اعتقلت الشرطة الفرنسية في باريس امرأتين منقبتين، وعدداً آخر من المحتجين، لمشاركتهم في تظاهرة غير مرخص لها، مناهضة للبدء بتطبيق قانون حظر ارتداء النقاب في الأماكن العامة الذي جرى سريانه أمس، لتصبح فرنسا أول بلد أوروبي يمنع النقاب، فيما نددت حركات إسلامية بالقانون، وأعلن تاجر مسلم في فرنسا دعمه للمنقبات واستعداده لدفع الغرامات المترتبة عليهن. ويتضمن القانون الجديد الذي أثار جدلاً واسعاً في فرنسا والعالم الإسلامي فرض غرامة قدرها 150 يورو «216 دولارا» على أي امرأة تخالف ذلك وإلا تعرضت لتلقيها دروساً في المواطنة، بينما يتم سجن أي شخص يجبر امرأة على النقاب عاماً ويجري تغريمه 30 ألف يورو «43383 دولارا»، وتبلغ نسبة المنقبات في فرنسا ثلاث نساء لكل 100 ألف من السكان، ويقدر عددهن وفق إحصائيات رسمية حوالي 2000 امرأة، بينما يقدر عدد المسلمين بخمسة ملايين مسلم، وهو الأعلى في دول أوروبا. وقوبل الحظر بانتقادات واسعة من المسلمين في الخارج، بوصفه اعتداء على الحرية الدينية، وأثار ردود فعل غاضبة محدودة في فرنسا، حيث يعد الفصل الصارم بين الكنيسة والدولة ضرورياً للحفاظ على مجتمع مدني ينعم بالسلام. وحض تاجر عقارات مسلم النساء على الاستمرار في ارتداء النقاب، إذا أردن ذلك، وحث أنصاره على التوجه إلى كاتدرائية نوتردام في وسط باريس، في وقفة صامتة في النهار، وعرض التاجر راشد نكاز في رسالة عبر الانترنت المساعدة في سداد الغرامة، وعرض عقاراً قيمته نحو مليوني يورو للبيع للمساعدة في تمويل حملته. إلى ذلك، أعلن وزير الداخلية الفرنسي كلود غيان، أن قانون حظر النقاب والبرقع في الأماكن العامة في فرنسا «سيحترم»، ولو أن تطبيقه سيكون صعباً. وقال غيان في تصريح صحافي في ختام لقاء مع نظرائه الأوروبيين في لوكسمبورغ، «لا أقول إن تطبيق هذا القانون سيكون سهلاً، إلا أن القانون هو القانون، وقد وضع ليحترم وسيحترم»، مضيفاً أن الشرطة موجودة لتطبيق القانون وستطبقه، غير أن الأمين العام المساعد لنقابة مفوضي الشرطة مانويل رو اعتبر أنه «سيكون من الصعب جداً تطبيق هذا القانون، كما أنه لن يطبق إلا نادراً جداً». وأضاف أن الهدف من هذا القانون المثير للجدل هو الدفاع «عن مبدأين أساسيين» للجمهورية الفرنسية: العلمانية والمساواة بين الرجل والمرأة.