رمى الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل في احتفال أقيم أمس في القاهرة كتاب الخلافات بالتوقيع رسميا على اتفاق المصالحة، مؤكدين بانهما عازمان على «طي صفحة الانقسام السوداء» فيما اعلن مشعل تمسكه بالهدف الوطني الفلسطيني في اقامة دولة مستقلة ذات سيادة على ارض الضفة الغربية وقطاع غزة، في وقت رحبت دولة الامارات بالاتفاق واكدت دعمها للفلسطينيين.

وفي كلمة افتتح بها احتفال التوقيع رسميا على اتفاق المصالحة بين «فتح» و«حماس» بحضور كافة الفصائل الفلسطينية بالقاهرة امس، قال عباس: ان «صفحة الانقسام طويت الى الابد»، متهما اسرائيل بـ«التذرع بالمصالحة للتهرب من السلام». واكد عباس انه «يرفض التدخل الاسرائيلي في الشؤون الفلسطينية»، لافتا الى ان «حماس جزء من شعبنا وليس من حق احد ان يقول لنا لماذا تفعلون هذا او ذاك».

واردف: «أقول لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو: انت يجب ان تختار بين الاستيطان والسلام». واستطرد: إن «شعبنا سيواصل بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد نضاله الوطني الذي يحظى بدعم الشرعية الدولية للوصول إلى حقوقه الوطنية الثابتة في إقامة دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشريف على جميع الأراضي المحتلة عام ‬1967 وحل قضية اللاجئين وفق قرارات الأمم المتحدة وحسب المبادرة العربية للسلام التي أصبحت جزءا من خطة خارطة الطريق، وهذه أصبحت قرارا أمميا ملزما يحمل الرقم ‬1515».

وقال عباس مخاطبا الفلسطينيين في قطاع غزة: «سأعود قريباً»، مضيفا: ان الانتخابات الفلسطينية «ستجري على مستوى السلطة والمجلس الوطني والمجلس التشريعي في وقت واحد خلال عام». وفي بداية الاحتفال، الذي شارك فيه دبلوماسيون عرب وأجانب، سلم رئيس الاستخبارات العامة المصرية اللواء مراد موافي، عباس نسخة من وثيقة الوفاق الوطني الفلسطيني التي وقعت عليها الفصائل اول من أمس.

 

كلمة مشعل

بدوره، قال مشعل في كلمته ان حركته «ستعمل على تحقيق الهدف الفلسطيني الوطني وهو اقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على ارض الضفة والقطاع عاصمتها القدس الشريف ودون تنازل عن شبر واحد او عن حق العودة». وتعد هذه المرة الاولى التي تعلن فيها «حماس» بوضوح لا لبس فيه قبولها باقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

واضاف ان حركته «مستعدة لدفع اي ثمن من اجل المصالحة»، مؤكدا ان «معركتنا الوحيدة مع اسرائيل». واردف مشعل: «معركتنا مع إسرائيل وليس مع فتح وبقية الفصائل». وهذه هي المرة الاولى التي يلتقي فيها عباس ومشعل منذ الاقتتال بين حركتيهما في قطاع غزة في العام ‬2007.

 

ترحيب إماراتي

رحبت دولة الامارات باتفاق المصالحة بين حركتي «فتح» و«حماس» والتوافق الفلسطيني الشامل بشأن هذه المصالحة والذي برز من خلال مشاركة جميع الفصائل الفلسطينية في التوقيع على هذا الاتفاق في القاهرة. وقال محمد بن نخيرة الظاهري سفير دولة الامارات لدى مصر ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية: ان دولة الامارات «تبارك هذا الاتفاق وتؤكد دعمها للأشقاء الفلسطينيين في كل ما يوحد صفوفهم ويعزز مواقفهم من أجل استرداد حقوقهم واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف». وأعرب عن أمله في أن «يشكل هذا الاتفاق قاعدة متينة لتوحيد الصف الفلسطيني وتحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني في انهاء الانقسام الى غير رجعة ونبذ الخلافات الداخلية وتوحيد الجهود والقدرات حتى ينال حقوقه المشروعة». ونوه الظاهري بـ«الدور الايجابي والبناء الذي قامت به مصر لتحقيق الوفاق الفلسطيني وابرام اتفاق المصالحة».

