أعلنت شركة طوكيو للطاقة الكهربائية (تيبكو)، التي تشغل محطة فوكوشيما النووية اليابانية، أنها ستصب في البحر ‬11500 طن من المياه التي تحتوي على نسبة ضئيلة من المواد المشعة والتي تراكمت في المنشآت النووية المنكوبة، بينما قالت بيانات حكومية، إن «اليابان تلمح إلى إعادة النظر في خطط خفض الانبعاثات الكربونية»، في وقت صرح المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو أنه ينبغي جعل الطاقة النووية «أكثر أمانا لتفادي وقوع حوادث» مثل الأزمة النووية في اليابان.

وقال ناطق باسم شركة تيبكو «سيتم صب حوالي عشرة آلاف طن من المياه المتراكمة في الأحواض و‬1500 طن موجودة حاليا في المفاعلين ‬5 و‬6 في المحيط الهادئ ما أن تنتهي الإجراءات التحضيرية»، وأوضح «هذه المياه تحتوي على نسبة ضئيلة من المواد المشعة».

وأضاف الناطق أن «مياها ذات نسبة إشعاعات عالية، تراكمت في قاعات الآلات، وعلى الأخص في المفاعل رقم ‬2». وقد أفادت التحاليل عن نسبة إشعاعات فيها تفوق ألف ميليسيفرت في الساعة ما يمنع أي نشاط بشري. وتابع أنه «من الضروري نقلها إلى خزانات معدة لمعالجة النفايات، غير أنها مليئة حاليا بعشرة آلاف طن من المياه القليلة الإشعاعات، وبالتالي ينبغي إفراغ هذه المياه لتوفير مساحة». وأكد أن هذه المياه «لن يكون لها تأثير على الصحة»، وقال أن «شخصا بالغا قد يتعرض لإشعاعات بحوالي ‬0,6 ميليسيفرت خلال عام إن استهلك يوميا أعشابا بحرية ومنتجات بحرية من هذه المنطقة، وفي البيئة الطبيعية يتعرض الناس لإشعاعات بمقدار ‬2,4 ميليسيفرت في السنة».

ونتيجة الأعطال التي حدثت بعد الزلزال وموجات تسونامي، توقف نظام امداد المفاعلات الستة بالكهرباء، ما أوقف مضخات تبريد الوقود النووي الذي ارتفعت حرارته بشكل خطير، وقام مئات العمال ورجال الإطفاء والجنود على مدى أيام، بصب عشرات آلاف الأطنان من المياه على المنشآت بهدف تبريدها ومنع عملية انصهار قضبان الوقود تفاديا لوقوع كارثة نووية اخطر من كارثة تشرنوبيل العام ‬1986، ونتيجة محاولات التبريد، غمرت آلاف أطنان المياه المشعة المباني والأنفاق تحت الأرض في المحطة، ما يؤخر الأشغال لإعادة التيار الكهربائي إليها.

 

انبعاثات كربونية

في سياق متصل ألمح كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني يوكيو إيدانو أن «الحكومة ستعيد النظر في خطط خفض الانبعاثات الكربونية بنسبة ‬25٪ من مستواها عام ‬1990 بحلول ‬2020» في ضوء الأزمة النووية التي تواجهها اليابان حاليا.

وأضاف إيدانو إن «الحكومة ليس لديها خطط نهائية حتى الآن لمراجعة الخفض المستهدف للانبعاثات الغازية» وأن الأمر «سيتوقف على كيفية تعامل اليابان مع أسوأ حادث نووي تتعرض له»، مضيفا «لا شك أن الكارثة سيكون لها تأثير عظيم على مختلف القطاعات في اليابان، وكل الاحتمالات ستكون واردة انطلاقا من نظرة واسعة بشأن الحاجة إلى مراجعة واسعة لمختلف الموضوعات نتيجة للكارثة».

يأتي ذلك فيما تعالت الدعوات المطالبة بإعادة النظر في السياسة اليابانية الداعمة للتوسع في الطاقة النووية بعد كارثة الزلزال.

 

مؤتمر دولي

من جانبه قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو، إنه «ينبغي جعل الطاقة النووية أكثر أمانا لتفادي وقوع حوادث مثل الأزمة النووية في اليابان». وأضاف أمانو، في كلمة ألقاها في مستهل اجتماع دوري في فيينا، لمراجعة ممارسات السلامة النووية في أنحاء العالم، أنه «لا يمكن أن نبقي العمل كالمعتاد، لابد من النظر بجدية لمخاوف ملايين الأشخاص في أنحاء العالم حول ما إذا كانت الطاقة النووية آمنة».

وكان المؤتمر انطلق قبل تعرض محطة فوكوشيما للطاقة النووية لكارثة الزلزال الذي شهدته اليابان الشهر الماضي وموجة المد العاتية «تسونامي» التي أعقبته، ولم يكن المشاركون يتوقعون أن يتطرق المؤتمر لمثل هذه التغيرات المهمة في إطار خطط الأمن النووي الدولي. ودعا أمانو لعقد مؤتمر وزاري حول أزمة اليابان خلال الفترة من ‬20 إلى ‬24 يونيو المقبل، وصرح بأنه «من المقرر أن يركز المؤتمر المقبل، على تحسين إجراءات حماية المحطات النووية ضد المخاطر المتعددة، وحماية الوقود النووي واتخاذ إجراءات ضد انقطاع الطاقة الكهربية الذي تسبب في توقف أنظمة التبريد وارتفاع حرارة المكونات النووية في فوكوشيما».