أكد رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين أمس أن المعارضة حركة بدون زعامة، ولا «أهداف واضحة»، وتسعى إلى نزع الشرعية عن العملية الانتخابية، تحسباً للانتخابات الرئاسية التي يترشح فيها للعودة إلى الكرملين في مارس 2012، مشدداً على استحالة الحديث حول إعادة النظر في نتائج انتخابات مجلس الدوما.
وقال رجل روسيا القوي في تصريحات نقلها التلفزيون: «ما المشكلة هنا؟ إن المعارضة ليس لديها برنامج موحد ولا وسائل واضحة ومفهومة لبلوغ أهداف غير واضحة أيضاً، وليس هناك في صفوفها أشخاص قادرون على القيام بأمور عملية». وتابع خلال اجتماع مع أنصاره في الجبهة الشعبية: «في وضع كهذا، فإن الخطاب الذي يصدر يهدف إلى إسقاط الشرعية (...) قبل أي عملية انتخابية».
وهذه التصريحات هي أول رد فعل له على التظاهرة التي نظمت السبت، وضمت بين 70 و100 ألف شخص في موسكو، بحسب تقديرات وسائل الإعلام، للمطالبة بانتخابات حرة في روسيا، وإلغاء نتائج الانتخابات التشريعية في الرابع من ديسمبر، التي فاز فيها الحزب الحاكم.
وحول التشكيك بشرعية الانتخابات التشريعية قال بوتين: «إن انتخابات مجلس الدوما انتهت، وبدأت كل الكتل البرلمانية عملها، وتم انتخاب رئيس المجلس، ومجلس الدوما يعمل»، مضيفاً أن «أي حديث عن إعادة النظر في نتائج الانتخابات مستحيل، باستثناء طعن في المحكمة».
وقال رئيس الوزراء الروسي إنه «إذا كانت هناك خروقات حقاً، فإن المحكمة ملزمة بالنظر فيها، واتخاذ قرار موضوعي بشأن هذه القضية والرد بالصورة المطلوبة».
وأكد بوتين، الذي يعتبر نفسه المتنافس الوحيد في الانتخابات الرئاسية في روسيا، أنه لا يحتاج إلى تزوير في انتخابات الرئاسة المرتقبة، لأنه يعتمد على ثقة الشعب، وقال: «بصفتي أحد المرشحين، لا أحتاج إلى تزوير. وأود شخصياً أن تكون الانتخابات شفّافة إلى أقصى درجة، وأود أن يفهم الجميع هذا، فأنا أود الاعتماد على إرادة الشعب وعلى ثقته»، مضيفاً أنه: «لا معنى للعمل إذا لم تكن هناك ثقة»، مشيراً بهذا الصدد إلى أن من مصلحته شخصياً شفافية الانتخابات المرتقبة، التي ستعكس الوضع بصورة موضوعية.
وقال رئيس الوزراء الروسي: «أعوّل بالطبع، على دعم مواطنينا. ويجب علينا تفنيد كل الافتراءات المحتملة بشأن عدم شرعية هذه العملية. وهذا مهم للبلد وللدولة».
واقترح بوتين، مناقشة شفافية انتخابات الرئاسة عبر شبكة الإنترنت، وسماع رأي المواطنين، واعتماد أي اقتراحات ترتقي بشفافية العملية الانتخابية، معلناً أنه كلّف وزير الاتصالات إيغور شوغوليف بإعداد المقترحات بصدد نصب كاميرات فيديو في مراكز الانتخابات، مضيفاً أنه جاهز للالتقاء مع فلاديمير تشوروف، رئيس لجنة الانتخابات المركزية، عند الضرورة ومناقشة هذه القضية.
من جانبه، أكد وزير المال الروسي السابق أليكسي كودرين أمس أن رئيس الوزراء فلاديمير بوتين مستعد للحوار مع المعارضة وتنظيم انتخابات رئاسية نزيهة أمام حركة الاحتجاج غير المسبوقة على الانتخابات التشريعية الروسية.
وصرح كودرين، الذي وصفه بوتين مؤخراً بأنه «صديق»، لصحيفة «فيدوموستي» أنه التقى رئيس الوزراء قبل المشاركة في التجمع الكبير للمعارضة، للتنديد بعمليات الغش في الانتخابات التشريعية ودعوة الجانبين إلى التحاور.
