بعد الإضراب عن الطعام الذي خاضته، واعتصام أفراد أسرتها وعدد من المتعاطفين معها، التفت القضاء التونسي أخيراً إلى قضية فادية حمدي (‬36 عاماً) المتهمة بالاعتداء على محمد البوعزيزي، حيث تم تكليف قاضي التحقيق الثالث بالمحكمة الابتدائية في سيدي بوزيد، بالبحث في القضية وسماع المتهمة والشهود.

وقالت محامية المتهمة بسمة الناصري إن شاهدين جديدين انضما إلى ثلاثة شهود آخرين للتأكيد على براءة فادية من تهمة الاعتداء على البوعزيزي (واسمه في بطاقة الهوية طارق)، في حين أن الشاهد الوحيد ضدها من ذوي السوابق العدلية، وسبق له أن حوكم في قضية خيانة أمانة.

وقالت المحامية إن الشاهدين الجديدين تقدما بمحض إرادتهما لنفي ما راج عن تعمد فادية حمدي، معاون الترتيبات البلدية في سيدي بوزيد) صفع البوعزيزي عندما كان يمارس التجارة الهامشية على عربته المجرورة في محطة سيارات الأجرة، قبالة مقر ولاية سيدي بوزيد.

وقالت المحامية انه تم إيداع المتهمة السجن منذ ‬30 ديسمبر الماضي من دون محاكمة، وهو أمر مخالف للقانون، وإنها تقدمت إلى القضاء بطلب الإفراج الفوري عن موكلتها، وحفظ القضية لعدم كفاية الحجة، ولوجود خلل واضح في الإجراءات القانونية. وأشارت إلى أنها تطوعت مجاناً وبمحض إرادتها للدفاع عن المتهمة بسبب إيمانها بحق كل متهم في الدفاع و«من أجل إثبات الحقيقة»، بحسب تعبيرها.

وكانت فادية صرحت بأنها تلقت إشارة من رؤسائها بالعمل لإجلاء أصحاب العربات المجرورة من أمام مقر الولاية، وأنها طلبت من البوعزيزي الانتقال إلى مكان آخر فرفض، ما أجبرها على حجز آلة الوزن ودعوة رجال الأمن للتصرف معه بموجب القانون الذي يمنع التجارة العشوائية.

وكان محمد البوعزيزي عمد إلى حرق نفسه بعد أن رفض المسؤولون استقباله والاستماع إلى شكواه، ليطلق بذلك شرارة الاحتجاجات التي أدت إلى انهيار نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.