كشفت لجنة التحقيق النيابية بشأن عقود وزارة الكهرباء العراقية، أمس، عن تعرض رئيس هيئة النزاهة رحيم العكيلي، إلى ضغوط سياسية من أحزاب متنفذة في السلطة دفعته إلى تقديم استقالته، مبينة أنها ستطالب بالكشف عن تلك الضغوط بعد الموافقة على استقالة الأخير.

وكان المستشار الإعلامي لرئيس الحكومة نوري المالكي، علي الموسوي، قد أكد يوم الجمعة نبأ استقالة العكيلي من منصبه، لكنه أشار إلى أن طلب الاستقالة لم يصل بعد إلى رئاسة الوزراء.

والعكيلي البالغ من العمر 44 عاماً، الذي يرأس الهيئة منذ يناير 2008، كان قد اتهم في فبراير الماضي وزراء بأنهم يفضلون التستر على فساد في دوائرهم بدلاً من مكافحته، وان هذه الأموال هي المصدر الرئيسي لتمويل المسلحين.

وبدأت هيئة النزاهة الشهر الماضي التحقيق بملف فساد في عقود لوزارة الكهرباء واتهم فيه عدد من كبار المسؤولين في حكومة المالكي.

وقال عضو لجنة التحقيق عدي عواد في تصريح صحافي، إن «هناك ضغوطاً سياسية تمارس من كتل ومن مسؤولين سياسيين متنفذين في الأحزاب الحاكمة تجاه أي جهة تحاول تحريك ملفات الفساد».

وأوضح أن «الضغوط التي تعرض لها رئيس هيئة النزاهة رحيم العكيلي متوقعة وليست بالجديدة».

وبين عواد أنه «سيتم المطالبة بالكشف عن الأسباب التي وقفت وراء تقديم العكيلي استقالته في حال تم قبولها من رئيس الحكومة».

وفي الشهر الماضي تم الكشف عن عقدين أبرمتهما وزارة الكهرباء مع شركات أجنبية بقيمة 1.7 مليار دولار، تبين في ما بعد أن إحدى الشركتين وهمية والأخرى مفلسة.

واستقال وزير الكهرباء رعد شلال على خلفية ذلك، لكن لجنة النزاهة وجهت أصابع الاتهام إلى المالكي ونائبه لشؤون الطاقة حسين الشهرستاني بالتورط في العقدين الفاسدين على اعتبار أنهما مرراً من مجلس الوزراء.

وكان رئيس الوزراء نوري المالكي أكد في تصريح لإحدى القنوات الفضائية في وقت سابق، أن هيئة النزاهة فشلت في مكافحة الفساد في مؤسسات الدولة، حيث إن الموجود فيها يعاني من الضغط والتجاذب بين القوى السياسية، لذلك هناك جملة من ملفات الفساد التي لم تفتح.

وأظهر تقرير «مؤشرات الفساد» الصادر عن منظمة الشفافية العالمية الاثنين الماضي تصدر العراق والصومال والسودان ضمن الدول العشر الأكثر فساداً في العالم من بين 178 دولة.

ويشكل الفساد معضلة كبيرة للحكومة العراقية التي تحاول بناء اقتصاد دمرته سنوات من الحروب والعقوبات، بعدما كانت منشغلة طيلة السنوات الماضية بتحسين الأمن.