تواصلت المعارك ذات الصبغة العشائرية في أنحاء متفرقة من الأردن إذ وصل أمر مشاجرة وقعت أمس في جامعة الزيتونة إلى حد طعن أحد طلبة العلم رجل امن جامعياً، حيث جاءت المشاجرة استكمالاً لمعركة يوم أول من أمس أمام إحدى الدوائر الحكومية. وبالتزامن مع تطورات الأحداث تنطلق بعد صلاة الجمعة اليوم من المسجد الحسيني في عمان مسيرة (سيادة القانون ومحاكمة الفاسدين) التي ينظمها الائتلاف الشبابي والشعبي للتغيير.
ويقول الناطق باسم حملة الدفاع عن حقوق الطلبة (ذبحتونا) د. فاخر دعاس: إن الطالب استدعى مدداً عشائرياً من خارج الجامعة لـ «مساندته»، فجاءه في اليوم التالي.
واليوم يجري الاستعاضة عن فكرة الإدارة والمؤسسة بالعودة إلى العشائرية، كشكل إداري للدولة، معتمد بصورة شبه رسمية، مما ساهم في تفاقم أوضاع الجامعات، وجعل من الممكن خروج عشيرة ما من العشائر الأردنية للتظاهر من أجل مطالبة أمانة عمّان بإنصاف أبنائها العاملين فيها.
الجامعات ليست شاهداً وحيداً على تكسير مؤسسة الدولة. يوم أول من أمس اعتصم نحو 150 موظفاً في أمانة عمان الكبرى، من عشيرة واحدة أمام مكتب رئيس لجنة إدارة الأمانة؛ احتجاجاً على ما قالوا أنه توغل الفساد والمحسوبية في أمانة عمان.
وعلى الرغم من أن اعتصام القبليين في الأمانة أثار استياء الموظفين الذين استهجنوا أن يقوم أبناء عشيرة واحدة فقط بهذا الحراك، إلا أن أحداً لم يجرؤ على فعل شيء. أما الجديد الذي تكشف بعيد الاعتصام هو دفع أحد رؤساء الكتل النيابية من ذات العشيرة بتشجيع الموظفين على الاعتصام نكاية بأمين عمان.
ويقول أحد الموظفين رفض الكشف عن هويته، إن «الاعتصام يعزز دور العشائرية في الإدارة الأردنية ويفاقم من نتائجها».
واذا كانت أمانة عمان الكبرى اليوم تحضر كنموذج واضح، فهناك العديد من النماذج التي يمكن أن يشار إليها خلال الحديث عن أزمة الإدارة والمؤسسة في المملكة. فما يجري في الجامعات مثال واضح على ذلك، وهناك البلديات أيضاً، التي جرى العبث بفكرة إدارتها للحياة المحلية أيما عبث.
ولدى سؤال أحد أعضاء اللجنة التحضيرية لتجمع القبيلة في الأمانة طلب عدم ذكر اسمه، عن سر اعتصام أبناء العشيرة وحدهم دون غيرهم من موظفي الأمانة؟ أجاب: «الانضواء تحت مظلة العشيرة جاء في سياق احتجاجهم على تفشي الفساد الإداري في الأمانة».
الشارع كحالة عامة صار من السهل إغلاقه، الشارع في الدول حالة مؤسسية أيضاً يخشى اللعب فيه وإن جرى إغلاقه فعبر آلاف المواطنين وليس كما يجري في المملكة.
في الأردن، بات المطلوب اجتماع عشرة أشخاص وربما أقل، لإغلاقه ساعات طويلة فقط للمطالبة بمطالب شخصية لا علاقة لها بالديمقراطية أو العدالة الاجتماعية.
ويقول منسق الحملة الوطنية لحقوق الطلبة (ذبحتونا) د. فاخر دعاس: إن «الدم والعرق هما الوسيلة للحصول على المكتسبات بدلاً من الكفاءة»، مشيراً إلى أن صلة الدم صارت قبل الشهادة.
ومن أجل ذلك وغيره تأتي مسيرة جمعة اليوم تحت شعار «سيادة القانون ومحاكمة الفاسدين» التي ينظم الائتلاف الشبابي والشعبي للتغيير، وتنطلق من المسجد الحسيني في عمان بعد صلاة الجمعة. وتأتي المسيرة انسجاماً مع المسيرات التي ينظمها الحراك الشبابي والشعبي الأردني، واستمراراً للحراك الذي انطلق منذ بداية يناير 2011 لهذا العام والمطالب بإصلاحات سياسية واقتصادية حقيقية وجذرية.
ويطالب الحراك الشبابي والشعبي الأردني منذ انطلاقته بمحاسبة الفاسدين وكشف ملفات الفساد كافة وأسماء المتورطين، بغض النظر عن حجم نفوذهم، كما يطالب بإعادة مؤسسات القطاع العام ومقدرات الوطن التي تم خصخصتها بطرق مشبوهة وتم بيعها بأسعار بخسة.