هزت العاصمة العراقية، أمس، سلسلة تفجيرات منسقة ومتزامنة، هي الأكثر دموية منذ أغسطس الماضي، والأولى منذ الانسحاب الأميركي التام، أوقعت نحو 70 قتيلاً وقرابة مئتي جريح، وسط أزمة سياسية متفاقمة، حيث قررت رئاسة مجلس النواب العراقي عقد جلسة طارئة اليوم لقادة الكتل البرلمانية، بهدف «تدارك الوضع الأمني والسياسي».
وأكدت وزارة الصحة مقتل 57 شخصاً وإصابة 176 آخرين، مرجحة ارتفاع الحصيلة، بينما ذكرت مصادر أمنية أن عدد القتلى تجاوز الـ63 شخصاً، فيما أصيب أكثر من 194 بجروح. وأعلنت قيادة عمليات بغداد أن 13 هجوماً وقعت في ساعة الذروة، لم تستهدف مناطق حيوية أو أمنية، «بل استهدفت مدرسة ومواقع عمل وهيئة النزاهة ومواطنين».
وفي أول رد فعل رسمي حكومي على التفجيرات، اتهم رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أطرافاً سياسية بالوقوف وراء الهجمات، وقال: إن «توقيت هذه الجرائم واختيار أماكنها يؤكد مرة أخرى لكل المشككين الطبيعة السياسية للأهداف التي يريد هؤلاء تحقيقها.. ومحاولاتهم لخلط الأوراق على أمل الوصول إلى تلك الأهداف».
تزامن هذا التدهور الأمني مع توسيع الحكومة العراقية، برئاسة نوري المالكي، جبهة الخلاف مع القائمة «العراقية»، إذ أعلن المستشار السياسي لرئيس الحكومة عبد الحسين، أن بغداد بصدد فتح ملف يتهم وزير المالية والقيادي في «العراقية» رافع العيساوي بـ«دعم الإرهاب». كما أعلن النائب العراقي السابق زعيم حزب الأمة مثال الألوسي أنه حرك دعوى في بغداد، أمس، ضد نائب الرئيس طارق الهاشمي، المتهم بالإشراف على «فرق موت»، وذلك بتهمة «التستر على مجرم» قتل نجليه.
بالمقابل، طالبت «العراقية» بتحقيق دولي في كل الجرائم التي «حدثت وتحدث بحق العراقيين»، مؤكدة أنها ليست شريكاً في الملف الأمني «الذي يدار بإرادة وعقلية جهة واحدة فقط». وذكرت أن «التفجيرات الأخيرة حلقة من ضمن سلسلة الإخفاقات الأمنية التي عصفت بأبناء الشعب العراقي طوال السنوات الماضية، وأثبتت عدم صحة الادعاء بأننا قادرون على حفظ أمن المواطن».
بينما قررت رئاسة مجلس النواب العراقي (البرلمان) عقد اجتماع طارئ لقادة الكتل السياسية اليوم (الجمعة) بهدف «تدارك الوضع الأمني والسياسي».
