انطلق سوق رمضانيات بمجمع باب البحرين في المنامة مع اطلالة أيام شهر رمضان، واستمر بصورة يومية لمدة ثلاثة أسابيع ليرتب لقاءاته الحياتية ويسرد بطبيعته حكايات الأزقة الضيقة بطريقة معاصرة، حيث تحتفي وزارة الثقافة بالإرث الحياتي والحراك الإنساني عبر سوق مسقوف من خلال مجمع سوق باب البحرين، ويُفسح المكان المجال لمجموعة من الأكشاك التجارية والدكاكين الصغيرة التي تقدم مجموعة من المنتجات البحرينية والسلع المبتكرة. واستحضر ذلك الفضاء الشاسع العديد من الصناعات التراثية والحديثة بالإضافة إلى مشاهد ثقافية وموسيقية مرافقة تتمثل في معزوفات شعبية تُتحِف الحاضرين بطربٍ أصيل يحيي في النفوس بهجة الاستمتاع بتفاصيل الشهر الكريم، حيث رافق العزف على آلة القانون الحضور في مسار انتقالهم وتجولهم في السوق. بعد أن دشنت فعالياته وزيرة الثقافة البحرينية الشيخة مي بنت محمد آل خليفة باعتباره استرداداً حيوياً وطبيعياً لإعادة إنتاج الحياة في مسار المنامة عاصمة السياحة العربية 2013، وتحديداً في اطار من السياحة الترفيهية، وقد استوحى من المدينة الكبيرة مواضيعها المعيشية اليومية ورصفَ من ذاكرتها البعيدة مجموعة من المتقابلات الحياتية، واستدراج تلك الأفعال الاجتماعية والثقافية من شأنه التركيز على أنسنة المكان واستنباط الذاكرة التاريخية.
وتنقسم أيام السوق إلى 3 فترات رئيسية، تعرض فيها الأكشاك والدكاكين، التي تقدم صياغات عملية وحرفية مميزة، منتوجاتها المبتكرة من وحي حداثة البحرين وماضيها العريق معًا، وذلك في حرص من وزارة الثقافة على التنويع في المعروضات من مأكولات شعبية وألبسة وأدوات زينة تقليدية وغيرها من الابتكارات. ويحتفي السوق بكل أفراد العائلة البحرينية فيقدم المشغولات الحضارية من خلال بضائعه التي تضفي على البيت البحريني حياة جديدة، ويمنح الأطفال بكامل براءتهم وفرحهم بالشهر الكريم أجواء ساحرة، من خلال تخصيص زاوية لألعاب الصغار التي تدفعهم إلى اكتشاف الجديد تجسيداً للمزاوجة بين المعرفة والتسلية.
ولأن الثقافة نسجُ المكان وطريقته في التعبير عن نفسه، وأجمل تلك الثقافات، هي تلك المصنوعة من عفوية الآخرين وشعبيتهم، لأنها قائمة على نتاج تجاربهم الخاصة ومختبراتهم العفوية والبسيطة. وقالت الشيخة مي: "نحن اليوم نمر على ماضينا المشترك، ولا نكتفي بمراقبة الشاهد الإنساني فحسب، بل نتعايش ونتفاعل معه في لغة إنسانية واسعة وبصدق الممارسات الاجتماعية التفاعلية".
والفضاء المكاني يسترد عبر رمضانيات السوق عابريه، ومثل تلك الأنسنة هي ما تطمح إليها الوزارة عبر استراتيجياتها لتشكيل سوق المنامة القديم، ومنطقة باب البحرين في سياق مشاريع البنية السياحية التحتية التي تتمسك بهذا المعلَم الحضاري وتؤسس لبقائه.
واستبعدت أن يكون الحدث تدويراً تاريخياً بطريقة اعتيادية، قائلةً: لا نعيد ذات التاريخ، بل نسعى للقِيَم المكانية والإنسانية الجميلة نفسها من خلال تمريرها بقلب الأحداث اليومية والمعيشية لصناعة ذاكرة مستمرة، ونستثمر تلك المختبرات مرة أخرى لتلائم الوقت الحاضر بصورة معاصرة وحداثية. أنسنة المكان
الفضاء المكاني يسترد عبر رمضانيات السوق عابريه، ومثل تلك الأنسنة هي ما تطمح إليها وزارة الثقافة عبر استراتيجياتها لتشكيل سوق المنامة القديم، ومنطقة باب البحرين.
