كشف مسؤولون في البيت الابيض ان الخطة التي ينوي الرئيس الأميركي باراك أوباما الاعلان عنها قريبا لتسوية النزاع الفلسطيني الاسرائيلي ستعتمد على اربعة مبادئ اساسية «ممكنة»، أبرزها الاعتراف بدولة فلسطينية مقابل التخلي عن حق العودة وجعل القدس المحتلة عاصمة لدولتين.

وأوضح مسؤولون في البيت الابيض، رفضوا الكشف عن هوياتهم، في تصريحات لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية في عددها الصادر أول من أمس ان المبادئ الـ‬4 هي «قبول اسرائيل بدولة فلسطينية على اساس حدود عام ‬1967، وتخلي الفلسطينيين بالمقابل عن حق العودة الى داخل اسرائيل، واعتبار مدينة القدس عاصمة للدولتين الاسرائيلية والفلسطينية، وضمان أمن دولة اسرائيل».

ووفقا للصحيفة، يناقش البيت الابيض منذ ثلاثة اشهر الماضية توقيت طرح المبادرة والاجابة عن السؤال «هل حان الوقت ليتقدم الرئيس اوباما بالمبادرة من خلال خطاب دراماتيكي يتعلق بالصراع في المنطقة ؟.. وهل يستغل الرئيس الاميركي الاحداث والثورات التي تشهدها المنطقة لطرح خطة سلام جديدة على الفلسطينيين والاسرائيليين ام عليه ان ينتظر قليلا؟».

ونقلت الصحيفة عن احد اركان الادارة الاميركية قوله: «وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون واوباما نفسه يدعمان الخطة، لكن مستشار الرئيس لشؤون الشرق الاوسط دينس روس يعارضها».

واشارت المصادر الاميركية الى ان المسؤولين في واشنطن لم يقرروا بعد مدى الدخول في تفاصيل هذه المبادئ لدى الاعلان عن الخطة من قبل الرئيس اوباما. كما لم يحدد بعد موعد طرح هذه الخطة وطريقة طرحها.

ورغم تأييد اوباما للخطة، لا تزال الولايات المتحدة لم تحسم امرها لجهة دفع الخطة قدما وطرحها علنا، ولا يزال مصير الخطة حتى اللحظة موضع شك، خاصة وانها ستتضمن دعوة اميركية لاسرائيل بالموافقة على دولة فلسطينية مستندة لحدود ‬1967 مقابل دعوة الفلسطينيين للتنازل عن حق العودة، فيما ستكون القدس عاصمة دولة فلسطين الى جانب كونها عاصمة دولة اسرائيل، مع التشديد على الاحتياجات الامنية لدولة الاحتلال.

حق فلسطيني

من جانبه، قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس إنه «عندما نذهب إلى الأمم المتحدة، لا يعني هذا أن القرار منفرد وقرار أحادي الجانب، لا، أنا ذاهب إلى الأمم المتحدة لأطلب حقي».

وأضاف عباس، في مقابلة مع شبكة «يورونيوز» بثتها الليلة قبل الماضية «نحن لا نعلن من جانب واحد الدولة. نحن نقول إننا نريد أن نذهب للأمم المتحدة، وذهبنا مؤخرا إلى مجلس الأمن لطرح موضوع الاستيطان لأن الأبواب أُقفلتْ في وجهنا». وتساءل: «إلى مَن نذهب؟.. مَن هي الجهة المخوَّلة في العالم التي يشتكي إليها شعب مظلوم؟.. هي الأمم المتحدة، وإسرائيل قامت على القرار ‬181 الصادر عن الجمعية العامة، لماذا إذًا لا يقال إن هذا العمل أحادي الطرف؟».

وتابع إن «الإجراءات الأُحادية هي الاستيطان وتغيير معالم البلد، هذا هو الأحادي، نحن نريد أن نذهب في سبتمبر إلى الأمم المتحدة، على الأقل لا أقول هناك وعد بالمعنى الواضح وإنما هناك قول واضح وصريح قاله الرئيس أوباما بهذه العبارات: أريد أن أرى في سبتمبر القادم دولة كاملة العضوية».

مبادرة خاصة

بالمقابل، أعرب الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز عن اعتقاده بأنه يتعين على إسرائيل طرح مبادرة سلام خاصة بها وعدم الاعتماد على خطط سلام تقدمها دول أخرى.

ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن بيريز قوله في زيارة لقرية بالنقب إن «أفضل طريق لتجنب إملاء خطط لا تريدها اسرائيل عليها هي طرح خطة خاصة بها وعدم الاعتماد على خطط سلام تقدمها دول أخرى».

ورفض التعقيب على ما نشر من أنباء بشأن مضمون خطة السلام التي ينوي الرئيس الأميركي باراك اوباما طرحها قريباً، واصفاً هذه الأنباء بأنها «تكهنات».

اعتراف

قال رئيس بعثة فلسطين لدى فرنسا السفير هايل الفاهوم «معظم الدول الأوروبية أبلغتنا باستعدادها للاعتراف بالدولة الفلسطينية حال قيامها» . واوضح الفاهوم، خلال لقاء مع عدد من الصحافيين العرب أمس في ختام زيارة الرئيس الفلسطيني لباريس، ان هناك عددا قليلا جدا من الدول الأوروبية يتبنى موقف الولايات المتحدة والذي يتمثل في ضرورة أن تعلن الدولة الفلسطينية في إطار اتفاق نهائي مثل بريطانيا وهولندا وبولندا. وأشار السفير الفلسطيني الى ان هناك ‬130 دولة في الجمعية العامة للأمم المتحدة مستعدة لإعلان اعترافها بفلسطين.