يبدو أن رياح فضيحة جديدة ستعصف في الأيام المقبلة بإدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما من بابين متقاربين، فبينما صرح مسؤولون أميركيون أن متشددين أميركيين، مثل أنور العولقي، موضوعون على قائمة اغتيالات تعدها «لجنة سرية» من كبار المسؤولين في البيت الأبيض، ثم تبلغ الرئيس بقراراتها، طلب ستة من «سيناتورات» أعضاء مجلس الشيوخ في نيويورك من النائب العام إيريك شنايدرمان التحقيق في ما إذا كانت شرطة نيويورك أجرت ما وصفوها عمليات مراقبة «سرية غير قانونية» للمسلمين.
وصرح مسؤولون أميركيون حاليون وسابقون أنه «لا يوجد سجل لعمليات أو قرارات اللجنة السرية التي تتبع مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض. كما لا يوجد أي قانون تشكلت بموجبه اللجنة أو تعمل وفقاً لأحكامه».
وكانت اللجنة وراء قرار إضافة العولقي، وهو داعية أميركي من أصل يمني له علاقات مزعومة مع القاعدة، إلى قائمة الاغتيالات، وقتل خلال هجوم بطائرة أميركية بلا طيار في اليمن الأسبوع الماضي. ودور الرئيس الأميركي في الأمر أو التصديق على قرار باستهداف مواطن أميركي غير واضح.
ويقول البيت الأبيض إن «مقتل العولقي يثبت إصرار الرئيس أوباما على التعامل مع المتشددين الذين يهددون الولايات المتحدة»، لكن العملية التي أدت إلى مقتله تعرضت لانتقاد شديد من اليسار واليمين.
وفي تحول له مغزى، أصبح أوباما الذي شجب سلفه جورج بوش، لاستخدامه المفرط للقوة في «الحرب على الإرهاب»، عرضة للنقد في بعض الدوائر، لاستخدامه الأساليب نفسها ومنها مبررات قانونية سرية وتقييم مخابراتي لا يكشف عنه. وانتقد ليبراليون استخدام طائرة بلا طيار لقتل مواطن أميركي، ووصفوه بأنه «جريمة ارتكبت خارج ساحات القضاء».
وطلب مسؤولون عدم الكشف عن هويتهم للتحدث في الأمر. وأكدوا أنه «تم استشارة محامين بينهم محامو وزارة العدل، قبل إضافة العولقي لقائمة الاغتيالات». وأكد مسؤولون أميركيون أن مواطناً أميركياً ثانياً هو سمير خان قتل في الهجوم الذي قتل فيه العولقي». وخان هو رئيس تحرير مجلة «اينسباير» التي تصدر بالإنجليزية.
وفي سياق قضية تجسس شرطة نيويورك على المسلمين الأميركيين، أو المقيمين في الولاية، نقلت صحيفة «نيويورك ديلي نيوز» عن السيناتور كيفن باركر عن بروكلين في ولاية نيويورك: «أشعر بقلق بالغ من سعي شرطة نيويورك إلى تجريم ديانة بكاملها»، يقصد المسلمين في أميركا.
وأورد السيناتور بيل بيركنز عن مانهاتن أن « الأكاديميين قانونيين عديدين ووكالات تطبيق القانون، مثل مكتب التحقيقات الفيدرالي، شككت في دستورية الأعمال التي أجرتها شرطة نيويورك بحجة محاربة الإرهاب».
وباشر مركز «برينان للعدالة» في كلية «نيويورك للقانون» والمحامي المخضرم جيثرو أينشتاين المدافع عن الحقوق المدنية حملة استطلاع في ملفات شرطة نيويورك، للاشتباه بأنها انتهكت المعايير القضائية الفيدرالية التي تمنع الشرطة من التحقيق في النشاط السياسي للفرد، إلا إذا اشتبه بأنه ارتكب جرماً. ووضعت شرطة نيويورك خرائط للمدينة لتحديد المواقع التي يمكن أن يوجد فيها أصوليون إسلاميون، وتبيّن أن هذه هي الأحياء ذات الغالبية المسلمة، ما أثار اتهامات لها بالتمييز على أساس الدين.