شهد اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أمس، انسحاباً احتجاجياً من وفود الولايات المتحدة والوفود الأوروبية بقيادة فرنسا، بعد لحظات من إلقاء الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد خطابه الذي بدأه بهجوم كبير على واشنطن، واتهامها باستخدام أحداث 11 سبتمبر ذريعة لشن الحروب على العراق وأفغانستان ومناطق أخرى، ورفض البيت الأبيض هجومه على السياسة الأميركية وإتهم إيران بسوء معاملة شعبها، فيما أكد رئيس مجلس الوزراء الكويتي الشيخ ناصر المحمد الأحمد الصباح التزام بلاده ودعمها الكامل لمطالب السلطة الوطنية الفلسطينية ومساعيها للحصول على عضوية الأمم المتحدة كدولة مستقلة ذات سيادة كاملة العضوية.

ووصف نجاد في كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة هجمات 11 سبتمبر بأنها «غامضة»، وقال إن الولايات المتحدة وحلفاءها «يرون الصهيونية فكرة وأيديولوجية مقدسة». وأضاف «باستخدام شبكاتهم الإعلامية الامبريالية التي تخضع لتأثير الاستعمار يهددون أي أحد يشكك في المحرقة وهجمات 11 سبتمبر بالعقوبات والعمليات المسلحة». وأضاف «استعبد الغرب الأفارقة» وأنهم «يهيمون على مجلس الأمن الدولي» متابعاً «لقد أصروا على فرض أنماط حياتهم على الآخرين».

وفي رد سريع، قال الناطق باسم البيت الأبيض جاي كارني للصحافيين على متن طائرة الرئاسة الأميركية، حيث يرافق الرئيس الأميركي باراك أوباما في طريقه إلى أوهايو: «أجد أنه أمر يبعث على السخرية أن يكون لدى الرئيس الإيراني مثل هذا الانتقاد»، واتهم الحكومة الإيرانية بإساءة معاملة شعبها.

وكان الوفد الأميركي في اجتماع الجمعية العامة قد انسحب من القاعة عندما وجه الرئيس الإيراني انتقادات حادة إلى دور الولايات المتحدة في الحروب، وفي الأزمة المالية العالمية، وطلب من القوى الغربية الأساسية دفع تعويضات لضحايا تجارة الرقيق. ثم نهضت وفود دول الاتحاد الأوروبي، في اتفاق مشترك تعبيراً عن احتجاجها عندما وجه الرئيس الإيراني انتقاداته إلى الأوروبيين، وقالت البعثة الفرنسية في الأمم المتحدة: «هذا موقف منسق للاتحاد الأوروبي، عندما أخذ الرئيس الإيراني على الأوروبيين دعمهم الصهيونية وأشار إلى المحرقة»، ووصفت الخطاب بأنه «غير مقبول».

أكد رئيس مجلس الوزراء الكويتي الشيخ ناصر المحمد الأحمد في كلمته التي ألقاها أمس بالنيابة عن أمير دولة الكويت: «مضت أكثر من ستة عقود والأمم المتحدة تقف عاجزة عن إيجاد حل للقضية الفلسطينية وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية، بل ان معاناة الشعب الفلسطيني تتفاقم مع مرور السنين، فأوضاعه الاقتصادية والاجتماعية تزداد سوءاً، فالمستوطنات تتوسع والأراضي تصادر والمياه تسرق ومناطقه تحاصر وتنقلات شعبه تقيد وأبناؤه يعتقلون وما يبعث على القلق أن المجتمع الدولي يقف متفرجاً على هذه الممارسات والسياسات الإسرائيلية دون أن يتصدى لها أو يردعها رغم مخالفتها وانتهاكها الصريح لأبسط قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية وتقويضها لفرص تحقيق السلام».

وأضاف المحمد ان «المجتمع الدولي مطالب بمواصلة مساعيه وجهوده والضغط على إسرائيل لتمكين الشعب الفلسطيني من حصوله على حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على أرضه وعاصمتها القدس الشرقية وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي من كافة الأراضي العربية المحتلة في الرابع من يونيو 1967 بما في ذلك الجولان السوري ووقف انتهاكاتها المستمرة لسيادة لبنان والانسحاب من كافة أراضيه المحتلة».