أعربت باكستان أمس عن «سخطها الشديد» إزاء ضربات جوية تتهم قوات الناتو بتنفيذها عبر الحدود، ما أسفر عن مقتل 24 جنديا، حيث أمرت بمراجعة شاملة لعلاقتها مع الولايات المتحدة وحلف الناتو، في وقت تعهدت واشنطن بإجراء تحقيق في القضية، بينما حاول «الناتو» تهدئة الوضع بتأكيد أن الهجوم لم يكن متعمداً.

واتصلت وزيرة الخارجية الباكستانية هينا رباني خار بنظيرتها الأميركية هيلاري كلينتون للإعراب عن «مشاعر السخط الشديد» لدى باكستان، في الوقت الذي نظم الجيش الباكستاني مراسم دفن جماعية للجنود القتلى. وقالت خار إن الهجمات على مراكز عسكرية «غير مقبولة البتة»، إذ تخالف القانون الدولي.

وتحدثت الوزيرة الباكستانية مع كلينتون في وقت مبكر أمس لإبلاغها بالقرارات التي اتخذت خلال اجتماع طارئ بين وزراء في الحكومة وقادة عسكريين، وتتضمن إغلاق طريق إمدادات حلف شمال الأطلسي إلى أفغانستان، فضلا عن إجراء مراجعة شاملة للعلاقات. وأضافت ان «مثل هذه الهجمات غير مقبولة، لأنها تعبر عن ازدراء تام بالقانون الدولي وحياة البشر» مشيرة إلى ان «هذا يدفع باكستان إلى إعادة النظر في علاقتها مع أميركا».

في هذه الأثناء، تجمع الآلاف أمام القنصلية الأميركية في مدينة كراتشي الباكستانية امس احتجاجاً على الغارة الجوية، وقال شهود عيان في المكان إن الحشد الغاضب كان يردد «تسقط أميركا». في المقابل، دعا مسؤولون أميركيون إلى تقييم ما حدث، والبحث في تداعياته على العلاقة بين البلدين، وأشارت «واشنطن بوست» إلى أن وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون ورئيس هيئة الأركان المشتركة مارتن ديمبسي وقائد قوات الناتو في أفغانستان جون آلين تحدثوا إلى نظرائهم في باكستان لتقديم التعازي والتعهد بإجراء تحقيق في القضية، وفق مسؤولين في الإدارة. وسيكون محور التحقيق هو ما الذي كان وراء هذه الهجمات؟ وما إذا كانت مبررة أم جاءت نتيجة أخطاء في الاتصالات؟

في غضون ذلك، قال الأمين العام لحلف الناتو اندرس فوغ راسموسن انه وجه رسالة مكتوبة إلى رئيس الوزراء الباكستاني يوسف رضا جيلاني يعرب فيها عن اسفه لمقتل 24 جنديا باكستانيا في ضربة جوية، وهو الحادث الذي وصفه بـ«المأساوي وغير المقصود».

وقال راسموسن في بيان «كتبت إلى رئيس الوزراء الباكستاني لأوضح أن مقتل أفراد من القوات الباكستانية هو امر غير مقبول وواجب الشجب، شأنه شأن مقتل قوات أفغانية ودولية». وأضاف «لقد كان حادثا مأساوياً غير مقصود».

في هذه الأثناء، قال مسؤول غربي رفيع إن قوات حلف الناتو وقوات أفغانية تعرضت لإطلاق نيران عبر الحدود مع باكستان قبل الهجوم الجوي الذي شنه الحلف على نقطة عسكرية باكستانية». مشيراً إلى أن قوات الناتو ردت بالغلط على الجنود الباكستانيين.