تظاهر نحو 300 شخص لعدة ساعات في العاصمة الســـــودانية احتــــجاجا على ارتفاع نسبة التضخم، في أكبر احتجاج بالخرطوم منذ أشهر عدة، فيما ذكرت الأمــــــم المـــتحدة أن أكثر من 25 ألف شخص فروا من العنف الدائر في منطقة الـــــنــــــيل الأزرق بالسودان هذا الشهر في ظل تصاعد المخاوف بشأن اندلاع حرب أهلية.
وقال شهود عيان إن الشرطة استخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين لكنهم تجمعوا مجددا عدة مرات وسدوا الطرق حتى المساء، مؤكدين وجود نحو «300 محتج بينهم نساء. هتفوا قائلين لا لارتفاع الأسعار. استمرت المظاهرة حتى المساء.
وقالت وزارة الداخلية في بيان إن الشرطة أنهت ما وصفته بشغب «محدود». وأضافت إن حركة السير توقفت لفترة.
والاحتجاجات نادرة الحدوث في السودان الذي يعاني من أزمة اقتصادية حادة حيث بلغت نسبة التضخم 21 في المئة في أغسطس مع ارتفاع كبير في أسعار السلع الغذائية.
وكان نشطاء قد رفضوا الأسبوع الماضي شراء اللحوم لثلاثة أيام للاحتجاج على ارتفاع الأسعار. وردت الحكومة بسلسلة إجراءات من بينها عدم تحصيل رسوم على واردات السلع الغذائية الأساسية.
ويشك الاقتصاديون في إمكانية تراجع التضخم بسبب فقدان السودان لعائدات النفط عندما أصبح جنوب السودان دولة مستقلة. وأدى ذلك لنقص حصيلة النقد الأجنبي المطلوبة لدفع فاتورة الواردات وتسبب نقص الواردات في ارتفاع الأسعار.
من جانب آخر قالت الأمم المتحدة أمس إن أكثر من 25 ألف شخص فروا من العنف الدائر في منطقة النيل الأزرق بالسودان هذا الشهر في ظل تصاعد المخاوف بشأن اندلاع حرب أهلية.
وقالت مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في بيان لها «نحن نتوقع استمرار العدد في التزايد»، في وقت تستعد فيه لفرار عشرة آلاف شخص آخرين إلى أثيوبيا.
وأضافت الوكالة مشيرة إلى التقارير الأخيرة التي تفيد بوقوع مزيد من الهجمات الجوية «معظم الذين يهربون أسر تحمل متعلقاتها كما أنهم يحضرون ماشيتهم معهم».
واعتبر جيش شمال السودان مسؤولاً عن الهجمات الجوية السابقة حيث إنه يخوض قتالا ضد الميليشيات الموالية لحركة تحرير السودان التي تهيمن على الجنوب الذي استقل حديثا.
ولم يتحدد بعد إلى أي جانب ستنتمي ولاية النيل الأزرق بعد انفصال جنوب السودان عن السودان وأصبح دولة مستقلة في يوليو الماضي.
كما لم يتحدد بعد إلى أي جانب ستنتمي منطقتا أبيي وجنوب كردفان اللتان تشهدان اضطرابات دائما.
وحذرت مجموعة الأزمات الدولية في تقرير لها هذا الأسبوع من أن «الحرب الأهلية تنتشر في السودان ويجب اتخاذ إجراء دولي حاسم للحد من العنف ومنعه من التوسع في جميع أنحاء البلاد والمنطقة على نطاق أوسع»