 

«فلسطين» و«الأقصى» صوت واحد

عادت فضائيتا «فلسطين» الرسمية، و«الأقصى» التابعة لحركة «حماس»، للعمل في قطاع غزة والضفة الغربية بشكل رسمي لأول مرة منذ سيطرة «حماس» على القطاع منتصف يونيو ‬2007. واستضافت «الأقصى» مباشرة العديد من الشخصيات الفلسطينية من الضفة الغربية عبر شركات وسيطة وهو أمر كانت ممنوعا من القيام به في وقت سابق. وعاود مراسل القناة طارق أبوزيد الذي تعرض مرات عدة في السابق للاعتقال الى عمله وتحدث عبر الهاتف للقناة بصفته مراسل الفضائية بعد أن كان ممنوعا من العمل قبل أن يعد تقريراً ميدانياً من رام الله.

ورحب منتدى الإعلاميين بعودة وسائل الإعلام الممنوعة إلى العمل مطالباً الإعلاميين بأن «يسهموا في تعزيز فرص تحقق المصالحة وتجنب الإثارة والقضايا الجانبية التي يمكن أن توظف لتأزيم الأمور واعتماد لغة ومصطلحات إعلامية متوازنة ومهنية بعيداً عن التجريح والتخوين والتحريض». وفي وقت سابق، عادت فضائية «فلسطين» الرسمية للعمل في غزة بشكل رسمي لأول مرة منذ ‬2007. وبثت الفضائية مقابلات أجراها مراسلها في القطاع عادل الزعنون مع العديد من المواطنين والشخصيات بما ذلك مقابلة مع القيادي في «حماس» إسماعيل رضوان من مدينة غزة، وهو أمر غير معهود في الاعوام الماضية. غزة- «البيان».

خلافات بروتوكولية كادت تطيح بالاتفاق

قالت مصادر فلسطينية: ان حفل توقيع اتفاقية المصالحة تأجل لبعض الوقت بسبب خلافات بروتوكولية بين حركتي «فتح» و«حماس».

وقال مصدر فلسطيني رفض كشف اسمه: ان الاحتفال «تأجل لمدة ساعتين بعد رفض الرئيس الفلسطيني محمود عباس جلوس رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل بجواره على المنصة؛ لأنه لا يشغل اي منصب رسمي، كما رفضت فتح في البدء ان يلقي مشعل كلمة». وذكر المصدر ان «عدد الكلمات المسموح بها لقادة الفصائل الفلسطينية المشاركة كان ايضا محل خلاف بعد اصرار الجانب المصري على اربع كلمات فقط هي لوزير الخارجية المصري نبيل العربي ومدير الاستخبارات المصرية مراد موافي والامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى بالاضافة الى عباس، فيما اصرت وفود اخرى على حق الكلمة». واضاف المصدر: ان وفد الاستخبارات المصرية «تدخل لاحتواء الخلافات».

وعند بدء الاحتفال رسميا، جلس عباس على المنصة في قاعة الاحتفال الى جوار العربي وموفي، بينما جلس مشعل في الصف الاول للقاعة الى جوار موسى.

 

هوامش

عباس إلى ألمانيا

غادر الرئيس الفلسطيني محمود عباس القاهرة متوجها إلى ألمانيا بعد زيارة لمصر استغرقت يومين. ويرافق الرئيس الفلسطيني وفد يضم مسؤول ملف المفاوضات صائب عريقات والناطق باسم الرئيس الفلسطيني نبيل أبوردينة.

 

مكان توقيع الاتفاق

وقع اتفاق المصالحة الفلسطينية امس في مبنى المخابرات العامة المصرية في العاصمة القاهرة. وكان هناك جدل طويل بشأن مكان توقيع الاتفاق بين قصر القبة الرئاسي أو مقر جامعة الدول العربية، قبل ان يستقر الرأي على مبنى المخابرات.

حدث وحديث

كارتر يدعم

دعا الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر الولايات المتحدة والمجتمع الدولي إلى دعم اتفاق المصالحة بين حركتي فتح وحماس الفلسطينيتين، مؤكدا انه يمكن أن يقود إلى إحلال السلام في الشرق الأوسط. وقال كارتر، الحاصل على جائزة نوبل للسلام، في مقال نشرته صحيفة «واشنطن بوست» الاميركية: إنه «إذا دعمت الولايات المتحدة والمجتمع الدولي هذا الجهد فبإمكانهم مساعدة الديمقراطية الفلسطينية واقامة أسس الدولة الفلسطينية الموحدة في الضفة الغربية وقطاع غزة على امل اقامة سلام حقيقي مع اسرائيل»، واضاف: «لكن في حال تجاهلوه، او قوضوا الاتفاق، فان الاوضاع في الاراضي الفلسطينية المحتلة يمكن ان تتردى وتقود الى موجة جديدة من العنف ضد اسرائيل». ورأى انه ينبغي النظر إلى هذا الاتفاق بأنه «مساهمة فلسطينية في الصحوة العربية». واعتبر أيضاً أن الاتفاق مؤشر على الأهمية المتزايدة للديمقراطية المصرية الناشئة.

