا؟ وقد دفعني ذلك ان اتخذ قرارا حازما بالاقلاع عن التدخين منذ ما يزيد على سنة لم ادخن خلالها سيجارة واحدة. واضاف ان قرار الدوائر الحكومية بمنع التدخين داخل المؤسسات والمكاتب هو قرار حكيم جدا لانه يساعد ايضا على الاقلاع عن هذه العادة السيئة والسبب الاخر انه ثبت علميا بان اضرار التدخين لا تقتصر فقط على المدخن نفسه وانما تمتد لتشمل غير المدخنين ايضا. أوله دلع واخره ولع ويقول محمد ابوالحسن: التدخين معروف يكون اوله دلع عن طريق اخذ سيجارة او سيجارتين وغالبا ما تحدث عند سن البلوغ كنوع من اثبات الرجولة ولكن ما تلبث ان تتحول هذه العادة الى (ولع) لتصل الى حد الادمان, وهنا تكمن الخطورة لان جسم المدخن يتعود على نسبة معينة من النيكوتين والقطران وبالتالي فان ترك التدخين مرة واحدة قد يكون صعبا خاصة في الايام الاولى ولكن اذا توفرت الارادة فباعتقادي ان الشخص بامكانه الاقلاع عنه. ويرى ان شهر رمضان فرصة ذهبية للتخفيف التدريجي ومن ثم الاقلاع عن هذه العادة السيئة وبالنسبة لي ادخن في الايام العادية علبتين تصل في رمضان الى نصف علبة بسبب التزامي بصلاة التراويح وقراءة القرآن الكريم والنوم مبكرا ايضا لنتمكن من تناول السحور ولدي النية للاقلاع عن التدخين وقد تحدث في اي لحظة لان المهم في الامر الارادة والنية الصادقة. تحقيق : عماد عبدالحميد

طباعة Email
تعليقات

تعليقات