نظمت كوريا الشمالية، أمس، حفل تأبين مهيباً لكيم جونغ إيل، تزامناً مع انتهاء فترة الحداد الرسمي التي دامت 13 يوماً منذ وفاته، معلنة في الوقت نفسه نجله الأصغر كيم جونغ أون «القائد الأعلى» الجديد للبلاد.

وخاطب رئيس الجمهورية كيم يونغ نام، وهو منصب فخري، عشرات آلاف الجنود والمدنيين الذين امتلأت بهم ساحات باردة في بيونغ يانغ، حيث أغدق الثناء على الزعيم الراحل لإسهامه «في السلام العالمي والاستقرار في القرن الـ21».

وأضاف أن كيم جونغ أون «القائد الأعلى لحزبنا ولجيشنا ولشعبنا ورث روح أبيه الراحل، وقيادته وشخصيته وأخلاقه ورباطة جأشه». وظهر جونغ أون، وقد بدا عليه التجهم، متشحاً بمعطف أسود، ليطل من شرفة، وإلى جانبه شخصيات أخرى في النظام. وجرت المراسم في ساحة كيم إيل سونغ، المسماة على اسم الزعيم المؤسس للبلد الشيوعي، ووالد كيم الراحل، وتأتي ختاماً للحداد على موت كيم جونغ إيل. ووقفت البلاد ثلاث دقائق، تم خلالها إطلاق أبواق السفن وصفارات القطارات.

ويشير محللون إلى الحشد الضخم خلال المراسم، باعتباره استعراضاً للثقة في جونغ أون، الذي يرث بلداً يعاني من نقص حاد في الغذاء، ومن اقتصاد متداع وانقطاعات مستمرة للكهرباء، وبرنامج نووي يثير قلق الغرب،

وتقول وكالات الأمم المتحدة إن ستة ملايين شخص ـــ أي زهاء ربع سكان كوريا الشمالية ـــ بحاجة ماسة للطعام. وأياً كانت الصعوبات التي يواجهها النظام الكوري الشمالي في الداخل، فقد عرض قوته أمام العالم خلال حشد بيونغ يانغ.

وقال كيم يونغ نام أمام الحشود، وصوته يتهدج من التأثر «القلب العظيم، قلب الرفيق كيم جونغ إيل كف عن الخفوق.. رحل عنا مبكراً فجأة، وهو الخسارة الأفدح التي لا يمكن تخيلها لحزبنا ولثورتنا!».

لكنه تابع أن كوريا الشمالية «ستحول الحداد قوة وجسارة أعظم ألف مرة تحت قيادة الرفيق كيم جونغ أون، وستمضي المسيرة بعزم وقوة على درب صنغون، الذي علمنا إياه القائد العظيم كيم جونغ إيل».

وتشير سياسة «صنغون» إلى إيلاء الأولوية القصوى للجيش، إذ تعنى أولاً برفاهية أفراد القوات المسلحة البالغ عددهم 1.2 مليون نسمة ـــ وهو رابع أضخم جيش في العالم ـــ مبدية إياهم على المدنيين.