 

نظرة إسرائيلية إيجابية

ذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أمس ان وزارة الخارجية الاسرائيلية «ترى ان اتفاق المصالحة بين الفصائل الفلسطينية المتنازعة يقدم فرصة ايجابية للدولة العبرية». وحصلت الصحيفة على وثيقة سرية من الوزارة تقول: ان اتفاق المصالحة بين «اعداء الامس» من الممكن ان يقدم لاسرائيل «فرصة استراتيجية لخلق تغيير حقيقي في السياق الفلسطيني». واضافت الصحيفة: ان التقرير يقول انه «ينبغي على اسرائيل ان تتبع نهجا بناء يخلق معضلة بالنسبة للفلسطينيين».

 

«المؤتمر الإسلامي» يرحب

رحب الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلى بتوقيع اتفاق المصالحة الفلسطينية في القاهرة، معتبرا إياه «إنجازا تاريخيا من شأنه أن يعيد للقضية الفلسطينية زخمها وحضورها على الساحة الدولية، بعد التراجع الذي شابها جراء الانقسام». وقال الأمين العام الذي شارك في حفل توقيع الاتفاق: إن «على الفلسطينيين أن يتجاوزوا صفحة الخلافات السابقة، داعيا أطراف الاتفاق إلى تنفيذ بنوده». وأشاد برعاية مصر للاتفاق.

 

الفرحة تعم أرجاء الضفة وغزة

عمت أجواء الفرحة أمس الضفة الغربية وقطاع غزة بتوقيع اتفاق المصالحة بين «فتح» و«حماس»، حيث قام شبان فلسطينيون بتوزيع الحلوى واطلقوا البالونات احتفالا بهذه المناسبة.

وتجمع عشرات الفلسطينيين وسط مدينة رام الله للتعبير عن فرحتهم بهذه الاتفاقية التي تنهي اربعة اعوام من الانقسام السياسي. وحمل احدهم لافتة كتب عليها: «نهنئ قيادتنا، نجتنا من زنقتنا». ونصبت سماعات عملاقة وسط المنارة، صدحت من خلالها الاناشيد الفلسطينية التي تحض على الوحدة وتمجد النضال الفلسطيني. وقال الشاب بشير صالح الذي يعمل في احدى المؤسسات الاهلية: ان التوقيع على اتفاقية المصالحة انما جاء «استجابة اولية للتغيير».

واضاف: «لا يوجد خيار آخر امام الشعب الفلسطيني سوى المصالحة التي اتوقع ان تستمر لان الشعب الفلسطيني لم يعد يحتمل، وان فشلت المصالحة فان ذلك يعتبر فشلا لفتح وحماس وفشل مشروع وجود الحزبين».

وقالت مسؤولة «اتحاد لجان كفاح المرأة» ابتسام زيدان: «انا متفائلة كثيرا؛ لان الحراك الشعبي الفلسطيني سيجبر الطرفين على تطبيق الاتفاقية على الارض». كما اعرب الباحث احمد القاسم، المشارك في التجمع، عن تفاؤله، معتبرا ان توقيع الاتفاق «انتصار كبير للشعب الفلسطيني وللقيادة ونقطة تحول مهمة في تاريخ الشعب الفلسطيني». واضاف: «الآن سنواجه تعنتا اسرائيليا، لكن علينا مواجهة هذا التعنت والبدء فورا بعملية اعادة بناء واعمار قطاع غزة».

أما في ساحة الجندي المجهول وسط مدينة غزة، فتجمع عشرات الشبان رافعين الأعلام الفلسطينية ورايات حركتي «فتح» و«حماس» احتفالا بإنهاء حالة الانقسام. وهتف الشبان الفلسطينيون بالوحدة الوطنية وبالدولة الفلسطينية ومن بين هذه الهتافات، كما ردد المشاركون السلام الوطني الفلسطيني والأغاني الوطنية.