اقترح الرئيس الروسي دميتري مدفيديف أمس حزمة إصلاحات سياسية للخروج من نفق التوترات التي أعقبت الانتخابات التشريعية، محذراً من أن «متطرفين» يسعون لإثارة عدم الاستقرار عبر موجة الاحتجاجات التي هزت الكرملين، فيما يتوقع حضور مئتي ألف متظاهر في تظاهرة غير مسبوقة في موسكو غداً السبت.
وفيما بدا نزولاً على مطالب المحتجين بالمزيد من الديمقراطية في روسيا، اقترح مدفيديف إصلاحاً كبيراً في النظام السياسي الروسي في خطابه السنوي الأخير إلى الأمة قبل التسليم المتوقع للسلطة إلى فلاديمير بوتين العام المقبل.
وأفاد: «أقترح إصلاحاً شاملاً لنظامنا السياسي»، داعياً إلى العودة إلى الانتخابات المباشرة لحكام المناطق التي كان بوتين ألغاها عام 2004 حينما كان رئيساً. كما اقترح مدفيديف خفض عدد التوقيعات المطلوبة لقبول الترشح لانتخابات الرئاسة من العدد المطلوب حالياً وهو مليونا توقيع إلى 300 ألف توقيع للمرشحين من الأحزاب البرلمانية و100 ألف لغير الممثلين في البرلمان. كما قال إنه يتعين تبسيط قواعد تسجيل الأحزاب حتى يمكن قبول تسجيل حزب بناء على طلب من 500 شخص من نصف المناطق الروسية على الأقل.
ودعا إلى تأسيس قناة «تلفزيونية عامة» لا تسيطر عليها لا الدولة ولا مالك خاص. وقال مدفيديف: «نتفهم الانتقاد ونقبل الانتقاد باحترام، حق الناس في التعبير عن مواقفهم بكافة الوسائل القانونية مكفول»، مستطرداً: «كون المجتمع يتغير والمواطنين ينشطون أكثر في التعبير عن مواقفهم ومطالبة السلطات بالمزيد، إنما هو بادرة حسنة وتوجه حسن فيه نفع بلادنا».
وأكد مدفيديف أن روسيا «لن تسمح للغرب بالتدخل في أكبر احتجاجات تشهدها منذ أعوام». ولكن وفيما بدا سعياً من جانبه للإقرار بأن المزاج قد تغير في البلاد بعد 12 عاماً من هيمنة بوتين، اقترح مجموعة من الإصلاحات السياسية بينها العودة إلى الانتخابات المباشرة لحكام المناطق.
وقال مدفيديف، قبل يومين من احتجاج جديد للمعارضة في موسكو غداً السبت يتوقع أن يحشد 200 ألف، إن «محاولات التلاعب بالمواطنين الروس وإيقاعهم في الخطأ وتأجيج الصراعات الاجتماعية غير مقبول». وتابع: «لن نسمح لمثيري الاضطرابات والمتطرفين بتوريط المجتمع في مغامراتهم»، مضيفاً: «ولن نتسامح أيضاً إزاء التدخل الأجنبي في شؤوننا الداخلية».
وأردف مدفيديف أن روسيا «تحتاج إلى الديمقراطية وليس إلى الفوضى، يجب أن يكون هناك ثقة بالمستقبل وإيمان بالنزاهة».