يبدأ رئيس دولة جنوب السودان، الفريق أول سلفاكير ميارديت، اليوم، زيارة رسمية للسودان تعد الأولى له منذ إعلان الجنوب دولة منفصلة، في وقت أعلن قبل يومين نهاية وانهيار الحوار الذي استمر أكثر من خمسة أشهر بين حزب «المؤتمر الوطني» الحاكم في الخرطوم وحزبي «الأمة» و«الاتحادي» من الجهة الأخرى، بفشل الحزب الحاكم في إقناع أي من الحزبين بالمشاركة، فيما سماه بحكومة «القاعدة العريضة».
ويرافق سلفاكير في زيارته للخرطوم التي تستغرق يومين وفد وزاري رفيع يضم الوزراء المعنيين بملفات العلاقات والقضايا العالقة، والذين شاركوا في الاجتماعات التي جرت في أديس أبابا عقب إعلان دولة الجنوب.
وقال الأمين العام لشؤون رئاسة دولة الجنوب، عبدون أجوك، أمس، إن «الزيارة مهمة، وما يربط بين الخرطوم وجوبا أكبر من أية علاقة لأي منهما مع دولة أخرى». وأكد أن الزيارة تمثل بداية حقيقية وعملية، لبحث الحلول الجذرية لكل القضايا العالقة بين الدولتين، خصوصاً المتعلقة بالحدود المغلقة والمسائل التجارية والاقتصادية وعودة المواطنين الجنوبيين العالقين، ويتوقع أن يتم خلال الزيارة افتتاح سفارة دولة الجنوب في الخرطوم.
في شأن آخر، بات من المرجح وإلى حين انتظار جولة ثانية من التفاوض مع الأحزاب المعارضة أن يشكل الحزب الحاكم حكومته الجديدة، دون مشاركة حزبي «الأمة» و«الاتحادي»، اللذين راهن عليهما لملء الفراغ الذي أحدثه خروج «الحركة الشعبية» من معادلة الحكم، بعد انفصال جنوب السودان، وتوسيع قاعدة المشاركة وإضعاف المعارضة في مواجهته، فضلاً عن تجاوز إشكالية شرعية النظام بعد التاسع من يوليو.
وحزبا «الأمة» و«الاتحادي»، على الرغم من مشاركتهما في الانتخابات التشريعية والرئاسية الأخيرة، إلا أنهما أعلنا لاحقاً عدم اعترافهما بنتيجة الانتخابات بدعوى «التزوير»، وقد أبلغ الحزب «الاتحادي الديمقراطي» الذي يقوده محمد عثمان الميرغني، الحزب الحاكم قراره بقفل باب التفاوض بينهما وبشكل نهائي، بخصوص المشاركة في الحكم، فيما أصدر حزبا «الأمة» و«المؤتمر الوطني» بياناً مشتركاً أعلنا فيه وصول الحوار بينهما إلى نهاياته.
وتمحور الخلاف الجوهري حول رؤية حزب «الأمة» في أن المشاركة في الحكومة لابد أن تتم في إطار نظام قومي جديد، فيما يرى «المؤتمر الوطني» أن تكون المشاركة مجرد توسيع لقاعدة الحكم الحالي.