أعلن زعيم حزب النهضة الإسلامي الفائز في الانتخابات الأخيرة في تونس، عن بداية تبلور «نواة تحالف ثلاثي» يجمع حزبه بحزبي المؤتمر من اجل الجمهورية والتكتل الديمقراطي، لتشكيل الحكومة الجديدة.
وقال الغنوشي لوكالة «فرانس برس»، أثناء زيارة للدوحة، إن «نواة تشكلت لتحالف حكومي مقبل يتمثل في حركة النهضة وحزب المؤتمر من اجل الجمهورية، بالإضافة إلى حزب التكتل الديمقراطي، وهو قابل للتوسع»، مؤكداً أن «المفاوضات لا تزال في بداياتها».
وقطر، هي أول دولة يزورها الغنوشي، بعد فوز حزبه في الانتخابات التونسية. واستقبله أمير البلاد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وولي العهد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.
وحول ما راج عن اعتراض حليفيه على استمرار أي وجه من الحكومة الحالية، قال الغنوشي: «من الطبيعي أن يدخل كل طرف إلى المفاوضات بأجندة ليس بالضرورة أن ينتهي إليها». وأضاف أن «المفاوضات لاتزال في بداياتها».
وكان منصف المرزوقي، زعيم المؤتمر من اجل الجمهورية (يسار قومي)، شدد في مقابلة صحافية نشرت الأحد الماضي في تونس، على وجوب أن يترك رئيس الوزراء المؤقت الباجي قائد السبسي، و«الوجوه القديمة في الحكومة»، المجال لغيرهم لخدمة تونس في المرحلة الانتقالية الجديدة.
وشدد الغنوشي في مقابلته، على ان «المجال الذي يستوجب البدء بالإصلاح الفوري في تونس هو مجال القضاء». وقال: «شأنه شأن القضايا الكبيرة، ينبغي أن يخضع القضاء إلى حوار وطني واسع يحدد مكامن إصلاحه». وقال إن حركته ترى ان المحسوبين على النظام السابق «ينبغي أن يعاملوا كأفراد بعيداً عن الانتقام الجماعي».
وأضاف في هذا الصدد: «سنعمل على قاعدة المسؤولية الفردية، ومن ثبت انه ارتكب جريمة كنهب الثروات أو غيرها فأمره موكول إلى القضاء، أما البقية فهم مواطنون عاديون». والى جانب القضاء، شدد الغنوشي على أن «التعليم والثقافة والإعلام والتشغيل هي أيضاً ملفات كبيرة تحتاج إلى حوارات وطنية واسعة بغرض إصلاحها».
وعن السياسة الخارجية التي تعتزم حركة النهضة اتباعها، وما إذا كانت ستعطي الأولوية للتيارات الإسلامية الصاعدة في الدول المجاورة، قال الغنوشي: «سنتحدث مع دول وليس مع تيارات سياسية». وأضاف: «للأحزاب علاقاتها وللدول علاقاتها، والانتخابات نقلتنا للتفكير بمنطق الدولة، ولم نعد نفكر بمنطق الحزب».
ونوه الشيخ راشد الغنوشي، إلى أنه سيعمل على أن تكون تونس «قريبة من النموذج التركي مع خصوصيات تونسية». وقال: «سنعمد إلى نظام ديمقراطي إسلامي»، مشيراً إلى أن أفكاره التي ضمنها في كتبه كانت «مصدراً من مصادر التجربة التركية»، التي ينظر إليها في العالم العربي بإعجاب.