وافقت الخرطوم على مبادرة رئيس الوزراء الإثيوبي ملس زيناوي لإنهاء الصراع الدائر بين الجيش السوداني وقوات الحركة الشعبية ـ قطاع الشمال بولاية جنوب كردفان المضطربة، في وقت أعلن عن جولة مفاوضات بين أطراف النزاع الشهر المقبل بهدف التوصل إلى تسوية نهائية وشاملة للأزمة التي اندلعت قبل أيام قليلة من انفصال الجنوب، في التاسع من يوليو الماضي.
وأجرى الرئيس السوداني عمر البشير ورئيس الوزراء الإثيوبي، الذي وصل الخرطوم أمس الأول في زيارة تستمر عدة أيام، مباحثات مشتركة لنزع فتيل الأزمة بولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان، اللتين تشهدان مواجهات مسلحة منذ شهر يونيو الماضي.
وأبلغ البشير رئيس الوزراء الإثيوبي، خلال المحادثات ترحيبه بمبادرته، التي قال إنها تحوي حلولاً للقضايا العالقة، وقال البشير للصحافيين عقب المباحثات إن المبادرة تؤكد حرص إثيوبيا على أمن وسلامة السودان، وقال «زيناوي كان يدافع عن السودان في كل المحافل الإقليمية والدولية، وحتى في اللقاءات الشخصية مع الأطراف الأخرى».
من جانبه أوضح زيناوي وهو يتحدث للصحافيين عقب لقائه البشير، أنّ الغرض من مبادرته إيجاد حلول سلمية ترضي الأطراف كافة بالسودان وجنوب السودان، وكشف ان مباحثاته مع البشير طرحت خلالها أفكارا مشتركة من أجل مصلحة السودان وجنوب السودان واثيوبيا، باعتبار ان استقرار السودان استقرار لإثيوبيا، مؤكداً حرص بلاده على الأمن والاستقرار بالسودان الكبير شمالاً وجنوباً.
وقدر زيناوي تفهم البشير لمبادرته والموافقة عليها، وقال إن هذا الموقف سيسهم كثيراً في إتمام مهمته، مؤكدا أن أديس ابابا ستظل صديقة للخرطوم، معرباً عن ثقته في تحقيق السلام الشامل في السودان، مضيفا «رغم الصعوبات سوف يتحقق السلام الشامل في السودان».
وتجري مواجهات بولاية جنوب كردفان بين الحكومة السودانية وعناصر تابعة لجيش الحركة الشعبية ـ قطاع الشمال، فيما يسود التوتر ولاية النيل الأزرق بسبب وجود مقاتلين فيها يتبعون لجيش دولة جنوب السودان، لكنهم ينتمون إلى شمال السودان. وكان الطرفان المتنازعان في جنوب كردفان وقعا اتفاقا إطاريا بوساطة من الاتحاد الإفريقي في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا في 28 يوليو الماضي لوقف الحرب في جنوب كردفان، بيد أن الخرطوم تراجعت ورفضت الاتفاق.
وتقدر الأمم المتحدة عدد النازحين جراء القصف العنيف واندلاع الاشتباكات بين الجيش السوداني ومقاتلين من جنوب كردفان في يونيو الماضي، بأكثر من 70 ألف شخص. 1600 قتيل وجريح
أعلنت الأمم المتحدة أمس سقوط ستمئة قتيل على الأقل وحوالي ألف جريح في مواجهات قبلية في جنوب السودان.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة فرحان حق ان الصدامات بدأت الخميس الماضي في ولاية جونقلي، جنوب السودان.
وأرسل فريق من الأمم المتحدة إلى ولاية جونقلي، كما دعت مسؤولة الأمم المتحدة لجنوب السودان هايلد جونسون إلى ضبط النفس. والجمعة أعلن حاكم ولاية جونقلي كول مانيانغ جوك لـ«فرانس برس» ان 38 شخصا على الأقل، بينهم نساء وأطفال قتلوا في اشتباكات قبلية في جنوب السودان. وقال جوك «تم شن هجوم الخميس في الخامسة صباحا، واستمر طول النهار في منطقة بيير».
مشيرا الى انه تم العثور على 38 جثة الجمعة في هذه المنطقة، إلا ان عدد القتلى يمكن ان يكون اكبر. وقال انه يشتبه في ان أفرادا من قبيلة مورلي هاجموا خمس قرى تابعة لقبائل النوير في منطقة بيير، وأضرموا النار في المنازل، مؤكداً أنهم «سرقوا الماشية وخطفوا نساء وأطفالا». وتابع «من المعروف ان قبائل منطقة جونقلي تتقاتل منذ وقت طويل، وعادة بسبب الماشية».
