وضعت وكالة موديز للتصنيف الائتماني اقتصادات أوروبا تحت دائرة الخطر مجدداً وقالت إن اضطرابات الأسواق المالية في ظل أزمة الديون، تزيد الاحتمالات بتنامي الضغوط على الدول ذات التصنيف الائتماني المتميز.
وفي حين خفضت الوكالة تصنيف سلوفاكيا أمس أبقت على الوضع المتميز لديون النمسا السيادية عند درجة ايه ايه ايه. وتجيء هذه التطورات في وقت تتزايد فيه حالة التشاؤم والإحباط في أوساط الأوروبيين مع تحذير مجلس المخاطر الأوروبي المعني بمراقبة النظام المالي في الاتحاد الأوروبي من أن المؤسسات المالية في الاتحاد تحتاج إلى أن تكون مستعدة لمواجهة مجموعة واسعة من المخاطر في ظل مؤشرات على تنامي التهديدات التي يواجهها النظام المالي الأوروبي.
تصنيف سلوفاكيا
وخفضت موديز التصنيف الائتماني للديون السيادية في سلوفينيا، الدولة العضو في مجموعة اليورو. وأعلنت عن خفض التصنيف الائتماني لديون سلوفينيا درجة واحدة من ايه ايه 3 إلى ايه وان وأبقت على نظرة مستقبلية سلبية. وذكرت الوكالة أن سبب هذه الخطوة يرجع إلى ترجيحات بحاجة المصارف الكبرى إلى المزيد من الدعم من الحكومة، الأمر الذي ينطوي على مخاطر على المدى المتوسط بالنسبة لنمو الاقتصاد. كما أشارت الوكالة إلى تزايد صعوبة الظروف المتعلقة بالتمويل الحكومي حالياً جراء أزمة الديون التي تمر بها منطقة اليورو.
وضع النمسا
وأشارت الوكالة في تقريرها إلى أنه من بين العوامل التي أدت إلى حفاظ النمسا على هذه الدرجة تدني مستويات البطالة ووجود قطاع تصدير قادر على المنافسة بالإضافة إلى التنوع القوي للاقتصاد النمساوي. ورأت موديز أن من الأمور الإيجابية كذلك اعتزام الحكومة النمساوية تضمين النص على وجود سقف للديون في دستور البلاد. وأشارت موديز إلى أن النظرة المستقبلية لتصنيف النمسا الائتماني مستقرة في الوقت الراهن.
تنامي المخاطر
وقال مجلس المخاطر الأوروبي في بيان إن سوق السندات الحكومية الأوروبية مازالت تتراجع في انعكاس لتنامي المخاطر التي تهدد النظام المالي الأوروبي. وقال ميرفين كينج نائب رئيس المجلس في مؤتمر صحافي إن أضواء التحذير حمراء بصورة كافية. وقال المجلس في بيان إنه في ظل مناخ المخاطر المنفرة القوية يفتقد المستثمرون الثقة المطلوبة لكي يواصلوا توفير التمويل للمؤسسات المالية. وأضاف البيان ان الاعتماد على البنوك المركزية يتزايد مع وجود مؤشرات على أن الظروف المالية السيئة بدأت تؤثر على الاقتصاد الحقيقي.
ولكن كينج قال في المؤتمر الصحافي إن المجلس في تقييمه للمخاطر التي تواجه النظام المالي لم يتطرق إلى مناقشة احتمالات تفكك منطقة العملة الأوروبية الموحدة التي تضم 17 دولة من دول الاتحاد الأوروبي ولا إصدار توصيات للمؤسسات المالية بالاستعداد لمواجهة مثل هذا الاحتمال. وقال كينج إنه تم تحذير المؤسسات المالية من مجموعة واسعة من المخاطر مع ترك الفرصة لكل مؤسسة لكي تحدد المخاطر التي عليها الاستعداد لها.
مفاوضات
نقلت تقارير عن نائب وزير المالية اليوناني أمس أنه لا تزال هناك مواقف متصلبة وصعوبات بين اليونان وحائزي سنداتها من القطاع الخاص بشأن عدد من القضايا في إطار مفاوضات وضع خطة جديدة لتبادل الديون. وقال يانيس مورموراس، أحد النواب الثلاثة لوزير المالية في مقابلة مع صحيفة "إيميريسيا" إنه يأمل في إمكانية التوصل لتسوية بشأن القضايا التي لا يزال هناك "خلاف" بشأنها. واستشهد مورموراس بمثال السندات الجديدة أو التوزيعات النقدية التي ستصدرها اليونان، وأيضاً بشأن موضوعات أخرى مثل إعادة رسملة النظام المصرفي المحلي. وقال مورموراس: يبدو أن هناك تقارباً بشأن العديد من القضايا مثل بند العمل الجماعي ووضع الدائن المفضل.
وقال وزير المالية إيفاجيلوس فينزيلوس أمام البرلمان إن المفاوضات بشأن الخطة دخلت مرحلة حاسمة مع وجود خلافات مع بنوك تتمسك بمواقفها. وأضاف ان المفاوضات بشأن خطة جديدة لمشاركة القطاع الخاص كانت قاسية، مشيراً إلى أنه يتم التفاوض بشكل يومي وطول الليل والنهار، على خطة مشاركة القطاع الخاص مع وجود صعوبات كبيرة، مشيراً إلى انه لا أستطيع الحديث بشأنها، مؤكداً أنه سيكون قادراً على ذلك في وقت لاحق من أجل أن يعرف المواطنون اليونانيون ما يحدث.
وذكرت تقارير صحافية إن المقرضين يحاولون أن يضمنوا ألا تتجاوز خسائرهم نسبة 50% وهي النسبة التي تم الاتفاق عليها خلال قمة منطقة اليورو يوم 27 من أكتوبر الماضي، بينما لم يتم التوصل بعد لاتفاق بشأن قضايا مثل مواعيد الاستحقاق وسعر الفائدة على السندات الجديدة.
وتهدف الخطة إلى خفض ديون اليونان بمقدار 100 مليار يورو بما يسمح لها بتقليص ديونها من 160% من الناتج المحلي الإجمالي إلى 120% بحلول عام 2020. وفي وقت سابق من الأسبوع الماضي انسحب أحد صناديق التحوط من لجنة دائني اليونان التي تتفاوض على تبادل الديون مع السلطات الأوروبية بعد أن رفض قبول صافي خسارة يتجاوز نسبة 50%.
