القرضاوي في محاضرة دينية: نحذر من غزو التقاليد الجامدة والوافدة

نظمت اللجنة الثقافية بنادي الجزيرة بأبوظبي مؤخرا محاضرة دينية بعنوان (الأسرة المسلمة ومواجهتها لتحديات القرن المقبل) القاها الداعية الاسلامي الدكتور يوسف القرضاوي رئيس لجنة الشريعة بمركز أبوظبي الاسلامي وحضرها عدد كبير من رجال الدين وأعضاء النادي والاعلاميين وقد استهل الدكتور القرضاوي حديثه بالمقصود بالاسرة مشيرا الى أهم معالمها, فقال انها اساس المجتمع المسلم والأمة المسلمة وأساس تكوين الفرد المسلم باعتبار ان الفرد الصالح هو اللبنة الاساسية لكل شيء ولذلك, فلابد من أن يتربى بمجتمع مسلم. وذكر أن الاسلام حث على تكوين الأسرة ورفض الرهبانية مستعينا بقول الرسول الكريم صلى الله عليه ولسم (لا رهبانية في الاسلام) وحديثه مع بعض الصحابة الذين كانوا يرغبون في قضاء العمر دون زواج والتفرغ للعبادة والصوم. وأكد الداعية الاسلامي ضرورة الزواج وأهميته في بقاء النوع الانساني ذاكرا قول الله عز وجل: (وخلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة). وقد وجه الاسلام خطابا لأولياء الأمور بضرورة زواج الابناء وذكر اذا كانوا فقراء يغنيهم الله من فضله. وفي حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم وجاء دعوة للشباب (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج) وأشار الدكتور القرضاوي الى حرص الاسلام ورفضه للاباحية وعدم اطلاق العنان للشهوات وفي الوقت نفسه رفض كبت الغريزة. ويعد الزواج الممر الشرعي لتصريف الطاقة والتناسل ولتكاثر الأمة. وأضاف أن الاسلام يعني بالاسرة الممتدة الموسعة ونحن الآن نواجه غزوا فكريا غربيا لتضييق دائرة الأسرة لتقتصر على الأب والأم والأبناء فقط. ووضع الاسلام أحكاما للميراث فسمح للأصول والفروع ان ترث لكي تظل الروابط متصلة وتعد هذه الأحكام من أحكام العقيلة (القييله) لتشعر الجماعة بمسؤوليتها عن الفرد, فاذا عجز عن الانفاق على نفسه يتكفله الاقرباء الاقرب فالاقرب. التحديات التي تواجهها الأسرة المسلمة وقد حذر الداعية الاسلامي من الغزو الفكري فقال ان هناك نوعين الاول غزو التقاليد الجامدة الموروثة من عهود التراجع الحضاري وقد ورثناها من عصور التخلف. والنوع الثاني غزو خارجي وافد غربي فالحضارة الغربية تريد أن تقتلع الأسرة من جذورها وتدخل عليها عادات وتقاليد ليست من اخلاقنا أو عاداتنا. وأكد ان هذا الغزو يعد تحديا للأسرة المسلمة وعليها أن تتخلص من هذه التقاليد التي لا تمد للاسلام بصلة والاخرى المنافية لاحكام الاسلام والقيم.. وبالتخلص منها ستقدم الاسرة المسلمة بخطى ثابتة وواسعة. ويأتي ذلك بمراعاة (أسس الزواج) التي وضعها الله. أسس الزواج وقد ذكر الدكتور القرضاوي ان هناك أساسين للزواج الاول رباني وهو (حدود الله) وقد وضح الله في كتابه الكريم تلك الحدود في الزواج والطلاق وأكد أن من يتعداها فلقد ظلم نفسه وقد اتى ذلك في سورة الطلاق. وقد استعان في حديثه ببعض الامثلة الحياتيه التي تصعب من امور الزواج كالمبالغة في المهور وتكاليف الحفلات الباهظة واقامتها بالفنادق الكبرى وغيرها من العادات الدخيله التي تعسر الزواج ولا تيسره. وأضاف أن الأساس