رغم حسم الحكومة استقالة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون الإسكان والتنمية الشيخ احمد الفهد بقبولها، بغية إنهاء اللغط الذي صاحبها، إلا أن ارتداداتها السياسية على وسائل الإعلام المملوكة أو المدعومة من طرفي الصراع (رئيس الحكومة ونائبه)، فجّرت بصورة علنية حقيقية النزاع بين أبناء الأسرة الحاكمة على النفوذ والبقاء، كما أن الاصطفافات النيابية مع طرفي الصراع، عكست بصورة واضحة طبيعة التجاذبات، وتصادم المصالح بين أبناء الأسرة. وتنتظر جلسة اليوم التي من المقرر أن تناقش استجواب رئيس الحكومة الشيخ ناصر المحمد، حسب ما أعلن رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي، استحقاقات أخرى تتمثل في المواقف النيابية المحسوبة على طرفي النزاع، لاسيما وان الفهد ومن خلال المواقف السابقة، فإنه لن يرضى بالانسحاب بهذه الخسائر، حتى وإن أعلن الابتعاد عن المشهد السياسي فإن ذلك يصب في خانة إعادة ترتيب أوراقه، خصوصا داخل الأسرة، تمهيدا للعودة إلى العمل السياسي في مرحلة ما بعد المحمد. إلى ذلك أكمل الشيخ ناصر المحمد استعداده للدخول في جلسة استجوابه التي ستعقد اليوم وسط تفاؤل حكومي كبير بتجاوز عقبة الاستجواب بسلام.

وكشف مصدر مطلع ان المحمد عقد اجتماعا وزاريا مصغرا أمس، راجع فيه الردود على كافة المحاور المقدمة في الاستجواب برفقة عدد من الوزراء المعنيين والخبراء الدستوريين والقانونيين التابعين للحكومة، مؤكداً أن رئيس الحكومة مطمئن لسلامة موقفه من الاستجواب. ووفقا للمصدر فإن الحكومة بدت واثقة من الحصول على العدد الكافي لتكون جلسة الاستجواب سرية، وقالت «إن العدد سيتجاوز 33 نائبا».

ومن المقرر أن يلقي الشيخ ناصر المحمد بيانا سيركز فيه على الوحدة الوطنية والكف عن التحريض وتكريس التعاون الحكومي النيابي وتسيير عجلة التنمية والبعد عن الطائفية، إضافة إلى طي صفحة الخلافات بدون الإشارة إلى جلسة استعراض استجواب نائبه الشيخ أحمد الفهد، التي كشفت حجم الخلاف بينهما، وتباين مواقف النواب والشارع الكويتي، مع التأكيد على المضي قدما نحو تحقيق الأهداف الرئيسية التي وردت في الخطة الخمسية التي أسندت إلى الفهد، خلال تواجده في الحكومة.

في السياق، دعت عدد من الكتل النيابية والقوى السياسية رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد لإطلاع الشعب الكويتي قبل ممثلي الأمة على ردوده حول الاتهامات التي تم توجيهها له وتتعلق بقضايا حساسة تعنى بالسياسة الخارجية والأمن الوطني، محملة مجلس الأمة ورئيسه جاســم الخرافي مسؤوليـــة الالتزام بالنصوص الدستورية واللائحـــة الداخلية للمجلس، خصوصـــاً عقـــب تسريبـــات عن عزم المحمد طلب جلسة سريـــة لمناقشـــة الاستجواب.