قدمت الحكومة السودانية اقتراحات جديدة لحل نزاعها مع الجنوب حول منطقة أبيي في وسط البلاد، بما في ذلك تشكيل إدارة تتولى الإشراف على المنطقة بالتناوب، وسط خلاف بين ممثلي شمال وجنوب السودان حول مصير بعثة الأمم المتحدة في السودان (يونميس)، حيث تم تداول المسؤولية عن تصعيد الوضع الأمني في أبيي.
وكانت الخرطوم سيطرت على أبيي في 21 من مايو الماضي؛ مما أثار انتقادات دولية وأدت إلى تصاعد المخاوف من احتمال عودة الجانبين للحرب.
وجاء في الاقتراحات التي أعلن عنها في وقت متأخر من مساء أول من أمس، ان القوات المسلحة السودانية يجب أن تبقى إلى الشمال من نهر بحر العرب وان جيش الجنوب يجب أن يبقى إلى الجنوب منه دون المشاركة في أي مهام إدارية؛ إلى حين التوصل إلى قرار نهائي من خلال استفتاء. ومن المقرر أن ينفصل الجنوب في التاسع من يوليو المقبل، بعد أن وافقت أغلبية ساحقة على الاستقلال في استفتاء أجري في يناير الماضي، كما نص اتفاق للسلام ابرم في العام 2005 لإنهاء الحرب الأهلية.
وبحسب بيان نقلته وكالة السودان للأنباء انه «بموجب اقتراحات من الخرطوم فإن إدارة أبيي ستنقل إلى لجنة مشتركة في الثامن من يوليو المقبل». كما اقترحت استبدال قوات حفظ السلام الدولية في المنطقة بقوات افريقية.
من جهة ثانية، اختلف ممثلو شمال وجنوب السودان حول مصير بعثة الأمم المتحدة في السودان (يونميس)، حيث تم تداول المسؤولية عن تصعيد الوضع الأمني في أبيي.
وقال مندوب السودان الدائم بالأمم المتحدة السفير دفع الله الحاج علي عثمان انه بعث برسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون يطلب فيها إنهاء مهمة بعثة الأمم المتحدة، وذلك بعد أن أوصى مجلس الأمن بالتمديد التلقائي للبعثة لمدة ثلاثة أشهر ابتداء من 9 يوليو المقبل. مؤكدا أنه «لن يسمح بأن تكون هناك أية محاولات لتبرير استمرار البعثة بعد ذلك التاريخ»، حسب تعبيره.
وأضاف تعليقاً على الأحداث الأخيرة في أبيي هناك «حكومة الجنوب لم تلتزم باتفاق السلام الشامل الذي تم توقيعه في العام 2005، ووجود الجيش السوداني في المنطقة (مؤقت) لضمان وضع حد لهجمات القوات المسلحة».
من جهته، ناشد رئيس بعثة حكومة جنوب السودان للولايات المتحدة والأمم المتحدة حزقيال لول جاتكوث مجلس الأمن استمرار وجود الأمم المتحدة في الجنوب؛ بعد إعلان استقلالها المقرر، من أجل حفظ الأمن الحدودي والتعايش السلمي بين الشمال والجنوب، على حد قوله.
وأكد أن الهدف الرئيسي «هو تجنب حدوث فراغ امني بعد التاسع من يوليو»، مضيفا أن «مراقبة الحدود بين الشمال والجنوب تحتاج إلى أكثر من 7000 جندي أوصى بهم بان كي مون في تقريره».
في أثناء ذلك، اشتبك مئات المزارعين الذين تظاهروا أمس للاحتجاج على شراء الحكومة لأراضيهم بسعر أقل من الذي يطلبونه، مع الشرطة السودانية التي حاولت تفريقهم جنوب مدينة ود مدني عاصمة ولاية الجزيرة وسط السودان.
