تحول الطريق الذي يصل مدينة اجدابيا بالبريقة في الشرق الليبي أمس إلى خط تماس متحرك نتيجة التقدم والتقهقر السريع الذي يتعرض له كل من الثوار وقوات العقيد الليبي معمر القذافي، وبينما هددت قوات النظام سكان مصراته بمواصلة القصف في حال تلقيهم أي مساعدات إنسانية، ذكر التلفزيون الليبي شن التحالف الدولي غارة جوية على بلدة ككلة (جنوبي العاصمة طرابلس) وسط استمرار انكفاء العمليات العسكرية للتحالف. وقال شاهد من وكالة «رويترز» ان قوات القذافي قصفت المدخل الغربي لبلدة اجدابيا الواقعة تحت سيطرة الثوار في شرق ليبيا. وأضاف أنه تردد دوي نحو ثمانية انفجارات ناجمة على ما يبدو نيران مدفعية عند المدخل الغربي. واجدابيا الواقعة على تقاطع طرق يؤدي الى الشرق الواقع تحت سيطرة المعارضة كانت مركزا لمعارك شرسة خلال الشهرين المنصرمين.

‬3 قتلى

وقال معارضون ليبيون ان المعارضة تمركزت على بعد ‬40 كيلومترا غربي بلدة اجدابيا الاستراتيجية أمس بعد اشتباكات مع قوات القذافي أسفرت عن سقوط ثلاثة قتلى على الاقل. وقال مراسل وكالة «رويترز» ان جثث المعارضين الثلاثة نقلت للمستشفى في اجدابيا صباح أمس. وأضاف علاء عبد الجليل (‬35 عاما) وهو من المقاتلين أن الثلاثة قتلوا إثر سقوط صاروخ أطلقته قوات القذافي بين بلدة اجدابيا وبلدة البريقة النفطية مساء أول من أمس الاثنين ولكن لم يتسن انتشال الجثث.

دوي غارة

وقال معارضون انهم سمعوا دوي غارة جوية شنتها قوات حلف شمال الاطلسي أثناء الليلة قبل الماضية ولكن لم يتمكنوا من ذكر أي تفاصيل. وقال أحد المعارضين عند نقطة تفتيش ان عددا من المعارضين تجمع عند منطقة الأربعين الواقعة في منتصف الطريق الى البريقة.

وأكدت مصادر طبية انه تم نقل ثلاث جثث الى مستشفى اجدابيا. وخيم هدوء أمس في المدينة بحسب ما أفاد صحافيون في «فرانس برس».

تهديد بمذبحة

إلى ذلك، لا تزال مصراته ثالث أكبر المدن الليبية تحت حصار القوات الحكومية، ولا يزال المواطنون المقيمون هناك يشكون من نقص الغذاء والمياه والدواء. وكتب أحد سكان مصراته عبر موقع «ليبيا اليوم» الإلكتروني المعارض: «نناشد القوات العسكرية التابعة للمجلس الوطني الانتقالي وكل الليبيين الأحرار..هناك مذبحة قد تقع قريبا في مصراته». وأضاف الكاتب: «رأينا تهديدات مساعدي القذافي بأن أي مساعدات إنسانية ستواجه بالسلاح وبالقوة العسكرية. . هذا مؤشر خطير على ما قد يحدث هناك».

غارة أطلسية

من جانب آخر، قال التلفزيون الليبي أمس ان غارة جوية لحلف شمال الأطلسي على بلدة ككلة (جنوبي العاصمة) أسفرت عن مقتل عدد من المدنيين ورجال أمن. من جهة آخرى، قالت منظمة العفو الدولية ان أسرى من مقاتلي المعارضة الليبية عثر على جثثهم بها آثار أعيرة نارية في الرأس وأياديهم مقيدة من الخلف.

أساليب حرب العصابات في غرب ليبيا

يعجز مقاتلون معارضون عن مجاراة التفوق العسكري لقوات معمر القذافي ولجأوا في الغرب الليبي قرب معقله في طرابلس لأساليب حرب العصابات في مسعاهم للإطاحة بالزعيم المخضرم. وعلى عكس شرق ليبيا حيث تسيطر المعارضة على العديد من المدن الساحلية لا يزال القذافي يحكم قبضته على الغرب. ونظرا لقرب مركز التحكم في الآلة العسكرية القوية للقذافي من العاصمة طرابلس فمن الصعب على المعارضة المتشرذمة تنظيم خطواتها لتتخذ تحركا. وربما يتغير هذا الوضع إذ يقول سكان طرابلس انه وقعت عدة هجمات على نقاط تفتيش للجيش ومراكز شرطة في الأسبوع الماضي كما يسمع دوى طلقات رصاص أثناء الليل. وذكر مقيمون انه في هجوم وقع قبل أسبوع اقتحم أنصار المعارضة نقطة تفتيش في شرق طرابلس واستولوا على أسلحة. ويزعم احد أنصار المعارضة مقيم في المنفى في الخارج انه على اتصال يومي برفاقه في حي تاجوراء في طرابلس ويقول :«هناك هجمات يشنها أهل طرابلس. قتل كثيرون من أفراد جيش القذافي». وحين سئل عن هوية المهاجمين قال إنهم من سكان المدينة الذين يريدون الإطاحة بالزعيم الليبي. وقال ساكن آخر انه في مناطق مثل حي تاجوراء تسيطر الحكومة فقط على الطرق والمحاور الرئيسية حيث توجد نقاط تفتيش تدعمها مدفعية مضادة للطائرات ودبابات. ولكن الشوارع الأصغر داخل الإحياء خارج نطاق سيطرتها.

والصورة مشابهة في مناطق أخرى في غرب ليبيا ففي زليتن يقول السكان ان القمع الأمني تتزايد حدته في البلدة الصغيرة غربي مصراتة المحاصرة حيث تقاتل المعارضة قوات القذافي في مواجهة تتصاعد حدتها.