قتل ‬17 محتجاً يمنياً على الأقل وأصيب مئات آخرون في يوم دامٍ شهدته مدينة تعز اليمنية، بعد جنوح قوات الجيش والأمن على استخدام العنف والرصاص الحي لتفريق متظاهرين مطالبين برحيل الرئيس علي عبدالله صالح، ومنعهم من الوصول إلى المبنى الإداري للمحافظة، فيما شهدت مدينة الحديدة مصادمات جديدة بين المتظاهرين والشرطة اقتصرت الخسائر البشرية فيها على الإصابات والتي قدّرت بالمئات.. في وقت حالت قوات الجيش المنشقة الموالية للمتظاهرين عناصر الشرطة من اقتحام ساحة الاعتصام في العاصمة صنعاء.. وسط تقارير عن تحضيرات للشروع في عصيان مدني في عدد من المدن بعد أن نجح تطبيقه نسبيا في عدن يوم الأحد.

وفي تفاصيل اليوم الدامي، لقي أكثر من ‬17 من المطالبين برحيل نظام الرئيس علي عبد الله صالح مصرعهم، في حين أصيب المئات عندما أطلقت الشرطة النار لمنع المتظاهرين من الوصول إلى المبنى الإداري لمحافظة تعز.. وسط حالة من التوتر الشديد غداة مقتل ثلاثة متظاهرين وإصابة ‬300 بالرصاص و‬1650 متظاهراً بحالات اختناق جراء تنشق الغازات المسيلة للدموع.

وقال شهود عيان لـ «البيان» إن عشرات آلاف من المطالبين بسقوط نظام حكم الرئيس صالح خرجوا إلى شوارع تعز للتنديد بجريمة قتل ثلاثة متظاهرين يوم الأحد، إلا أن قوات الأمن المركزي ووحدات من الجيش فتحت النار على المتظاهرين فأوقعت هذا العدد الكبير من الضحايا.

وبحسب المصادر فإن القوات الحكومية فتحت النار على المتظاهرين عند محاولتهم اقتحام مبنى المحافظة بعد أن فر منه المحافظ حمودة الصوفي، مشيرة إلى أن قوات مكافحة الشغب أطلقت بكثافة القنابل المسيلة للدموع بكثافة، ما تسبب في اختناق نحو ‬500 متظاهر نقلوا إلى المستشفى الميداني والمستشفيات القريبة من ساحة الاعتصام. وطبقاً لهذه المصادر فإن المتظاهرين جابوا شارع جمال عبدالناصر باتجاه مدرسة الشعب، وهم يهتفون: «ياشباب ياشباب.. علي صالح أكبر كذاب»، و«يا للعار يا للعار سلمية تضرب بالنار».

وأضافت المصادر أن المتظاهرين تبادلوا التحايا مع أفراد من الأمن العام والجيش وأهدوهم الورود قبل أن تطلق القوات الرصاص الكثيف والقنابل المسيلة للدموع من أمام مبنى المحافظة. كما قامت دبابات الجيش والسيارات المدرعة بمنع متظاهرين آخرين من دخول مدينة تعز.

وقال سكان في المدينة إن المحلات التجارية أغلقت أبوابها استجابة للدعوة للعصيان المدني التي أطلقها شباب التغيير، حيث استقدمتها مواكب من الدراجات النارية.

عنف في الحديدة

وفي مدينة الحديدة (غرب)، استأنف المطالبون برحيل نظام حكم الرئيس صالح تظاهراتهم في شوارع المدينة، حيث واجهتهم عناصر أمنية مسلحة بملابس مدنية كما أطلقت القنابل المسيلة للدموع، ما تسبب في إصابة ‬500، تسعة منهم أصيبوا بطلقات نارية، عند محاولة المتظاهرين اقتحام القصر الرئاسي في المدينة.

وأكدت مصادر طبية أن ‬13 شخصا أصيبوا بالرصاص في الحديدة فيما أصيب ‬400 شخص بحالات اختناق جراء تنشق الغازات المسيلة للدموع و‬30 شخصا بجروح ناجمة عن الحجارة والهراوات.

وقال المحامي رضوان العبسي وأحد قادة الحركة الاحتجاجية في المدينة لـ «البيان» إن قوات من الأمن المركزي ومكافحة الشغب مسنودة ببلاطجة تابعين للحزب الحاكم ارتكبوا مجزرة دموية جديدة، أسفرت عن إصابة نحو ‬400 شخص من المعتصمين قبل أن تتجدد التظاهرات ظهراً حيث أصيب نحو ‬100 آخرين.

وأضاف أن رجال أمن وبلطجية تمركزوا في أسطح المنازل المطلة على ساحة الحرية وقاموا بإطلاق بالرصاص الحي والقنابل الغازية ومسيلات الدموع على المعتصمين الذين خرجوا للتضامن مع ضحايا القمع في تعز، مرددين الهتافات المطالبة بسقوط النظام ورفض أي مبادرات لا تتضمن رحيلا فوريا لنظام الحكم.

وقال مدير المستشفى الميداني في الحديدة د. نجيب ملهي لـ «البيان» عدد المصابين بلغ ‬500 مصاب أغلبيتهم أصيبوا باختناقات بسبب الغازات. وأضاف: «نعاني من نقص شديد في اسطوانات الأكسجين والإمكانات الطبية، وندعو الصليب الأحمر الدولي لمساعدتنا على تغطية هذا العجز حتى نتمكن من إسعاف المصابين».

