تقدمت القوات الحكومية الصومالية وحلفاؤها في قوة السلام الإفريقية (أميصوم) أمس بحذر في المناطق التي انسحبت منها قبل 24 ساعة حركة شباب المجاهدين الإسلامية المتطرفة في العاصمة مقديشو، في وقت توقع مراقبون أن تبدأ بعد هذا الانسحاب موجة من الهجمات الانتحارية بأسلوب تنظيم القاعدة.

وكان عدد قليل من عناصر حركة الشباب لايزالون الأحد في المدينة، ما ادى إلى وقوع اشتباكات دفعت السكان الراغبين في العودة إلى منازلهم، وبعضهم بعد غياب ثلاث سنوات، إلى التريث.

وقال القائد العسكري الصومالي العقيد يوسف دقوبدان لعدد من الصحافيين ان «القوات الحكومية وجنود السلام في اميصوم يسيطرون على عدة مواقع، بما فيها ملعب مقديشو، وما زلنا نتقدم بحذر في معاقل الشباب». ودخل جنود اميصوم حي ملعب مقديشو شمال المدينة بدباباتهم ومدرعاتهم.

وأوضح الضابط ان «عددا قليلا منهم (الشباب) يحاول اغتنام فرصة تقدمنا لشن هجمات يائسة، لكننا نواجههم وسنقضي عليهم سريعا». وكشفت هذه الخسائر عن خلافات في قيادة حركة الشباب بين جناح دولي يؤثر عليه مقاتلون أجانب يفضلون أساليب حرب العصابات مثل التفجيرات الانتحارية وآخرين ينتهجون استراتيجية عسكرية تقليدية تنطوي على السيطرة على الأراضي. ويشير انسحاب حركة الشباب من مقديشو إلى أن الفصيل الدولي هو الذي انتصر في هذه الجولة.

من جانب آخر عاد المئات من السكان إلى تلك الاحياء لتفقد منازلهم والإعداد لعودتهم. وأوضح فرح محمد الذي جاء يتفقد منزله مع بعض اقاربه في حي الملعب لـ«فرانس برس»: «نحن سعداء بوجودنا هنا لنرى منازلنا لأول مرة منذ ثلاث سنوات، من السابق لأوانه العودة لكننا نعد لتصليح المنازل، لأن العديد منها قد انهار او تضرر من القصف المدفعي».

ولايزال المتشددون يتمتعون بسيطرة على معظم وسط وجنوب الصومال ولهم مصادر أخرى للدخل، من بينها الضرائب من الموانئ وحصة في بعض الفدى التي تحصل عليها عصابات القراصنة.

لكن حركة الشباب تواجه ايضا رأب الخلافات الداخلية التي أبرزتها المجاعة التي يعانيها الجنوب، حيث يحتاج 2.8 مليون شخص مساعدات غذائية وإلا واجهوا خطر الموت جوعا.

وفي اوائل الشهر الماضي رفعت حركة الشباب فيما يبدو حظرا على المساعدات الغذائية، ما يظهر تراجعها عن موقفها. ويقول جيه بيتر فام من مؤسسة اتلانتيك كاونسيل البحثية الأميركية ان شرعية الحركة تضررت بسبب محاولات منع الناس من الفرار من المناطق بحثا عن الطعام.

وأضاف «الجوع المستمر كشف انقسامات بين القيادة المتشددة لحركة الشباب التي تنكر هذه الأزمة وترفض السماح بدخول المساعدات وقوات الميليشيا القائمة على العشائر في مناطق مختلفة، والتي أعلنت رغبتها في السماح بدخول المساعدات الإنسانية». وتحرم المجاعة حركة الشباب من دخلها، وتقوض الأعداد المتاحة لتجندها لصفوفها، لأن مئات الجوعى يفرون إلى مقديشو وكينيا واثيوبيا.

ويقول مارك شرودر من شركة ستراتفور لتحليل معلومات المخابرات العالمية ان تراجع الشرعية قد يوفر لحكومة الصومال والقوى الغربية فرصة، مضيفا أن هناك «عناصر اجنبية تحاول معرفة كيفية استغلال المجاعة لتقويض حركة الشباب، ليس بالضرورة عسكريا وانما سياسيا.»