أقر مشروع قانون في البرلمان الجزائري أمس تخصيص 100 مليار دولار أميركي، وهو مبلغ كبير وغير مسبوق من ميزانية العام 2012، بهدف مواجهة الحاجات الاجتماعية وتنفيذ سياسة التهدئة والسلم الأهلي التي انتهجتها منذ بداية العام الحالي، في وقت نجحت أجهزة الأمن الجزائرية في إحباط مخطط لتفجير معلم تاريخي وسط العاصمة الجزائرية وألقت القبض على المتورطين.

وقرر مشروع القانون الذي سيناقشه البرلمان في دورته الحالية زيادة بنسبة 50 في المئة من حصة الجباية البترولية المخصصة سنويا لصندوق احتياطات التقاعد الذي أنشئ في 2007 ويتعلق الأمر بتنفيذ قرار صدر عن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة يقضي بالحفاظ على المنظومة الوطنية للتقاعد. ويقضي مشروع القانون بتخصيص 1300 مليار دينار جزائري للنفقات الاجتماعية ونفقات التضامن الوطني والمنح العائلية لكافة العمال، بمن فيهم عمال القطاع الخاص، فضلا عن تسديد زيادات منح التقاعد ودعم أسعار الحليب والحبوب والزيوت والسكر والماء وتوصيل البيوت بالكهرباء والغاز والتضامن مع المعوزين والمعوقين.

كما تم رصد 3150 مليار دينار أخرى لخدمات النقل والصحة والتربية، منها 2850 مليار دينار موجهة لأجور موظفي الدولة، وما يقارب 180 مليار دينار لإنشاء مناصب من قبل المؤسسات المصغرة وللإدماج المهني بواسطة الأجهزة العمومية. وفيما يخص إنجاز البرنامج الخماسي للاستثمارات الحكومية، خصص مشروع قانون المالية للسنة المقبلة 2849 مليار دينار في شكل تراخيص برامج، لتبلغ بذلك جملة التراخيص الممنوحة للشروع في الدراسات وفي فتح ورشات الإنجازات المسجلة بموجب المخطط الخماسي نسبة 87 في المئة.

كما اقترح المشروع اعتمادات دفع لتمويل البرنامج الخماسي، منها 746 مليار دينار خصصت للسكن والتعمير، و716 مليار دينار لقطاع النقل، و232 مليار دينار لقطاع الموارد المائية، و168 مليار دينار للتعليم والصحة، ورصد المشروع 70 مليار دينار للبرامج التنموية البلدية. كما استفاد الدعم العمومي للتنمية الاقتصادية من مبلغ 135 مليار دينار موزعة بين الفلاحة وتأهيل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتخفيف نسب الفوائد. ولتشجيع المؤسسات على توفير مزيد من مناصب الشغل، ولم يتضمن مشروع القانون اية زيادة في الضرائب وألغى بعضها عن بعض الفروع الاقتصادية والخدمية الاكثر استيعابا لليد العاملة.

 

إحباط مخطط

من جهة اخرى، قال مصدر امني رفيع ان قوات الامن تمكنت الأسبوع الماضي من توقيف عنصرين ينتميان لمجموعة تابعة لتنظيم «القاعدة» ببلدية باش جراح بالضاحية الشرقية للعاصمة، كانا محل بحث، وينتميان لجماعة ارهابية تقف وراء عدد من التفجيرات التي وقعت بالعاصمة. وأشار المصدر إلى أن عملية التوقيف تمّت بالتعاون مع عائلتي الموقوفين، اللتين كشفتا عن التوقيت الذي يترددان فيه الى المنطقة، ما أدى إلى توقيفهما ومصادرة قطعتي سلاح وهواتف محمولة ومبالغ مالية. وقال إن التحقيقات أفضت إلى الكشف عن مخطط لتفجير «قصر رياس البحر» الواقع على الواجهة البحرية والقريب من مقر المديرية العامة للأمن الوطني.

نتائج المصالحة

 

قال وزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي في تصريحات صحافية أن عشرة آلاف مسلح سابق في صفوف تنظيمات إرهابية سلموا أنفسهم وأسلحتهم بموجب «السياسة الطموحة للمصالحة». وذكر مدلسي أن نتائج سياسات المصالحة «مكنت من تسليم عشرة آلاف مسلح سابق أنفسهم للمجتمع وتم إدماجهم»، ويعتقد أن الرقم الذي قدمه الوزير يشمل قانون الوئام المدني في العام 1999 وميثاق المصالحة في 2005.

وأضاف في تصريحات نقلتها عنه وكالة الأنباء الجزائرية أن «الدعاية عن طريق الدعائم الإعلامية المناسبة من خلال شهادات إرهابيين جزائريين أعلنوا توبتهم، تبرز النتائج الإيجابية في مجال محاربة التطرف وسياسة السلم والمصالحة الوطنية التي باشرتها الجزائر منذ أكثر من عقد بدفع من الرئيس عبد العزيز بوتفليقة». وذكر أن هذه السياسة «كرست بميثاق السلم والمصالحة الوطنية الذي لقي تأييدا واسعا من خلال استفتاء شعبي».