 

عنف في سيئون

كما فرقت قوات مكافحة الشغب تظاهرة مماثلة في مدينة سيئون بحضرموت جنوبي البلاد خرجت للتنديد بقمع المتظاهرين في تعز.

 

سياج في صنعاء

وكاد الاثنين يكون دامياً في العاصمة صنعاء، حينما حاول حوالي ‬200 شرطي اقتحام ساحة التغيير، ساحة الاعتصام الرئيسية للمطالبين برحيل صالح في وسط صنعاء، لولا تدخل قوات الجيش المنشقة بقيادة اللواء علي محسن الأحمر وحؤولها دون تمكن عناصر الجيش من الدخول.

وذكر الشهود أن قوات من الفرقة الأولى المدرعة التابعة للواء الأحمر صدت قوات للأمن المركزي حاولوا الدخول إلى ساحة التغيير من الجهة الجنوبية عبر شارع الوحدة.

وأوضح الشهود أن الشرطة حاولت التقدم مسلحة بالهراوات والقنابل المسيلة للدموع نحو ساحة الاعتصام أمام جامعة صنعاء، واجهها عناصر الجيش وأوقفوها من دون استخدام الرصاص.

 

استعداد للعصيان

في هذه الأثناء، يستعد المناوئون للرئيس صالح للبدء لتنفيذ عصيان مدني، وشهدت مدينة عدن اليوم الثاني من عصيان مدني دعت إليه قوى المعارضة في تصعيد ضد الرئيس صالح.

وأشارت المصادر إلى أن شباب ما يسمى ثورة التغيير السلمي يفكرون في توسيع الحركة العصيانية بعدما نجحوا في تنفيذ عصيان مدني بنسبة ‬70 في المئة في عدن.

تصريح

الحوثيون: النظام يستقوي بالمجتمع الدولي

 

قال الحوثيون إن النظام اليمني يستقوي بالمجتمع الدولي في قمع المحتجين الذين يطالبون بإسقاط نظام الرئيس صالح، وإن مواجهات تعز «جريمة تضاف إلى جرائم النظام».

وقال عبدالملك الحوثي في بيان صحافي إن «ما ارتكبه النظام بحق أبناء محافظة تعز المعتصمين سلمياً الأحد في ساحات الحرية لهي جريمة تضاف إلى قائمة الجرائم التي استمرأ النظام ارتكابها دون أي خجل أو رادع من دين أو أخلاق أو مسؤولية». وتابع ان ما حدث «يؤكد مجدداً نوايا النظام العدوانية وعدم احترامه للإنسانية، وتكشف نهجه المستبد والظالم، وسيره الواضح في خط التصعيد، وعدم الانصياع لمطالب الشعب اليمني».

 

واشنطن غيرت موقفها وباتت تسعى لتنحي صالح

 

 

قال مسؤولون أميركيون ويمنيون إن الولايات المتحدة غيرت موقفها الداعم للرئيس اليمني علي عبدالله صالح حتى في وجه الاحتجاجات المتنامية، وخلصت إلى انه لن يجري أية إصلاحات مطلوبة ولا بد أن يتنحى عن السلطة.

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن مسؤولين أميركيين ويمنيين بأن الحكومة الاميركية في طور سحب دعمها للرئيس صالح وتسهيل رحيله. وأشارت إلى أن واشنطن دعمت منذ زمن طويل صالح الموجود في الحكم منذ العام ‬1978، مضيفة أن إدارة الرئيس باراك أوباما حافظت على دعمها لصالح سراً وامتنعت عن انتقاده مباشرة في العلن، حتى عندما أطلق مؤيدوه النار على المتظاهرين، لأنها كانت تعتبره حليفاً أساسياً في «القتال ضد القاعدة» في اليمن. إلا أنها نقلت عن مسؤولين في الإدارة قولهم إن هذا الموقف بدأ يتغير منذ الأسبوع الماضي، وفيما لا يضغط المسؤولون الأميركيون على صالح علناً للرحيل إلا أنهم أبلغوا حلفاءهم بأنهم يرون انه ما عاد قادراً على البقاء في منصبه ويعتقدون أن عليه الرحيل. وأشارت إلى أن مسؤولين أميركيين ابلغوا حلفاءهم اليمنيين أن هذا الموقف الأميركي غير قابل للاستمرار بالنظر إلى الاحتجاجات الشعبية الكبيرة التي يواجهها، وأن على الرئيس اليمني مغادرة السلطة.

وقال مسؤول يمني ان الموقف الأميركي تغير عندما بدأت المفاوضات مع صالح بشأن مغادرته المحتملة للسلطة قبل أسبوع قريباً. وأوضح أن «الأميركيين يدفعون باتجاه تغيير السلطة منذ بداية هذه المفاوضات لكن ليس علناً لأنهم ما زالوا مشاركين في المفاوضات».

وقال مسؤول أميركي طلب عدم كشف اسمه للصحيفة ان المواجهة المستمرة بين صالح ومعارضيه «كان لها اثر سلبي مباشر على الأمن في سائر أنحاء اليمن».

وبحسب برقيات دبلوماسية سرية كشفها موقع ويكيليكس مؤخرا، فإن مسألة خلافة الرئيس اليمني مطروحة منذ العام ‬2005 في الولايات المتحدة.

يشار إلى أن هذه المفاوضات تتركز حالياً حول اقتراح تسليم صالح السلطة إلى حكومة انتقالية يقودها نائبه إلى حين إجراء انتخابات.