الثاني للزواج هو (المعروف) وقد ذكر الله في كتابه (عاشروهن بالمعروف) وقد ترك الى اهل العقول السليمة ماهيه المعروف سواء في الانفاق والكسوة ولم ينزل الله المعنى أو التفسير للمعروف, وتعرض في الحديث عن الخطبة فقال: الاسلام شرع الخطبة تمهيدا للزواج قبل العقد لكي يكون الزواج مبني على اسس سليمة فلابد أن ينظر الخاطب لخطيبته ليتحرى عن شكلها فقد لا تعجبه او قد تسيء الكلام او لا يعجبه حديثها فلابد من الحديث معها والاستماع اليها والاستماع اليه. وقد اختلف العلماء في النظر فالبعض قال اليدين والوجه والآخرين قالوا الارجل وكلا منهم قد استند الى حديث. وأكد ان قضية الخطبة قد اسيء فهمها فقال ان البعض يتشدد فلا يسمح للخاطب ان يرى خطيبته حتى بعد العقد. وفي المقابل هناك أناس أطلقوا العنان للفتاة وبمجرد الخطوبة يخرجا معا بمفردهما وبعد عدة أشهر يتركها بحجة ما, وهنا نقع بين طرفي نقيض تماما. وقد حث الآباء والامهات على الرجوع الى الالتزام بعاداتنا الدينية وبضرورة التماس دعائهما, مشيرا الى الوضع الذي تغير الآن, فالزوج يطيع زوجته ويعصي والدته وباتت الأسرة مفككة, ولا يتذكر الأبناء الأم أو الأب الا في عيدهما, فيرسل الأبناء لهم الهدايا وهذه عادات غربية يريد البعض فرضها على المجتمع ومن المفروض ان يكون كل يوم عيد للأب والأم وقد استعان الدكتور ببعض الامثله للعادات المستوردة من الخارج كدخول الوالدين لدار المسنين بدلا من رعايتهما في وسط الابناء مشيرا الى أن الاحتياج المادي أكبر من مجرد الأكل والشرب وقد جد الوالدين في حياتهما وبذلوا الكثير للأبناء وفي النهاية ينتهي بهم الأمر الى دار المسنين. كما استعان ببعض القصص التي رويت في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وأمراء المؤمنين عن وفاء الدين للأم والقصة الاولى حول الرجل الذي حمل والدته وطاف بها في الحج. وقد قال للرسول: (هل وفيتها حقها فقال له لا ولا ظفرة اي طلقة من آلام الولادة) . واستطرد في الحديث عن ضرورة التمسك بالتقاليد الأصيلة فالرجل راعٍ في بيته ومسؤول عن رعيته وعليه ان يربي ابناءه ويعلمهم الصلاة ويحببهم ويرغبهم في ذلك بالهدايا والمكافآت وتارة باظهار الجدية وأن يتوسط الآباء والأمهات في المعاملة مع الأبناء فلا يفرطون في القسوة او التدليل. كما استطرد في الحديث عن العلاقة ما بين الزوج والزوجة فقال: ذكر الله في آياته (هن لباس لكم وانتم لباس لهن). وهنا يكمن المعنى في الوثوق والدفء فلا يكون الرجل سلطانا مستبداً وأن يقوم بواجباته الزوجية. وقد روى حديث عبد الله بن العباس رضي الله عنه عندما دخل عليه أحدهما فوجده يتجمل فسأله عما يفعله فقال اني اتجمل لامرأتي كما تتجمل لي وقد استعان بآية قرآنية تنص على ذلك ويعني هذا الحوار ضرورة تزين كل منهما للآخر. وفي نهاية حديثه, حث على ضرورة التخلص من التقاليد الجامدة والوافدة والمحافظة على حدود الله لتصمد الاسرة المسلمة في وجه العواصف التي تريد ان تقتلعها من جذورها. وقد فتح باب الحوار امام الجمهور الحاضر لطرح الاسئلة والاستفسارات وقد دارت حول الازمات والمشكلات التي تواجهها الاسرة في ظل الظروف الحالية. أبوظبي ـ فاطمة النزوري

تعليقات

تعليقات