وضعت فرنسا أمس مسألة مقايضة بقاء العقيد الليبي معمر القذافي في ليبيا مقابل اعتزاله الحكم والسياسة على طاولة البحث بين حكومة طرابلس، التي رفضت ذلك بشكل قاطع، وبين المعارضة التي أكدت أن القذافي لن يتنازل طالما بقي على قيد الحياة، وذلك في وقت تكبد فيه الثوار خسائر كارثية على جبهة البريقة على يد قوات القذافي التي قتلت منهم 18 فرداً. وقال وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه إن أحد السيناريوهات المتصورة فعلاً هو أن يبقى القذافي في ليبيا، بشرط واحد، وهو أن يتنحى بشكل واضح عن الحياة السياسية. مضيفاً أن وقف إطلاق النار يعتمد على تعهد القذافي بوضوح وبشكل رسمي بالتخلي عن دوره العسكري والمدني. وقال جوبيه إنه لا توجد محادثات جارية في الوقت الراهن في باريس مع أي من ممثلي العقيد الليبي، وإن ممثلاً للأمم المتحدة مكلف الآن بتنسيق مثل هذه الاتصالات.

وفي الأثناء، رفض وزير الخارجية الليبي عبدالعاطي العبيدي البحث في مسألة رحيل القذافي، قائلاً «إن هذا الأمر ليس موضع نقاش» وذلك عقب مباحثاته مع سيرجي لافروف وزير الخارجية الروسي . ونقلت وكالة رويترز من موسكو أن روسيا ترى أنه يجب على القذافي أن يتخلى عن السلطة غير أنها انتقدت الدعم العسكري والسياسي للمعارضة الليبية .

إلى ذلك، قال البيت الأبيض أمس إنه يجب على القذافي أن يتخلى عن السلطة، لكن مسألة السماح له بالبقاء في ليبيا أمر يقرره الشعب الليبي. وقال الناطق باسم البيت الأبيض جاي كارني للصحافيين عندما سئل عما إذا كانت الولايات المتحدة تتفق مع وجهة نظر فرنسا إن القذافي يمكن أن يبقى في ليبيا إذا ترك السلطة، وأضاف: «ينبغي أن يترك السلطة».

في المقابل، أكد رئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي مصطفى عبدالجليل أن القذافي لن يتنازل أو يترك حكم ليبيا وهو حي. وقال: «من خلال معطيات معينة لا نتوقع أن يتنازل القذافي بسهولة وهو حي عن هذا الكنز العظيم الذي يديره لحسابه هو وأسرته»، مضيفاً أن نهايته قد تكون مع انهيار نظامه.