يوجه الرئيس الأميركي باراك أوباما الخميس المقبل خطاباً ثالثا إلى العرب والمسلمين. في المرتين السابقتين غداة وصوله إلى الرئاسة خاطبهم من اسطنبول ثم من القاهرة بلغة التواصل، ومدّ اليد والاستعداد للحوار، هذه المرة بلغة أخرى تدعو حسب ما يقوله المسؤولون إلى ما سموه «رفض التطرف» من جهة، وفتح صفحة جديدة مع الولايات المتحدة من جهة أخرى، والمناسبة هي تغييب بن لادن، أساساً، وموسم الانتفاضات العربية تالياً، فالظروف تغيرت، وأوباما لحسابات متداخلة بين المحلي والخارجي؛ يزمع تسليط الضوء على مقاربته للمشهد الشرق أوسطي؛ من خلال هذه التطورات. وقد حرصت مصادر البيت الأبيض على الترويج للمناسبة بأنها ستكون بمنزلة نقطة فارقة في سياسته الخارجية.

وكان الخطاب مقررا منذ إبريل الماضي لموضوع عملية السلام بصورة حصرية؛ وفق ما ذكر في حينه. كما كان التوجّه أن يلقيه الرئيس في مطلع شهر مايو الجاري ويطرح من خلاله تصوره لتحريك قطار التفاوض باتجاه صيغة الدولتين، وقد تبيّن أن صرف النظر عن الموضوع جاء من باب التراجع من جانب أوباما؛ بعد أن دخل نتانياهو على الخط من بوابتي الكونغرس والإعلام.

وتمّ ترتيب دعوة الأخير عن طريق رئيس مجلس النواب جون بوينار؛ ليلقي خطاباً أمام مجلسي الكونغرس بمناسبة مجيئه إلى واشنطن للمشاركة في مؤتمر اللوبي الإسرائيلي السنوي الذي يبدأ أعماله يوم 22 مايو الجاري، وبموازاة هذه الدعوة عملت الماكينة الإعلامية على ترويج ما تعمّدت حكومة إسرائيل إشاعته بأن رئيسها قادم إلى واشنطن هذه المرة وبيده مبادرة «مقبولة»، لاستئناف المفاوضات.

وتدخّل مستشار الرئيس لشؤون المنطقة دانيس روس، المبعوث الخاص السابق لعملية السلام وخبير التخدير المعروف، ولعب دوراً في إقناع أوباما بالعدول عن موعد خطابه وترحيله إلى وقت لاحق ريثما تسمع واشنطن من رئيس حكومة إسرائيل وترى ما في جعبته، مناورة جرى تمريرها للحيلولة دون إقدام أوباما على طرح مبادرته قبل وصول نتانياهو إلى واشنطن، علماً بأن الاعتقاد الراجح في واشنطن والذي تمّ التعبير عنه صراحة أو مداورة، هو أن نتانياهو لم يتحدث عن مشروع مبادرة إلا كمناورة هدفها استباق موعد الاعتراف الدولي المرتقب في سبتمبر المقبل بدولة فلسطين والعمل على تخريب المناسبة وزيادة تأليب واشنطن ضدها، والإدارة لا بدّ وأنها تدرك ذلك من تجربتها، رغم ذلك ارتضى البيت الأبيض التأجيل.

اجتماع نتانياهو مع أوباما في البيت الأبيض تقرر يوم 20 مايو الجاري عشية افتتاح مؤتمر «ايباك»، والرئيس لم يحدّد بعد موعد خطابه العتيد، ويقال إن ثمة جدلا داخل الإدارة في هذا الخصوص، كما لم تكشف الإدارة عن مضمونه. والآن بعد عملية أبوت أباد، وفي ضوء التطورات الليبية والسورية بخاصة؛ بدأ الحديث عن الخطاب يأخذ منحى آخر. التوجه أن يكون التركيز فيه من نصيب دمشق وطرابلس وبلغة تصعيدية، لكن مهما كانت جدارة حيثيات خطابه في هذه القضايا، فإن من يزمع مخاطبتهم قد سمعوا كفاية من الوعظ والنوايا الطيبة. يريدون رؤوية الفعل. وهذا مفتاحه الآن، الدولة الفلسطينية.