هنا، في الإمارات، دولة الحق والقانون، دولة الإنصاف والعدالة، دولة الدستور والمؤسسات، لا مطرحَ لأهل الغرض، وليس في وسعهم أن يفلحوا في إشاعة ما يتوهمون... هذه واحدة من حقائقَ غير قليلة، اتضحت مجدداً، مع بدء المحكمة الاتحادية العليا النظر في قضية متهمين بالانتساب إلى تنظيم سريّ، خطَّط للاستيلاء على الحكم، واتصل بجهات ومجموعات أجنبية في التدبير المذكور، والذي اتهمت النيابةُ العامة به 94 شخصاً. شاهدهم، باستثناء عشرة فارين، أمس، ممثلو تشكيلات أهلية من تكوينات المجتمع المدني الإماراتي، يعملون في حقوق الإنسان والمحاماة وإعمال القانون، وكذا من أهل الصحافة والإعلام.
شوهد أولئك بصحة جيدة، بحضور ذويهم، يثبّتون توكيل المحامين عنهم، ويُعاينون بأنفسهم الإجراءات الأولى للمضي في محاكمتهم، تأكيداً لإنفاذ معايير النزاهة والشفافية والعدالة والصدقية لهذه المحاكمة، والتي ستكون مناسبةً متجددةً ليتيقن العالم، وفيه من فيه من بائعي الكلام إِياه عن حقوق الإنسان، من أن دولة الإمارات إِنْ لا تتساهل بشأن أَمنها وأَمان مواطنيها، فإِنها، في الوقت نفسِه، لا تتسامح بشأن حقوق مواطنيها، وإنْ ضل منهم من ضل، وإِنْ أَخذت أفراداً منهم نوازعُ شرٍّ بغيض إلى ما لا نحبه لهم. ومن حقوق هؤلاء، متهمين أو محكومين لاحقاً، بريئين أو متورطين، أن تتيسَّر لهم ضمانات العدالة المؤكدة، والمنصوصُ عليها في دستور دولةٍ يقودها خليفة بن زايد.
وحده القضاءُ المستقل، وأمام أعين الجميع، ومع التمسك بكل شروط السيادةِ الوطنية لدولتنا، سيقول كلمته بشأن المتهمين، فرداً فرداً، في مسارٍ لا يتوخّى غير الحق والحقيقة، ليرى من ثرثروا في الأَسابيع الماضية مشككين بمؤسسات الإمارات ومحاكمها وأجهزتها أيَّ بلاهة كانوا فيها، وأيَّ عمىً أغشى أبصارهم عن رفعةِ قيمة الإنسان وحقوقه وكرامته في بلدنا. ... سنتابع، صحافيين وحقوقيين ومهتمين، هذا الاختبار الجديد الذي سيتأكد، فيه، للبعيد والقريب، الموقعُ العالي للسلطة القضائية في البنيان المؤسساتي المحكم في إِمارات الحرية والكرامة. سنتابع، في جلساتِ محاكمة المتهمين، سطراً مضافاً في صفحة حقوق الإنسان ومنزلتِه في بلادنا التي يحميها الله ويحفظها، ويدافع عنها قائدها وبنوها بماءِ العين.