نفى المستشار عادل عبد الحميد، وزير العدل المصري ما تردد عن تدخل الحكومة المصرية في التحقيقات التي أجريت في قضية التمويل الأجنبي لمنظمات حقوق الإنسان والمجتمع المدني، مؤكداً أن جميع التحقيقات في القضية تمت بمعرفة قاضى التحقيقات.
وقال عبدالحميد خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده مساء أمس مع فايزة أبو النجا وزيرة التعاون الدولي، على خلفية تفتيش مقار بعض منظمات المجتمع المدني في القاهرة، قال إنه لم يحدث أي تجاوز أمني أثناء تفتيش هذه المقار، لافتًا في الوقت ذاته إلى أن التفتيش جاء تنفيذًا لقرار قضائي صادر من قضاة التحقيق المنتدبين من محكمة استئناف القاهرة، بعدما وردتهم بلاغات كثيرة تجاه هذه المنظمات مدعومة بمستندات دالة على صحة هذه البلاغات.
وشدد على أنه لم يحدث أي تجاوز من قبل قوات الأمن أثناء التفتيش موضحًا أن القوات كان دورها فقط مرافقة قضاة التحقيق خلال التفتيش حتى لا يعوق عملهم أحد.
وخلص وزير العدل المصري إلى القول بأن كل الإجراءات تمت في إطار قانوني سليم دون حدوث أي تجاوزات كما زعمت وسائل الإعلام، مؤكداً أن سيتم الكشف عن كل الحقائق فور الانتهاء من التحقيقات.
من جهتها أكدت وزيرة التعاون الدولي فايزة أبو النجا أن ما حدث كان إجراءً قانونيًا خالصًا، نافية أن تكون أي من عناصر الشرطة أو القوات المسلحة قد شاركت في تفتيش هذه المنظمات، بينما كان تواجدها فقط لتأمين عملية التفتيش.
وأكدت أبو النجا أن كل دول العالم تحظر التمويل السياسي الذي يخدم أهدافا وأنشطة سياسية، موضحة أن السفيرة الأميركية بالقاهرة أبلغت الحكومة المصرية بأن تقوم منظمات المجتمع المدني الرئيسية بمصر بتقنين أوضاعها، شريطة أن تلتزم هذه الجمعيات بمتطلبات القانون المصري.
وكانت مصر قد تعرضت لهجمة في وسائل الإعلام العالمية وبخاصة الأميركية، بعدما قام فريق من محققي النيابة العامة وقضاة التحقيق مدعومين بقوة من الأجهزة الأمنية وعناصر من الجيش الخميس الماضي، بعملية تفتيش لعدد 17 مقرا لفروع منظمات مجتمع مدني مصرية وأجنبية، تنفيذًا لأمر التفتيش الصادر من قضاة التحقيق المنتدبين من وزير العدل.
في شأن قضية التمويل الأجنبي المخالف للقانون للمنظمات الأهلية وما يرتبط بها من جرائم أخرى. وعلى رأس هذه المؤسسات، التي تم تفتيشها من قبل فريق النيابة، المركز العربي لاستقلال القضاة والمحاماة الذي قامت النيابة بتفتيش حجراته والتحفظ على بعض الأوراق والمستندات، إضافة إلى سجلات الأنشطة والبيانات، كما فتشت النيابة أجهزة الكمبيوتر الخاصة بالمركز.
كما تم تفتيش مقار المركز العربي لاستقلال القضاة والمحاماة، والمعهد الجمهوري الأميركي بالقاهرة، وهو معهد معني بتقديم مشروعات تدريب في مجالات التوعية الديمقراطية والسياسية وقامت النيابة باستجواب مديره سام لحود، الأميركي الجنسية، كما قام فريق النيابة بفحص عدد من الملفات والسجلات الخاصة بأنشطة المعهد، الذي يقوم بمراقبة الانتخابات البرلمانية المصرية.
وأصدر قضاة التحقيق المنتدبين من وزير العدل للتحقيق في قضية التمويل الأجنبي لمنظمات المجتمع المدني بالتزامن مع عملية التفتيش، بيانًا أكدوا فيه إصدارهم أمرًا بتفتيش عدد 17 مقراً لفروع منظمات أجنبية وأخرى مصرية بناء على ما توافر بالتحقيقات من دلائل جدية على قيامها بممارسة أنشطة بالمخالفة للقوانين المصرية ذات الصلة وثبوت عدم حصول أي منها على أي تراخيص أو موافقات من وزارة الخارجية المصرية ووزارة التضامن الاجتماعي على فتح فروع لها في مصر، وما يرتبط بذلك من جرائم أخرى بالمخالفة لقانون العقوبات وقانون الجمعيات الأهلية.
يشار إلى أن هناك 1000 منظمة أجنبية معتمدة في مصر و35 ألف منظمة مصرية معتمدة، فيما هناك آلاف من المنظمات الأخرى التي تعمل دون ترخيص.
