انقسمت أوروبا، أمس، في خلاف تاريخي بشأن إقامة اتحاد مالي أكثر ترابطاً للمحافظة على اليورو بعد أن اتفقت أغلبية كبيرة بقيادة ألمانيا وفرنسا على المضي في معاهدة منفصلة وتركت بريطانيا معزولة.
ووافق 26 من زعماء الاتحاد الأوروبي الذي يضم 27 دولة على إنشاء اتحاد أكثر ترابطاً يتضمن تشديد قواعد الميزانية في منطقة اليورو، لكن بريطانيا قالت إنها لا يمكن أن تقبل التعديلات المقترحة على معاهدة الاتحاد الأوروبي، بعد فشلها في الحصول على تنازلات لصالحها. وقد يستغرق التفاوض بشأن المعاهدة الجديدة ثلاثة أشهر، وقد يتطلب إجراء استفتاءات تنطوي على مخاطرة في دول مثل أيرلندا.
وبعد محادثات استمرت عشر ساعات، اتفقت كل الدول الأعضاء في منطقة اليورو البالغ عددها 17 بالإضافة إلى تسع من الدول العشر الأخرى في الاتحاد على التفاوض، بشأن اتفاق جديد إلى جانب معاهدة الاتحاد الأوروبي مع نظام أكثر صرامة للعجز والديون لحماية منطقة اليورو من أزمة الديون. وفي القمة، قرر الزعماء أيضاً تحديد حجم صندوق الإنقاذ الدائم لمنطقة اليورو عند 500 مليار يورو (666 مليار دولار)، كما أصرت ألمانيا.
ولن يحصل الصندوق على صلاحيات بنك، وهو ما كان من شأنه أن يتيح له السحب من أموال البنك المركزي الأوروبي لزيادة حائط الحماية، وهي خطوة أخرى اعترضت عليها ألمانيا.
وتم الاتفاق، أيضاً، على أن تقدم دول الاتحاد الأوروبي ما يصل إلى 200 مليار يورو في شكل قروض ثنائية لصندوق النقد الدولي لمساعدته على التصدي للأزمة، على أن يأتي 150 مليار يورو من المبلغ الإجمالي من دول منطقة اليورو. وأدى اتفاق غالبية الزعماء الأوروبيين على العمل لتشديد قواعد ضبط الميزانيات إلى ارتفاع الأسهم الأوروبية أمس، في صعود مؤقت بفعل حالة ارتياح لتعوض معظم خسائرها في الجلسة السابقة.
